رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. اّخر الأخبار

اتحاد الصناعات وغرف بنغازي يوقعان بروتوكولا لإطلاق معرض سنوي للتكامل الصناعي

وقع اتحاد الصناعات المصرية بروتوكول تعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة و الصناعة والزراعة ببنغازي، بهدف تنظيم معرض سنوي للتكامل الصناعي المصري الليبي بمدينة بنغازي، على أن تُقام دورته الأولى مبدئيًا خلال شهر أبريل 2027، وذلك في إطار جهود الجانبين لتعزيز التعاون الصناعي والتجاري و الاستثماري، ودعم الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية و الليبية.

ويستهدف البروتوكول الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية الليبية من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملًا يقوم على إقامة شراكات صناعية واستثمارية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزيز سلاسل القيمة و الإنتاج المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية و اللوجستية المتاحة في البلدين، إلى جانب توظيف الموقع الاستراتيجي لليبيا كبوابة للنفاذ إلى عدد من الأسواق الإفريقية.

وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض و المشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن البروتوكول يستهدف دعم التكامل الصناعي بين مصر وليبيا، وتشجيع الشراكات و الاستثمارات المشتركة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وإقامة مشروعات مشتركة و سلاسل قيمة متكاملة بين البلدين.

وأضاف أن المعرض سيعمل على ربط الشركات والمصانع المصرية بنظيرتها الليبية، وفتح قنوات مباشرة للتعاون بين مجتمعَي الأعمال؛ بما يسهم في زيادة حركة التجارة و الاستثمارات المشتركة ورفع تنافسية المنتجات الوطنية.

و أوضح الجزار أن القطاعات المستهدفة تشمل مواد البناء، و الصناعات الغذائية و الكيماوية و الهندسية، ومنتجات البلاستيك، والأخشاب والأثاث، والملابس الجاهزة والمنسوجات، والجلود و الأحذية، إلى جانب عدد من الصناعات التي تمتلك فرصًا واعدة للتكامل و الاستثمار داخل السوق الليبية.

وأشار إلى أن اتحاد الصناعات المصرية سيعمل، من خلال الغرف الصناعية، على ترشيح الشركات الجادة و المؤهلة للمشاركة، وربطها بالفرص المتاحة في السوق الليبية، والمساهمة في إعداد البرنامج الاقتصادي و الفني للمعرض؛ بما يحقق أكبر استفادة ممكنة للشركات المشاركة، فيما يتولى الجانب الليبي التنسيق مع الشركات و المستثمرين و الجهات المختصة و تيسير الإجراءات التنظيمية اللازمة.

وشدد الجزار على أن الهدف هو تحويل المعرض إلى منصة سنوية مستدامة للتكامل الصناعي والاستثماري بين مصر وليبيا، بحيث يتم تقييم نتائجه وفق مؤشرات واضحة، وفي مقدمتها حجم التعاقدات و الشراكات والاستثمارات التي يتم التوصل إليها، وليس بمجرد عدد الشركات المشاركة أو الحضور في الفعاليات.

من ناحيته، قال رئيس شركة الدليل الدولية للمؤتمرات والمعارض أحمد الجهاني، إن فعاليات المعرض لن تقتصر على عرض المنتجات المصرية، وإنما ستتضمن لقاءات أعمال ثنائية بين الشركات المصرية والليبية، ومنتديات اقتصادية وورش عمل وندوات متخصصة، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية والمشروعات القابلة للشراكة؛ بما يساعد الشركات المشاركة على تحويل وجودها في المعرض إلى تعاقدات و استثمارات فعلية.

وأكد الجهاني أهمية البعد الإفريقي للمعرض، موضحًا أن الموقع الجغرافي لليبيا يمكن الاستفادة منه في فتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية للوصول إلى أسواق دول الجوار الإفريقي، وفي مقدمتها تشاد والنيجر والسودان ومالي، مع العمل على دعوة مستوردين ورجال أعمال من تلك الأسواق للمشاركة في لقاءات الأعمال والفعاليات المصاحبة.

ولفت إلى أن البروتوكول يتضمن تشكيل لجنة مشتركة تتولى إعداد الخطة التنفيذية للمعرض و متابعة التنفيذ والتنسيق بشأن الجوانب التنظيمية و التسويقية والرعاية.

من جهته، قال صالح العبيدي، رئيس لجنة إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، إن الرؤية المستقبلية للتعاون بين مصر وليبيا تقوم على الاستفادة من القدرات الصناعية المصرية و الموقع الاستراتيجي لليبيا لبناء منصة اقتصادية قادرة على خدمة أسواق القارة الإفريقية.

