رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: أيها المحافظون .. البسطاء يصرخون إلى أين المصير

اليوم الجمعة وفيه دائما مانخاطب الوجدان ، ونعبر بمصداقية عن واقع الحياة، خاصة بعد أن بات من الأهمية فى تلك المرحله التى يمر بها الوطن الغالى والتى تستلزم أن يصطف الجميع لتحقيق التنمية ، وتجاوز العقبات ، والقفز على المشكلات أن نتحدث حديث الصدق ، ونطرح بأقلامنا ككتاب متخصصين واقعنا المعاصر بالذمه والأمانه والشرف ، لذا كان فرض الصمت واقعا على أنفسنا هو بمثابة إرتكاب  خطيئه فى حق الوطن ، لأن هذا الصمت يضر بالوطن أبلغ الضرر ، خاصة وأن القناعه راسخه رسوخ اليقين بالوجود أن الدوله تبذل جهدا كبيرا لتحقيق التنميه ، ورفع المعاناه عن المواطن المصرى ، بل إن هذا منهج حياه ومبتغى النبلاء ، إلا أن البسطاء  يصرخون كل الوقت تأثرا بضيق ذات اليد ، وغلاء المعيشه ، لذا فإن العمل على رفع المعاناه عنهم هو من الواجبات المستحقه ، والإستماع إليهم منهج أخلاقى يحث عليه تعاليم ديننا الحنيف ، والحوار معهم ضرورة حتميه ، طالما تحلى بالمصداقيه وينطلق من الواقع الحقيقى ، يتعاظم ذلك إدراك أن أهالينا الطيبين هم المكون الحقيقى للمجتمع ، بل أصل الحياه المجتمعيه ، لذا فإن مردود إحتضان وجدانهم ، والإستماع إلى شكواهم  يرسخ للإستقرار ، وتهدأة النفوس ، وتطييب الخاطر الممزوج بعطاء حقيقى يقدم لهم ، وليس حوارات الشعارات كتلك التي نسمعها  والتي تتم  في القاعات المكيفه بين أطراف لاعلاقة لهم بالناس ، ولاحتى ينتمى أي منهم للطبقه الكادحه ، أو حوار فى الشارع يتم الإعداد له للإيهام بأنه حوار عفوى ، الأمر الذى معه يرسخ لمزيد من المعاناه النفسيه عند البسطاء ، والمهمشين ، وذوى الحاجه ، يبقى المعيار الحقيقى الذى نستطيع معه إدراك تلك الغايات النبيله ليست البيانات التى تصدرها الصفحات المعبره عن ديوان عام المحافظات إنما إدراك الجيران إبتهاج المواطن نفسه الذى  تم رفع الظلم عنه ، والتفاعل الحقيقى للمسئولين مع مانطرح ككتاب متخصصين من قضايا شائكه يعانى منها أهالينا الطيبين .

بصراحه .. رغم مايبذل لتحقيق التنميه وأن يعم الرخاء مناطق كثيره إلا أن المواطن البسيط لم يلمسه عن قرب  ، بل رغم التقدم الرائع فى مجال الصحه خاصة فيما يتعلق بمستوى الأطباء إلا أن وزير الصحه يقرر عجزه عن توفير الدواء بالمستشفيات لحاجته لمليارات ، لم أكن أتصور أن الصراع ، والتخوين ، والتهديد ، والقهر ، يمتد إلى كل شيىء فى هذا الوطن حتى فى علاقة الناس بعضهم البعض ، وينعكس على المواطن الفقير ، وذاك المريض الذى يبحث عن الدواء ، ولم يدرك أن هؤلاء البسطاء من أبناء الشعب يئنون من الوجع ، ويكادوا تأثرا بشظف العيش أن يلعنوا كل شيىء ، وأى شيىء يتعلق بمجريات حياتهم .

هذا وإن كان بالوطن نماذج نفخر بها فى كافة المجالات خاصة الطبيه ، إلا أننى أجزم أن كثر فى هذا الوطن لا يعرفون شيئا عن أى شيىء ، الكل أصبح يدور فى فلك الهزل .. مزاعم ظننا أنها حقائق ، وحقائق تلاشت من الوجود حيث ذهبت مع الريح .. إتهامات قالوا أنها يقين ، ويقين حقيقى تحول إلى سراب .. أكاذيب أقنعنا البعض بصدقها ، وأمورا صادقه فوجئنا بمن يقول لنا أنها كاذبه .. قهر طال الجميع حتى الذين نافقوا كل مسئول .. حق ضاع مع ضياع القيمه ولكنهم يصرون على أن نرتضى طواعية بضياعه .. إدعاءات باطله فوجئنا بمن يحاول أن يرسخ لدينا أنها تعبير عن نبض الواقع ، وواقع أليم أوهمنا البعض بأنه السعاده كلها .. بطولات زائفه روج لها البعض ولم يدركوا أنهم بذلك أسقطوا الهيبة ، المحصلة النهائيه أننا فقدنا الإحترام ، وودعنا القيم والأخلاق حتى داخل نفوسنا .

مرجع ذلك أننى أصبحت لاأعرف إلى أين سينتهى بنا الحال فى مسيرة الحياه  ، وبالأدق إلى أين المصير . رسخ ذلك تلك الحاله من فقدان القدره على التعايش مع الهموم ، والرعب من تنامى منطق الإستجداء ، والبكاء ، في الحصول على الحقوق ، وهذا التناقض الذى طال سلوك المسئولين ، كلمات رائعه ، وشعارات يرفرف لها القلب ، رغم تنامى صرخات المظلومين والمقهورين ، والخوف من تنامى الإجرام المرفوض والمستهجن من السفهاء ، والبلطجيه ، الذين يعتبرون هذا النهج البغيض مبررا للعيش ، صرخات تعكس عمق المعاناة الإقتصادية والإجتماعية التي تواجه الفئات الأكثر إحتياجاً في المجتمع ،  تستلزم تعزيز الدعم المباشر، وتوسيع نطاق برامج الحماية لتشمل الأسر الأشد فقراً لمواجهة التضخم وإرتفاع الأسعار ، والإستماع لصوت الشارع والتحرك الفوري لحماية الفئات الضعيفة لأن ذلك هو السبيل الأساسي لتحقيق الاستقرار الإجتماعي والتنمية المستدامة . 

اصدقكم القول .. وسط الترديات ، أناجى وجدانى ، وأحاكى نفسى ، وأتمسك بكل كيانى بمصر التى أعشقها ، والوطن الذى أحببته ، والدفىء الذى عايشته طفلا فى رحاب العائله ،ألوذ بالناس الطيبين الذين أدركتهم فى مقتبل العمر بكريم صنيعهم ، وطيب نفوسهم ، ودماثة خلقهم ، أشتاق للناس الذين كانوا يضرب بهم الأمثال فى الشهامه ، والمروءه ، والشرف ، والصلابه ، والعقلانيه . أبحث عن الأمان المفتقد فى تعاملات الناس ، أبحث عن السعاده ليتعايش معها أبنائى وأحفادى قبل رحيلى بعد أن أصبحت أحد أبناء جيل نستعد للقاء رب كريم ، باتت أمنيه أن نودع تلك الحاله الوجدانيه الكئيبه والمأساويه خاصة بعد إدراك حاله من فقدان الوعى ، وتنامى الهزل فى كل مجريات حياتنا .