رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

حسام فوزي جبر يكتب .. كتب كتاب بنتي

أعلم تمامًا أن ما أكتبه اليوم هو مقال شديد الخصوصية، وأنه يخرج قليلًا عن إطار القضايا العامة التي اعتدنا الكتابة عنها ومناقشتها، لكنني كـ كاتب صحفي قبل أي شيء إنسان، وكأب لا أملك رفاهية الصمت حين تمر لحظة كهذه في حياتي فبعض المناسبات لا يجوز أن تمر عابرة لأنها لا تخص صاحبها وحده بل تلمس جوهر الإنسان في كل من يقرأ فكلنا أب أو أم ينتظر لحظة بدء ابنه أو ابنته حياة جديدة فيمر هذا الشريط الذي نسجه الزمن في القلب والعقل ومر العمر من خلاله فوصل الشيب للشعر وظهرت التجعيد في الوجه واقترب الرحيل.

عشت عمري أعشق أولادي لا كأب يؤدي واجبًا بل كقلب يعيش بهم ولهم كنت ولا أزال أنتظر تلك اللحظات التي أرى فيها الفرح الصافي في أعينهم ذاك الفرح الذي يشبه الدعاء المستجاب -التي ندعو الله ان تكتمل لكل من طلبها من الله ومن لم يطلبها بكرمه سبحانه- ربما لم تأتِ كل هذه اللحظات بعد وربما لا تأتي كاملة كما نتخيل لكنني اليوم فرح ومبسوط وممتن لله تبارك وتعالى فقط لأنهم في حياتي فوجودهم وحده نعمة ونور وبهجة ومعنى لكل ما عشته وما أعيشه، ومهما كانوا سببًا لتحملي العبء والمسؤوليات فهم زهور الحياة ورحيقها الذي لن تكون لنعيشها بدونهم.

منذ عدة شهور، تقدم لخطبة ابنتي الكبري شاب نبتة طيبة، من أصل طيب، يحمل علمًا وتربية، ووراءه والدان هما الدكتور مصطفي والاستاذة حنان في غاية الأدب والتواضع والود تشعر وكأننا نعرف بعضنا البعض منذ سنين -وأعتقد ان هذا هو تلاقي الأرواح الذي تحدثت عنه الكثير من الأبحاث وتناوله العديدين-، وتمت بفضل الله الخطبة ومضت الأيام سريعًا حتى جاء أمس، وكان الموعد مع كتب الكتاب ومع عقد الميثاق الغليظ فقد عقدنا عقد زواج ابنتي الكبري في جو عائلي وحدود ضيقة انتظارًا للزفاف بعد بضعة شهور.

وعقد قران ابنتي كانت لحظة لم أشعر بمثلها من قبل مزيج غريب من المشاعر لا يمكن وصفه بسهولة بين عشق أب لابنته الكبرى، وبين وقوفي لأُنقل ولايتها إلى رجل سيكون شريك عمرها رأيتها أمامي، وأنا مطمئن مطمئن لأنني بميثاق الله الغليظ أضع يدها في يد رجل من أصل طيب، كان منذ لحظات غريبًا فإذا به يصبح فجأة من أقرب الناس إلى قلبي وأسرتي كلها فـ زوج ابنتي ليس مجرد شخص دخل العائلة بل أمانة جديدة في القلب وابن جديد جاء إليّ رجلًا راشدًا طالبًا الحلال والعفة فوفقنا الله أن نكون بداية نبتة لأسرة مسلمة متمسكة بأحكام الدين راجين فضل الله وكرمه.

وخلال كتب الكتاب عاد بي الزمن في ثوانٍ رأيتها يوم وُلدت ورأيت أمها وهي تحتضنها لأول مرة سُميت تقي بقدر من الله دون ترتيب مسبق خرج الاسم من لساني كأن الله أودعه في قلبي قبل أن أنطق به، وصدق وأمن عليه اثنين من أبرز عشاق هذه الطفلة أقصد العروس أبي الراحل وأمي الراحلة صدقا وامنا علي هذا الاسم دون أي تخطيط مُسبق، وتحفظت عليه أغلي أنسانة في الكون أمي الثانية والدة زوجتي أكثر الناس حبًا وعشقًا ومساندة ودعاء لتقي فهي جيشها الأول والأقوي والأعتي -بعد الله تبارك وتعالي- ومرت الأيام وحلمت أن تنطق اسمي وأن أحملها حين تقوى عظامها وأن تطلب مني حلوى من الخارج أن أرافقها في أول يوم دراسة وأفرح بأول تكريم لها في الدراسة أو الرياضة وأن تكون رفيقتي في بطولات كرة السرعة، وبكل أمانة كانت عند حسن الظن في كل الأمور فعشت معها كل مشاعر الحياة بكل صعوبتها وحلاوتها ولم أكن فقط أبًا بل كنت حبيبًا وصديقًا وظهرًا وسندًا بفضل من الله توفيقه.

تقي ليست قطعة من قلبي، هي القلب كله ليست جزءًا من روحي، هي روحي بأكملها واليوم وأنا أراها تنتقل إلى مرحلة جديدة لا أشعر بفقد بل أشعر بالامتداد كأن القلب اتسع، وكأن الروح كبرت، ولزوجها كمال الدين، زوج ابنتي، أقولها من قلب أب سلّم أغلى ما يملك: أنت تتعامل مع قلبي، وبين يديك روحي أوصيك بها وصية من يحب قبل أن يوصي أوصيك بتقوى الله فيها، فطاعة الله هي الضمان الحقيقي لكل سعادة ولكل استقرار ولكل رحمة بين زوجين.

الزفاف بعد عدة شهور لكن العقد تم والرباط انعقد الميثاق غُلظ والدعاء يسبق كل شيء بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وجعل بينكما مودة ورحمة وجعل بيوتكم عامرة بالحب كما كانت وستظل قلوبنا عامرة بكم.

وأخيرًا، أدعو الله أن يرزق كل أب وأم حب أولادهم، وأن يقر أعينهم بهم، وأن يحفظ بيوتنا وأسرنا، فالأبناء هم الزاد الحقيقي، وهم أعظم ما في هذه الدنيا.