رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ سعد الفقي يكتب عن: دولة القانون

​استقالة جيهان زكي وزيرة الثقافة بعد صدور حكم محكمة النقض، الذي أكد اقتباسها من كتاب للصحفية سهير عبد الحميد، كانت ضرورة بل هي ضرورة حتمية. دولة القانون لا بد أن ترخي بسدولها وتمتد سيطرتها على القاصي والداني، الكبير والصغير. وهذا ما يغيب عن البعض؛ فمصر دولة كبيرة ولا يمكن العبث بنظامها العام. وما حدث بعد صدور حكم القضاء رسالة واضحة أنه ليس هناك أحد فوق القانون، فدولة العدل هي الأساس لأي تقدم، ومن قال بغير ذلك ففي قلبه مرض وعلى عينه غشاوة.
​أحكام القضاء عناوين للحقيقة الدامغة التي لا تقبل التأويل أو التفسير أو الاجتهاد. كنت أنتظر تقديم الوزيرة استقالتها عقب صدور الحكم، ومن حقها أن تقدم التماساً إذا رغبت. طرق التقاضي معلومة وواضحة، ومحكمة النقض أعلى درجات السلم القضائي، وتقديم الالتماس لا يوقف تنفيذ الحكم، فقد أصبح نهائياً وباتاً.. هكذا علمونا.
​في كل الأحوال، من اليوم فصاعداً ليعلم القاصي والداني أن دولة القانون ماضية في طريقها المرسوم، وأن لأحكام القضاء قدسيتها ولا يمكن التلاعب بها. لقد كشفت قضية الوزيرة أن الملكية الفكرية حق لا يمكن المساس به أو إهداره، وأن القوانين كفيلة بحماية صاحبه برد اعتباره وتعويضه، وهو ما يجب أن تسارع الوزيرة إلى الوفاء به بسدادها مبلغ المائة ألف جنيه، والاستعداد للتعويض الأكبر.
​وطبقاً لاستقالة الوزيرة جيهان زكي، فقد قالت إنها تحترم أحكام القضاء المصري، وتقدمت باستقالتها لترفع الحرج عن الحكومة، وستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام وفقاً لما يتيحه القانون؛ فممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية. وهذا من حقها، فساحات المحاكم مفتوحة يلوذ بها كل إنسان يرى أنه على حق. لكنها محكمة النقض التي تحاكم وتفصل، وجزى الله خيراً قضاتها فهم جميعاً خيار من خيار، فقد اشتعل الرأس منهم شيباً ومسيرتهم كبيرة وممتدة، ومصر بتاريخها القضائي رائدة...
​الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث