رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. أخبار عالمية

اختراق دبلوماسي حذر: ملامح "إعلان إسلام آباد" لتسوية النزاع الأمريكي الإيراني وصراع السيادة على هرمز


تعيش العواصم الدولية حالة من الترقب المكثف عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صياغة مسودة اتفاق "شبه نهائي" مع إيران وحلفاء إقليميين، لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي وتخللتها ضربات عسكرية واسعة  . 

ورغم التفاؤل الأمريكي الحذر بوجود "أخبار سارة خلال ساعات"، إلا أن التناقض الصارخ في التصريحات بين واشنطن وطهران حول "الملف النووي" وسيادة مضيق هرمز يعكس تعقيدات 

​ويأتي الإعلان عن مذكر التفاهم المرتقبة، والتي أطلقت عليها تقارير إعلامية اسم "إعلان إسلام آباد"، بعد حراك دبلوماسي مكثف قاده قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف بين طهران وواشنطن.
​وبالأمس أجرى الرئيس الأمريكي سلسلة اتصالات شملت قادة دول المنطقة (مصر، السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، وتركيا) لترتيب بنود التهدئة، بالتزامن مع مشاورات مكثفة ضمت المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، ونائب الرئيس جي دي فانس.

و​تتمحور المسودة الحالية حول صيغة "خطوة مقابل خطوة" لخفض التصعيد العسكري والاقتصادي عبر مرحلتين زمنيتين (30 و60 يوماً)، وتتضمن الملامح التالية:
​1. التهدئة العسكرية ومستقبل الجبهات
​هدنة ممتدة: تمديد وقف إطلاق النار المؤقت الحالي لـ 60 يوماً إضافية كأرضية لبدء المفاوضات الشاملة.
​إنهاء القتال على كافة الجبهات ويشمل الاتفاق وقف العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وفصائلها في المنطقة من جهة أخرى، مع إدراج بند خاص لإنهاء الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.
​2. الترتيبات البحرية ومضيق هرمز (المحور الأكثر تعقيداً)
​إعادة فتح المضيق: التزام طهران بتطهير الممرات المائية من الألغام البحرية التي نُشرت خلال الصراع، والسماح بعودة حركة الملاحة للمعدلات الطبيعية خلال 30 يوماً.
​إلغاء الرسوم والبحار المفتوحة: تطالب واشنطن بعبور السفن دون قيود أو رسوم (Tolls)، في حين تقابل هذه النقطة برفض من التيارات المحافظة داخل طهران (مثل الحرس الثوري) التي تؤكد على الاحتفاظ بحق السيادة وإصدار تصاريح المرور.
​رفع الحصار البحرى: في المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والسماح بمرور ناقلات النفط.
​3 في الشق الاقتصادي والمالي حيث يشهد ​إعفاءات النفط و تمنح واشنطن إعفاءات مؤقتة لطهران لبيع النفط ومنتجات البتروكيماويات بحرية خلال فترة التفاوض (60 يوماً).
و عن ​الأصول المجمدة دار  الحديث عن تسييل تدريجي وجزئي للأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، والتي تقدرها مصادر أمريكية بنحو 25 مليار دولار، شريطة الالتزام بمسار التفاوض.
​العقدة المستعصية: الخلاف الجوهري حول الملف النووي

و​رغم تفاؤل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بـ "تقدم ملموس"، تظل آلية التعامل مع المخزون النووي نقطة الخلاف الأساسية التي قد تعصف بالاتفاق:

وتؤكد واشنطن أن طهران قدمت التزامات شفهية بوقف تخصيب اليورانيوم، ومناقشة التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ونقله للخارج كشرط مسبق لاستمرار الهدنة.

بينما تنفي مصادر رسمية عبر وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري القبول بأي إجراءات مسبقة تخص الملف النووي في هذه المرحلة التمهيدية، مشددة على أن قرار التنازل عن المخزون النووي يخضع حصراً لموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن طهران تركز حالياً على وقف الحرب ورفع العقوبات الاقتصادية أولاً.
و يواجه الاتفاق ​تحديات داخلية تتمثل فىي جبهات الرفض في واشنطن وتل أبيب
حيث ​يواجه الاتفاق المرتقب ضغوطاً سياسية شرسة من معسكري الصقور في أمريكا وإسرائيل.

و​في الولايات المتحدة انتقد رموز من الحزب الجمهوري (مثل مايك بومبيو والسيناتور تيد كروز) ملامح الاتفاق، معتبرين أنه يمنح النظام الإيراني طوق نجاة مالي ويترك بنيته التحتية النووية قائمة دون تفكيك كامل للقدرات التخصيبية.
بينما ​في إسرائيل أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن قلقه لترامب بشأن تأجيل حسم الملف النووي وربط الاتفاق بملف التهدئة في لبنان، محذراً من استغلال الفصائل للهدنة لإعادة ترتيب صفوفها.

و يمثل "إعلان إسلام آباد" المتوقع الإعلان عنه الساعات القادمة مجرد "مرحلة اختبار نفوذ وضبط تفاوضي" مدتها شهرين؛ فإما أن تقود إلى تسوية تاريخية شاملة تعيد صياغة التوازنات في الشرق الأوسط، أو يرتد الطرفان إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة إذا ما ثبت لواشنطن عدم جدية طهران في تقديم تنازلات نووية ملموسة.