وأضاف أن الربط بين الصناعة المصرية والبنية اللوجستية الليبية يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات المصرية للوصول إلى قاعدة استهلاكية كبيرة في دول الجوار والأسواق الإفريقية.

وأكد العبيدي أن جودة المنتج المصري تمثل أحد أهم محددات نجاح هذا التوجه، مشددًا على ضرورة التزام الشركات المصدرة بالمواصفات والمعايير الفنية، وعدم السماح بوصول منتجات منخفضة الجودة إلى السوق الليبية، لما لذلك من تأثير مباشر على سمعة الصناعة المصرية وقدرتها على المنافسة.

وأشار إلى تزايد المنافسة داخل السوق الليبية، خاصة من المنتجات الصينية والتركية، الأمر الذي يتطلب من المصنعين المصريين الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجودة وإجراء الاختبارات والقياسات الفنية اللازمة قبل التصدير.

وأوضح أن الصناعة المصرية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وأصبحت العديد من المنتجات المصرية قادرة على المنافسة من حيث الجودة والسعر؛ بما يؤهلها لتعزيز حصتها في السوق الليبية خلال المرحلة المقبلة.

حوافز استثمارية للمصنعين المصريين في ليبيا

وكشف العبيدي عن عدد من الحوافز التي يوفرها قانون الاستثمار الليبي رقم 9 للمستثمرين، موضحًا أنها تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية تتراوح مدتها ما بين 5 و8 سنوات، وفقًا لطبيعة المشروع و الضوابط المنظمة.

وأضاف أن التشريعات الاستثمارية تتيح للمستثمر الأجنبي، وفقًا للأطر و الاشتراطات المنظمة، إمكانية تملك المشروع بنسب تصل إلى 100% من خلال السجل الاستثماري، إلى جانب تحويل الأرباح و إعادة تصدير الآلات و المعدات؛ بما يوفر فرصًا للمصنعين المصريين الراغبين في إقامة مشروعات إنتاجية داخل ليبيا.

وأشار إلى وجود فرص للاستثمار أو الشراكة في عدد من المصانع الليبية القائمة التي تمتلك تجهيزات ومعدات إنتاجية؛ بما يساعد المستثمر المصري على تقليل تكلفة بدء النشاط والاستفادة من الإمكانات المتاحة بالسوق الليبية.

خطة لتعزيز تجارة الترانزيت والمراكز اللوجستية

وقال العبيدي إن الجانب الليبي يعمل على تعزيز دور البلاد كمركز لحركة تجارة الترانزيت إلى العمق الإفريقي، خاصة أسواق تشاد والنيجر والسودان ومالي، مع بحث توفير مناطق للتخزين والخدمات اللوجستية وتأمين حركة القوافل التجارية المتجهة إلى الحدود.

وأشار إلى أهمية المناطق الحرة والمراكز اللوجستية في دعم هذا التوجه؛ بما يتيح للشركات المصرية تخزين منتجاتها بالقرب من الأسواق المستهدفة وتلبية طلبات المستوردين بصورة أسرع، بدلًا من الاعتماد الكامل على الشحن المباشر من مصر لكل طلبية.

كما أكد أهمية تطوير آليات التحويلات والمعاملات البنكية بين البلدين بما يواكب النمو المستهدف في حركة التجارة والاستثمار، ويسهم في تسريع الاعتمادات والتحويلات المرتبطة بالصفقات التجارية.

من جهته، أكد الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، أن القطاع الصناعي المصري شهد خلال السنوات الماضية تحولًا نوعيًا في مستويات الجودة، مدفوعًا بتوسع المصانع المحلية في التصنيع لصالح العلامات التجارية العالمية والالتزام بمتطلباتها الفنية.

وأشار إلى أن صناعة الملابس الجاهزة تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التطور، بعدما أسهم التصنيع للعلامات العالمية في نقل المعرفة والخبرات ورفع كفاءة العمالة والمصانع، وصولًا إلى ظهور علامات تجارية مصرية قادرة على تقديم منتجات تنافس المنتجات العالمية في الجودة.

وأضاف أن تطور الصناعات النهائية يدفع الصناعات المغذية بدورها إلى رفع مستويات الجودة، نتيجة ارتفاع متطلبات المصانع تجاه مدخلات الإنتاج ومكوناته، متوقعًا أن تشهد صناعات الجلود والأحذية تطورًا مماثلًا خلال المرحلة المقبلة.

فرص واعدة أمام قطاع الجلود والأحذية

وقال مصطفى علام، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الجلود، إن مصر تمتلك خبرات حرفية متميزة في تصنيع الأحذية الجلدية اليدوية، خاصة الأحذية الرجالي الرسمية، بما يمنح القطاع فرصًا كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن زيادة تنافسية القطاع تتطلب تطوير الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، بما يضمن توافق جودة جميع المكونات المستخدمة مع مستوى التصنيع النهائي للمنتج.

