عندما انتصف النهار أخرجت الهاتف لأتصل بشقيقى طارق أبوطاحون لأصف له حال الميدان يوم الثلاثاء 1 فبراير 2011، و انا فرحان بمليونية غير مسبوقة تملأ جنبات الميدان
كنت أريد أن أقول له جملة واحدة "مصر كلها فى ميدان التحرير"
وجاءنى رده : "أنا موجود بالميدان"
لم يكن بيننا ترتيب مسبق ووجدته جاء من بلدنا بمفرده لينضم للحشود فى أول مليونية تم الدعوة لها للضغط على المخلوع ليرحل غير مأسوف عليه
كنا وقت الظهيرة عندما اتصلت به ، ولم نستطع -من شدة الزحام - أن نلتقى إلا عند العاشرة مساءا
كان الجوع قد استبد بنا إلى أقصى حد، فخرجنا من الميدان إلى جهة شارع طلعت حرب ، وهناك كان الحشد على مطعم الكشرى الشهير "توم اند بصل" عظيما ، والطابور لا أول له ولا أخر
وهناك التقينا بصديقنا الناقد الرياضى عادل عزام وبصعوبة بالغة استطعنا شراء علب الكشرى و دفعنا عشرين جنيها، دفعهم عادل لإحدى السيدات ، كانت تقف إلى جوارنا واشفقت علينا من طول الطابور، وعرضت علينا ان تقوم بالمهمة عنا لأن طابور السيدات قصيرا
اكلنا الكشرى ثم الى مقهى شعبى فى أحد الشوارع الجانبية لنشرب الشاى ، وبعدها صعدنا لمقر الحزب الناصرى القريب من الميدان
عندما انتصف الليل تلقيت اتصال هاتفى من صديق يعمل بماسبيرو ، كان يطمئن على ، واخبرنى ان هناك قوات خاصة من جهات سيادية ستقوم بفض الميدان فى الصباح وهتضرب الموجودين فيه وهتبقى مذبحة و اخذ يعيد الكلام ويكرره ، فهمت انها رسائل تهديد ينقلها البعض لداخل الميدان، ولم أعبأ بها ، وقلت له نصاً : "خلاص.. فات الميعاد وانتهت حقبة مبارك وعائلته"
كان مقر الناصرى عبارة عن خلية نحل تحتضن الثوار على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم، وكان يقوم على اعمال تلك الخلية وقتها الدكتور محمد سيد أحمد عضو المكتب السياسى للحزب ، والزميل الصحفى المرحوم ماجدى البسيونى
وهناك استمعنا مساءا لكلمة المخلوع التى حاول بها ان يستميل قلوب المصريين
والشهادة لله أنه بمجرد فراغه من كلمته قام الموجودون جميعا بالهتاف ضده ونزلوا الى الشارع لينضموا لحشود كانت قادمة تملأ شارع طلعت حرب وقادمة من جهة ميدان طلعت حرب فى طريقها للميدان تهتف ضد المخلوع وتطالبه بالرحيل
وغير حقيقى بالمرة ما حاول البعض ان يروج له - ومازال - بأن الميدان انقسم بعد كلمة المخلوع
الميدان امتلأ عن أخره بعد كلمة المخلوع، وهذه شهادة من قلب الحدث
وكلما مررت على حشد او تجمع أجد أن الاصرار على رحيل المخلوع أكثر إلحاحاً بين الشباب
ظللنا نطوف بالميدان حتى وقت متأخر من اليل حتى نال منا لإرهاق
عدنا لمقر الحزب نتابع الأحداث ، ثم قضينا ما تبقى من الليل نائمين كلُ منا على كرسى
فى الصباح استيقظت فلم اجد شقيقى جوارى كما تركته، بعد قليل وجدته عائداً من جولة صباحية مبكرة فى الميدان وبدأنا يوما جديداً
وهو ما سيكون محور حديثى غدا ان شاء الله