رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

حسام فوزي جبر يكتب ..صحة أولادنا في خطر واحنا السبب

بينما افتش في دفاتري القديمة وجدت صورًا بصحبة أصدقاء الزمن الجميل خلال مرحلتي الثانوي العام والجامعة وبعض الصور من أيام المرحلة الإعدادية وجدت هذه الصور ووجدتني والأصدقاء وقد تغيرنا تمامًا من حيث الشكل والمضمون والوضع الإجتماعي وبعضنا قد سبقنا إلي الرفيق الأعلي -نسأل الله لهم ولنا الرحمة والمغفرة- ولكني توقفت عند شيء مهم هو ما هذه الأجسام الممشوقة التي تشع صحة تملأ الأجواء وما هذا البنيان الرباني الخالص دون أي تدخل سوي تغذية منزلية نظيفة لا اعني هنا فقيرة او غنية ولكنها نظيفة وبعض الرياضة سواء علي يد متخصص كما كان بعضنا وانا منهم نلعب العاب معينة أو لعب النادي والشارع العادي ففق التغذية المنزلية واللعب الطبيعي جعل من اجسامنا تفوح وتكاد تعلن صحتها حتي من خلال الصور وجدتني في مقارنة مع جيل هذه الأيام الذي طالما تحدثنا عنه وعن الردة الاخلاقية التي يعيشها والإنحدار الأخلاقي الذي صدره إلينا مستوردًا أياه من مواقع الخراب الاجتماعي وجدت ايضًا هذ الجيل وقد اصبح عديم الصحة أما النحافة الشديدة وأما البدانة المُفرطة وروحت أسأل ما وراء هذا وما السبب وجدت أننا أيضًا فيما يُشبه الردة الصحية فمواقع الخراب الإجتماعي صدرت إلينا موضة جديدة تسمي أطعمة التيك أوي والماكولات السريعة فبدلًا من سندوتشات المدرسة والمصروف في أضيق الحدود فأصب ولي الأمر يُهمل ويستبدل ذلك بمنح إبنه أو ابنته مبلغ كبير علي ان يطلب طعامه من المطاعم فظهر هذا الجيل الضحية المسكين في بناء جسماني سريع هوالأخر وأصبح جيل بلا صحة ولا قوام ولا شبه ممارسة للرياضة

ومنذ سنوات عديدة يشكل الغذاء السريع تحديًا كبيرًا لصحتنا وصحة جيل أولادنا الحالي يتفاوت الرأي حوله فهناك من يرونه مجرد وجبات سريعة ومريحة في حين يعتبره آخرون خطرًا حقيقيًا يهدد صحتنا ومستقبلنا وينذر بكوارث صحية تواجه هذا الجيل عقب ما أصابه من إنحدار إخلاقي وتراجع ديني ومجتمعي وتدني في الذوق العام وكأن كل العوامل والظروف ضد هذا الجيل حتي نحن ضدهم نعم بإنقسامنا حول المؤيد والمعارض لفكرة الوجبات السريعة والنودلز وإصرار بعضنا علي “راحة دماغه” علي حساب حتي أغلي ما يملك اولاده أهم شيء في حياته ثمرة فؤاده ونبض قلبه فيري أن أي طعام يسد وأي أكل مباح المهم أن يأكلون ولكن كيف وأين لا يهم.


من خلال ملاحظتي لهذا الجيل -فلدي منهم في مختلف الأعمار- أجد أنهم يعانون من انقلاب في عاداتهم الغذائية ونمط حياتهم الصحي فعوضًا عن تناول وجبات صحية ومتوازنة يتجهون نحو الأطعمة السريعة والوجبات الغنية بالدهون والسكريات المضافة مما يؤدي إلى زيادة في مشكلة البدانة والأمراض المزمنة المرتبطة بها إضافة إلى ذلك تأثرت أنماط الحياة النشطة للأجيال الحديثة بتطور التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية فقد بات الكثير من الشباب يفضلون الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات بدلاً من ممارسة النشاط البدني ولا تجد إلا ما رحم ربي من الأطفال معلقون برياضة أو بنزول النادي أو حتي الشارع وهذا يؤدي إلى زيادة الشحوب وضعف اللياقة البدنية وتراجع الصحة العامة، لان الطفل والشاب يجلس طوال الوقت أمام ألعابه الإلكترونية فلا هو تحرك ومارس الرياضة ولا حتي فكر تفكير حقيقي في إتخاذ قراره فأصبح اولادنا حبيسي المواقع والألعاب الإلكترونية وأصبحوا موجهون ضدنا بل وضد أنفسهم، ومما لا شك فيه أن الأطعمة الغير صحية ونقص النشاط البدني لهم تأثير سلبي أيضًا على الصحة العقلية والعاطفية لذلك نلاحظ زيادة في حالات الاكتئاب والقلق بين الشباب وذلك قد يكون جزئيًا وربما كليًا بسبب تغير نمط الحياة الذي يتخلف عن الحفاظ على صحة العقل والجسم ويصبح كل ا÷تمام منصبًا علي الأجهزة دون غيرها ونحن بكل سذاجة نشجع ذلك ظنًا منا انهم يتعلون شيء مفيد والعكس هو الصحيح.

