رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

عبد الرحمن محمد عبد الغني: يكتب أين الرقابة و التقييم على مناطق المحافظات التابعة للاتحادات الرياضية؟

في ظل سعي الدولة لترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات، يظل ملف مناطق المحافظات التابعة للاتحادات الرياضية واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل، لما يحيط به من غموض في آليات الرقابة والمساءلة. فهذه المناطق تمثل الذراع التنفيذي للاتحادات داخل المحافظات، وتدير أموالًا وأنشطة وموارد بشرية، ومع ذلك يطرح الشارع الرياضي سؤالًا مشروعًا: أين الرقابة؟
رقابة مالية… أرقام بلا مراجعة؟
الرقابة المالية هي خط الدفاع الأول عن المال العام، إلا أن الواقع يكشف عن:
غياب معايير موحدة للصرف.
تفاوت كبير في الميزانيات بين منطقة وأخرى دون مبررات واضحة.
ضعف المتابعة الدورية لبنود الإيرادات والمصروفات.
الأمر الذي يفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية، ويُضعف مبدأ الشفافية، ويجعل المال الرياضي عرضة لسوء الإدارة، إن لم يكن الإهدار.
رقابة إدارية… هياكل غائبة وصلاحيات ضبابية
على المستوى الإداري، تعمل بعض المناطق دون:
هيكل تنظيمي واضح.
توصيف وظيفي محدد.
نظام تقييم أداء عادل وفعّال.
وتنعكس هذه الفوضى في تداخل الاختصاصات، وتضارب القرارات، وغياب المساءلة، ما يؤثر مباشرة على كفاءة العمل ويُفقد المؤسسة هيبتها الإدارية.
رقابة فنية… تفاوت في المستوى وضياع الهدف
الرقابة الفنية لا تقل أهمية عن سابقتيها، إذ ترتبط بجودة البرامج والأنشطة الرياضية. لكن الواقع يشير إلى:
اختلاف كبير في مستوى الأداء الفني بين المناطق.
غياب معايير موحدة للتخطيط والتنفيذ.
ضعف المتابعة والتقييم للبرامج التدريبية.
وهو ما ينعكس سلبًا على تطوير اللاعبين وصناعة المواهب، ويُفرغ دور المناطق من مضمونه الحقيقي.
العاملون بالمناطق… حقوق معلقة
أحد أخطر الملفات يتمثل في أوضاع العاملين داخل هذه المناطق:
هل التعيينات تتم وفق معايير واضحة ومؤهلات مناسبة؟
هل توجد عقود عمل رسمية تحفظ الحقوق؟
هل يحصل الموظفون على تأمينات اجتماعية وصحية؟
في كثير من الحالات، تظل هذه الأسئلة بلا إجابة، في ظل غياب لوائح واضحة لتنظيم العمل، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لقوانين العمل، ويهدد الاستقرار الوظيفي للعاملين.
مؤهلات أم مجاملات؟
تتزايد الشكاوى من تعيينات لا تستند إلى الكفاءة أو المؤهل، بل إلى العلاقات، وهو ما يُضعف الأداء المؤسسي، ويقضي على مبدأ تكافؤ الفرص، ويخلق فجوة بين المسؤولية والقدرة على تحملها.
الحاجة إلى تدخل عاجل
لم يعد مقبولًا أن تعمل مناطق المحافظات خارج نطاق الرقابة الواضحة. فالمطلوب اليوم:
تفعيل رقابة مالية صارمة.
وضع لوائح إدارية ملزمة.
توحيد المعايير الفنية.
تنظيم أوضاع العاملين بعقود وتأمينات قانونية.
ربط الدعم المالي بالالتزام بالحوكمة والمساءلة.
ختامًا
الرياضة لا تُدار بالنيات الحسنة وحدها، بل بالأنظمة والرقابة والمحاسبة.
وإذا كانت الاتحادات الرياضية تسعى فعليًا لتطوير اللعبة وصناعة الأبطال، فإن البداية الحقيقية يجب أن تكون من ضبط مناطق المحافظات، وإخضاعها لرقابة حقيقية لا تعرف المجاملة.