في زمنٍ يُقاس فيه نجاح المؤسسات الصحية بقدرتها على مواجهة التحديات اللحظية والعمليات الدقيقة، حقق مستشفى طنطا العام رقماً قياسياً جديداً يتجاوز كونه مجرد إحصائية، بوصوله إلى 1000 تدخل قلبي ناجح منذ تدشين قسم القسطرة القلبية. هذا الإنجاز يضع المستشفى في مقدمة قلاع الطب الحكومي التي تصدت ببراعة لواحدة من أكثر ملفات الصحة تعقيداً: "أمراض القلب والشرايين".
منذ اللحظات الأولى لافتتاح قسم القسطرة القلبية التشخيصية والعلاجية، وضعت إدارة المستشفى نصب أعينها هدفاً واضحاً؛ وهو كسر احتكار المراكز الخاصة للمعدات المتطورة. وبدعم من وزارة الصحة والمبادرات الرئاسية، تم تجهيز القسم بأحدث تقنيات التصوير الإشعاعي الرقمي، مما سمح للأطباء بإجراء عمليات تركيب الدعامات الدوائية وتوسيع الشرايين بدقة متناهية، محولين المستشفى من محطة انتظار إلى صرح لعلاج الحالات الحرجة.
خلف الرقم "1000" تقف جيوش بيضاء من استشاريين وأخصائيين وفنيين واصلوا الليل بالنهار. ولم تكن الحالات التي استقبلها القسم يسيرة، بل شملت:
حالات الجلطات الحادة: التي تتطلب تدخلاً في "الدقائق الذهبية" لإنقاذ عضلة القلب.
الانسدادات المزمنة: التي كانت تتطلب في السابق السفر لمسافات طويلة أو الانتظار لشهور.
الحالات المعقدة: لمرضى السكري وكبار السن، والتي تمت بنسب نجاح عالمية.
يمثل هذا الإنجاز ضربة قاصمة لـ "قوائم الانتظار" في محافظة الغربية؛ حيث ساهم القسم في امتصاص الكثافة العددية للمرضى الذين كانوا ينتظرون أدوارهم في المستشفيات الجامعية. وبتقديم هذه الخدمة بالمجان أو بأسعار رمزية مدعومة، رفع المستشفى عبئاً مادياً ونفسياً هائلاً عن كاهل آلاف الأسر المصرية، مؤكداً أن "حق العلاج" متاح للجميع وبأعلى جودة.
لم يتوقف الطموح عند غرفة العمليات فحسب، بل امتد لإنشاء وحدة عناية مركزة متخصصة (CCU) تابعة للقسم، تضمن المتابعة اللحظية للمريض بعد العملية، مما قلل من مضاعفات ما بعد التدخل الجراحي إلى أدنى مستوياتها.
إن وصول مستشفى طنطا العام إلى الحالة رقم 1000 ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة من التوسع والتطوير. فاليوم، يثبت هذا الصرح الطبي أن الإخلاص في العمل، مع توفير التجهيزات الحديثة، قادر على تحويل المستشفيات العامة إلى منارات طبية تنافس عالمياً، وتزرع الأمل في قلوب آلاف المرضى تحت شعار: "حياة كريمة.. بقلب سليم".