 

ففي زمننا ومع نزولنا للمدرسة ومن بعدها للنادي او حتي الشارع مجهودًا كبيرًا وإعدادًا بدنيًا وتأهيلًا إجتماعيًا ومواقف تعليمية لا حصر لها فمهما اكلنا كنا نحرقه لعبًا وجريًا ومهما تعرضنا لمواقف كنا أقوي منها رغم صغر اعمارنا كانت عقولنا تتشكل من طينة هذا الوطن الغالي وقلوبنا تتعلق به وطموحنا إزدهاره وكل أمالنا رؤيته في مصاف الدول التي يستحق أن يتقدمها كنا نراه ومازلنا أعظم بلاد الكون مصرنا التي جاءت ثم جاء التاريخ والجغرافيا فمصرنا قبل كل وأي شيء إلا الله، أجسمنا وعقولنا شكلها إنخراطنا في تراب هذا الوطن لا في البحث عن ثقافات وعادات أسوأ ما تكون وأبعد عنا بمراحل كبيرة وكثيرة.

أري عزيزي القارئ الكريمة أنه من الضروري أن نعيد التركيز على أهمية الصحة الشاملة وتبني أنماط حياة صحية لأولادنا يجب أن نشجع الأهل والمجتمعات من حولنا على توفير بيئة صحية وداعمة للشباب تشجعهم على تناول الطعام الصحي وممارسة النشاط البدني كما ينبغي أن نعمل على زيادة الوعي بأهمية الصحة الغذائية والنشاط البدني من خلال التثقيف والتوعية في المدارس ووسائل الإعلام مع ترك لهم المساحة الكافية لمواكبة العلم والتقدم ولكن نُطوع نحن هذا التقدم لصالحنا وبما يتماشا معنا لا يُطوعنا التطور الحادث فيُنسينا هويتنا وشخصيتنا وصحتنا التي باتت في خطر فيجب أن يدرك أولادنا أن الصحة هي أمر قيمة وثروة قومية وشخصية حقيقية علينا أن نحرص على تبني عادات صحية ونمط حياة نشيط لنعيش حياة أكثر سعادة ورفاهية ونحافظ على صحتنا البدنية والعقلية في عالم مليء بالتحديات الصحية الحديثة التي تسلبنا حتي إرادتنا في الحياة كما ينبغي ان نعيش.

ولا يستطيع احد ان يُنكر أن الأمراض المزمنة ومشاكل السمنة المفرطة شائعة بشكل مقلق بل ومفزع ورغم أن هناك عوامل عديدة تسهم في هذه المشكلة إلا أن الغذاء السريع وترك الرياضة لصالح اللعاب الإلكترونية يعتبران أهم وأبرز العوامل المؤثرة في تفاقم أزمة الصحة التي يواجهها الجيل الحالي، فعندما نلقي نظرة على صورنا القديمة، نجد أن الأجسام كانت أكثر رشاقة ولياقة في الماضي فقد كان النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني المنتظم هما العوامل الرئيسية التي ساعدت في الحفاظ على صحة الجسم إلي جانب إنتظام مواعيد النوم فلم يكن هناك داع ولا مبرر للسهر إلا للإستذكار فقط ولم يكن هناك تلك المغريات التي تُذهب الوقت والصحة بل والعقل فالجيل الحالي يعاني من مشاكل صحية ونفسية وبدنية وذلك نتيجة لثقافة الغذاء السريع والتغذية غير الصحية التي تسود المجتمع جنبًا غلي جنب مع إنعدام ممارسة الرياضة حتي في أضيق الحدود.


الغذاء السريع منتشرًا بشكل واسع ومرعب في مجتمعنا اليوم ويتميز بارتفاع نسبة الدهون والسكر والملح فيه يتم صنع هذا النوع من الطعام باستخدام المكونات المصنعة والمعالجة مما يقلل من قيمته الغذائية الطبيعية ويزيد من السعرات الحرارية الفارغة وتناول الغذاء السريع بشكل متكرر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الهضم والاكتئاب، ومع الخمول النوم والبحث عن ألعاب إلكترونية علي حساب الألعاب البدنية، أصبحت تواجهنا تحديات عديدة في محاولة التغلب على انتشار الغذاء السريع وتأثيراته السلبية ومن أجل حماية صحة هذا الجيل والأجيال القادمة يجب علينا العمل معًا لتعزيز التوعية حول أضرار الغذاء السريع وتبني أنماط غذائية صحية مع المطالبة بممارسة الرياضة وترك الألعاب الإلكترونية علي الفور مع توفير معلومات شاملة حول الآثار السلبية للغذاء السريع على الصحة وتشجيع الناس على اتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة وإجبار المطاعم والمنشآت الغذائية الأخرى على توفير خيارات صحية في قوائمها باستخدام المكونات الطازجة والطهي الصحي في الصناعة الغذائية وأتمني أن تعمل الحكومات والمؤسسات الصحية على تعزيز التشريعات والسياسات التي تقيد إعلانات الغذاء السريع وتشجع على توفير المعلومات الغذائية الصحية مع فرض ممارسة الرياضة اليومية وعدم الإعفاء منها مهما كان الأمر

يجب أن نتخذ خطوات فعالة للتوعية والتغيير للحفاظ على صحة اولادنا وصحة الأجيال القادمة فالاستثمار في صحتهم يعتبر أفضل استثمار يمكننا القيام به … فإحذوا اولادنا يعيشون ردة صحية تحتاج وقفة قبل فوات الآوان