يحتضن المتحف المصرى الكبير الدورة الرابعة من ملتقى «أرتوداى» تحت شعار «التمكين بالفن»، حيث تلتقى اليوم، وعلى مدى ٥ أيام، أكثر من 200 فنانة من 30 دولة، لتصنعن لغة بصرية مشتركة عنوانها القوة الناعمة.
وتعد دورة هذا العام احتفالية خاصة بمئوية الفنانة العالمية الراحلة «جاذبية سري»، ضيفة شرف الملتقى، الذى يتضمن برنامجه مجموعة متنوعة من الفاعليات، تشمل معارض فنية دولية، وجلسات رسم حي، وورش عمل تفاعلية، إلى جانب موائد مستديرة تهدف إلى تعزيز النقاش وتبادل الأفكار بين الفنانات والجمهور.
وتشارك الفنانة صالحة المصري بعمل تحت "عنوان رسالة الي " إيترو"
حيث ينطلق هذا العمل من تصورٍ يرى في نهر النيل تجلّيًا للمياه الأزلية، لا بوصفها عنصرًا طبيعيًا فحسب، بل كحقيقةٍ إحتوت سر الحياة.
في هذا الأفق، يكتسب النيل قدسيته كأصلٍ ومرجع، كقوةٍ تمنح الوجود وتستدعي المساءلة في آنٍ واحد.
ومن ثم، لا يُفهم العبور إلى العالم الآخر كفعلٍ روحاني منفصل، بل كاختبارٍ أخلاقي عميق، تُقاس فيه علاقة الإنسان بهذا الأصل؛ إذ لا يُمنح المتوفى حق المرور إلا حين يُثبت، عبر اعترافٍ واعٍ، أنه لم يُدنّس هذه المياه الأزلية، ولم يُخلّ بتوازنها، ولم يُمارس في حقها فعلًا يُنقص من قداستها.
في هذا السياق، تتحول الامفورة —المعلّقة —إلى روحٍ مؤجَّلة، مُعلَّقة بين الإمكان والتحقق؛ لا تعود إلى موضعها في قلب التميمة إلا حين يُثبت الإنسان براءته عبر القول:
“لم ألوث ماء النهر"
"لم امنع الماء في موسمه"
"لم افسد الماء"
لم أحجب الماء عن الناس"
"لم أعتدِ علي ماء الشرب"
" لم أهدر الماء"
وفي مواجهة صامتة مع الجدارية. تقف مجموعه من التمائم السحرية في هيئة " دُمي" براءتها الظاهرة ليست سوى لحظة أولى للوجود؛ إذ تتحول من كائنات بريئة إلى شواهد رمزية على الفعل الإنساني، أو ما يمكن تسميته بـ”الذات قبل أن تُثقل بأثرها”.
في قلب كل تميمة فراغ مُهيأ لاستقبال الروح ؛ فراغ لا يُملأ إلا بشروط. وهنا، لا تعود الامفورة مجرد وعاء خزفي، بل استعارة مكثفة للروح، روح لا تستقر داخل الجسد إلا بعد اجتياز اختبار أخلاقي يتجاوز الفردي إلى الكوني.
بهذا، لا يكون اكتمال التميمة فعلًا شكليًا، بل تحققًا مشروطًا؛ عودة الروح إلى موضعها تظل رهينة ببراءة الفعل الإنساني تجاه مصدر الحياة.
ومن ثم، يتحول النهر من كونه عنصرًا طبيعيًا إلى مقياس أخلاقي، ومن كونه مصدرًا للحياة إلى مرآة للمساءلة
“فلا تعد محاكمة الموتي طقسًا جنائزيًا من الماضي، بل سؤالًا مفتوحًا في الحاضر: من منا يستطيع حقًا أن يشهد ببراءته أمام إيترو”
وتعد تجربة الفنانة صالحة المصري نموذجا فريدا لاعمال التجهيز في الفراغ والتي تعتمد من خلالها مجال الخزف كوسيط ابداعي.