وأشار إلى وجود عدد من التحديات التي تؤثر على دورة الإنتاج والسيولة لدى المصانع، خاصة طول فترات تحصيل المستحقات من التجار، وهو ما يدفع بعض المنتجين إلى تقليص عملياتهم الإنتاجية أو التوسع في البيع المباشر بدلًا من ضخ استثمارات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية.

ودعا إلى وضع آلية تنظيمية للمعارض الصناعية المصرية في الخارج تركز بصورة أساسية على تحقيق نتائج تجارية واستثمارية فعلية، مشيرًا إلى أن مشاركة عدد كبير من القطاعات في معرض واحد قد تحد من قدرة المنظمين على تقديم الدعم المتخصص لكل صناعة.

واقترح دراسة تنظيم المعرض على دورتين أو ثلاث دورات قطاعية، تضم كل منها مجموعة من الصناعات المتكاملة والمتقاربة، مثل الجلود والملابس والمنسوجات والحرف اليدوية والأثاث؛ بما يسهل على المستثمرين و المشترين الوصول إلى القطاعات المستهدفة ويزيد فرص إتمام الصفقات.

وأكد أن معيار نجاح المشاركة في المعارض الخارجية يجب أن يتمثل في قدرة الشركات على إبرام تعاقدات وتشغيل طاقاتها الإنتاجية وفتح أسواق مستدامة؛ بما يخدم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات المصرية.

من ناحيته، قال أشرف الهواري، المدير الإقليمي لشركة فيجن للمعارض، إن الاستعدادات التنظيمية للمعرض ترتكز على إعداد خطة تنفيذية متكاملة تتضمن جداول زمنية واضحة لمختلف مراحل التنظيم والترويج واستقطاب الشركات والزائرين.

وأوضح أن التصور المقترح يتضمن تنظيم حملة ترويجية موسعة وعقد لقاءات أعمال ثنائية، مع دراسة تقسيم المعرض إلى محورين: الأول صناعي يركز على التكامل الصناعي ومدخلات و مستلزمات الإنتاج وفرص الاستثمار، والثاني تجاري يستهدف التجار و المستوردين المهتمين بالمنتجات المصرية.

وأضاف أن شهر أبريل يمثل الموعد المقترح للدورة الأولى، على أن يتم إعداد خريطة تفصيلية للقطاعات المشاركة فور اعتماد الموعد النهائي، بالتنسيق مع مركز بنغازي الدولي للمعارض والجهات ذات الصلة.

وأشار الهواري إلى أن السوق الليبية تتيح كذلك فرصًا للشركات المصرية للدخول في شراكات لتشغيل مصانع قائمة أو إقامة مشروعات جديدة، والاستفادة من المزايا الاستثمارية وتكاليف التشغيل التنافسية.

فرص للصناعات الغذائية والتطوير العقاري

وأكد المشاركون أن السوق الليبية تمثل إحدى الأسواق المهمة للصناعات الغذائية المصرية، مع وجود فرص كبيرة لزيادة الصادرات خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل معرفة المستهلك الليبي بالمنتجات المصرية وقرب المسافة بين البلدين.

وشددوا على ضرورة إحكام الرقابة على المنتجات المصدرة والتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة لضمان مطابقتها للمواصفات، والحيلولة دون قيام بعض التجار بتصدير منتجات غير مؤهلة بما قد يضر بسمعة المنتج المصري.

كما ناقش الاجتماع الفرص المتاحة أمام شركات التطوير العقاري والمقاولات المصرية للمشاركة في المشروعات الليبية، وأهمية توفير خريطة واضحة للفرص والأراضي الاستثمارية والمشروعات المطروحة؛ بما يساعد الشركات المصرية على دراسة فرص الاستثمار و المشاركة في خطط التنمية والإعمار.

مقترح لإنشاء معرض دائم ومراكز لوجستية

وتضمنت المناقشات مقترحًا لإنشاء معرض دائم للمنتجات المصرية في ليبيا، مدعوم بمخازن ومراكز لوجستية ومنظومة تسويق؛ بما يضمن توافر المنتجات المصرية بصورة مستمرة داخل السوق و عدم اقتصار الوجود المصري على المعارض الموسمية.

وأكد ممثلو الجانبين أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء نموذج جديد للتعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا يرتكز على الاستثمار و التصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية، مع اعتبار الجودة و الالتزام بالمواصفات عنصرين حاسمين في تعزيز تنافسية المنتج المصري، وتحويل العلاقات التجارية بين البلدين إلى شراكات صناعية واستثمارية مستدامة تفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات المصرية في الأسواق الإفريقية.