رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. منوعات

تنقية الفوتونات.. علماء يكتشفون طريقة لتنظيف الضوء نفسه

توصل باحثون إلى طريقة جديدة لإنتاج ضوء فائق النقاء وهو عنصر أساسي لتقنيات الكم من الجيل القادم، فقد أظهرت دراسة حديثة أن الضوء العشوائي غير المرغوب فيه، والذي يعد عادة مصدر إزعاج للأنظمة الكمية، يمكن استخدامه فعليا لتنقية هذه الأنظمة بدلا من إفسادها.

وجد باحثو جامعة آيوا أن الفوتونات الزائدة الناتجة عن الليزر يمكن إلغاؤها من خلال ضبط خصائص الضوء نفسه بدقة، والنتيجة هي تيار أنقى بكثير من الفوتونات المفردة، وهو شرط أساسي للحوسبة الكمية والاتصالات الآمنة، وقد تسهم هذه النتائج في تقريب تقنيات الكم الضوئية من التطبيق العملي على أرض الواقع.

حدد الباحثون في جامعة آيوا طريقة جديدة لتنقية الفوتونات، وهو تطور قد يحسن كفاءة وأمان تقنيات الكم المعتمدة على الضوء فمن خلال تحسين آلية إنتاج جسيمات الضوء المفردة تسعى هذه المقاربة إلى تجاوز قيود مزمنة في الأنظمة الكمية الضوئية.

ركز الفريق البحثي على عقبتين رئيسيتين تعيقان إنتاج تيار يعتمد عليه من الفوتونات المفردة، وهي ضرورية للحواسيب الكمية الضوئية وشبكات الاتصال الآمنة.

التحدي الأول يعرف باسم تشتت الليزر، فعندما يسلط الليزر على ذرة لتحفيزها على إصدار فوتون، قد ينتج عن هذه العملية فوتونات إضافية غير مرغوب فيها، وتتصرف هذه الفوتونات الزائدة كتشويش داخل الدائرة الضوئية فتقلل من الكفاءة تماما كما يفعل التيار الكهربائي المتسرب في الدوائر التقليدية.

أما التحدي الثاني فينبع من استجابة الذرات نفسها لضوء الليزر، ففي حالات نادرة قد تصدر الذرة أكثر من فوتون واحد في اللحظة نفسها، وعندما يحدث ذلك ينهار الترتيب الدقيق المطلوب للعمليات الكمية، لأن الفوتونات الإضافية تتداخل مع التدفق المتسلسل المقصود فوتونا واحدا في كل مرة.

في الدراسة الجديدة اكتشف ماثيو نيلسون، وهو طالب دراسات عليا في قسم الفيزياء وعلم الفلك، وجود علاقة غير متوقعة بين هاتين المشكلتين، فقد وجد أن الذرة عندما تصدر عدة فوتونات فإن الطيف الموجي والشكل الموجي الناتجين يتشابهان بدرجة كبيرة مع ضوء الليزر نفسه، وبحسب الباحثين فإن هذا التشابه يسمح بضبط الإشارتين بعناية بحيث تلغي إحداهما الأخرى، وبذلك يمكن استغلال تشتت الليزر الذي يعد عادة مصدر إزعاج لكبح انبعاث الفوتونات غير المرغوب فيها.

ويقول رافيتيج أوبو، الأستاذ المساعد في قسم الفيزياء وعلم الفلك والمؤلف المسؤول عن الدراسة، لقد أظهرنا أن تشتت الليزر الشارد والذي ينظر إليه عادة على أنه مشكلة، يمكن تسخيره لإلغاء انبعاث الفوتونات المتعددة غير المرغوب فيها، هذا الاكتشاف النظري قد يحول مشكلة قديمة إلى أداة قوية لدفع تقنيات الكم قدما.

تعتمد الحوسبة الضوئية على الضوء بدلا من الكهرباء لإجراء العمليات الحسابية، ما يفتح المجال لأنظمة أسرع وأكثر كفاءة، فالحواسيب التقليدية تعمل باستخدام البتات، وهي تدفقات من نبضات كهربائية أو ضوئية تمثل الصفر والواحد، أما الحواسيب الكمية فتستخدم الكيوبتات، والتي غالبا ما تكون جسيمات دون ذرية مثل الفوتونات، وتعتقد العديد من الشركات التقنية الناشئة أن المنصات الضوئية ستلعب دورا محوريا في مستقبل الحوسبة الكمية، ويعد وجود تيار مستقر ومضبوط من الفوتونات المفردة شرطا أساسيا لتحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي.

فالتدفق المنتظم للفوتونات أسهل في الإدارة والتوسع كما أنه يعزز مستوى الأمان، ويشبه الباحثون ذلك بتنظيم مرور الطلاب في طابور الكافتيريا واحدا تلو الآخر بدلا من اندفاعهم دفعة واحدة، وبالمثل فإن طابور الفوتونات المفردة يقلل من خطر اعتراض البيانات أو التنصت عليها.

ويوضح أوبو أن التحكم الدقيق في شعاع الليزر هو مفتاح هذه الطريقة الجديدة، إذ يقول: "إذا استطعنا التحكم بدقة في كيفية تسليط شعاع الليزر على الذرة من حيث زاوية السقوط وشكل الحزمة وغير ذلك، فيمكننا فعليا جعله يلغي كل الفوتونات الإضافية التي تميل الذرة إلى إصدارها وما يتبقى لدينا هو تيار فائق النقاء".

وتظهر هذه الدراسة على المستوى النظري أن عقبتين أساسيتين أمام تسريع الدوائر الضوئية يمكن معالجتهما في آن واحد، وإذا ما تأكدت هذه النتائج تجريبيا فقد تسهم التقنية في تسريع تطوير الحواسيب الكمية المتقدمة وأنظمة الاتصال الآمنة، ويخطط الباحثون لاختبار الفكرة في تجارب مستقبلية.