في قلب قرية "ميت المخلص" التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، لا يُذكر اسم الحاجة زينب محمود سليمان، الشهيرة بـ "زينب هواش"، إلا وتُذكر معه معاني الإنسانية الصافية.
فلم تكن هذه السيدة مجرد نموذج للعمل الخيري التقليدي، بل تحولت إلى "أيقونة" وطنية نالت تقدير أرفع المستويات في الدولة المصرية.
رحلة نصف قرن من العطاء
وبدأت الحاجة زينب رحلتها في العمل العام منذ أكثر من 50 عاماً. ورغم أنها لم ترزق بأبناء، إلا أنها لم تستسلم لمشاعر الفقد، بل اتخذت من كل محتاج ابناً لها.
تقول في تصريحاتها: "رأيت عوض الله في عيون الحالات التي أساعدها، وتكريمي الحقيقي هو الفرحة التي ألمحها في وجوه الناس"
لم يقتصر عملها على المساعدات العينية، بل أسست كياناً مستداماً للتنمية تمثل في جمعية "روضات الجنة" الخيرية: التي أصبحت مظلة للعديد من الأنشطة التنموية في المحافظة.
إضافة إلى مشغل "روضات الجنة": مشروع رائد لتدريب وتشغيل الفتيات، يهدف إلى تمكين المرأة الريفية اقتصادياً وتوفير حياة كريمة لهن.
وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية ، برزت الحاجة زينب في مجال كفالة الأيتام وتجهيز العرائس غير القادرات، وتنظيم القوافل الطبية للمناطق الأكثر احتياجاً.
و قد تم تتويج مسيرة الحاجة زينب في مارس 2024، حين كرمتها السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، خلال احتفالية "المرأة المصرية.. أيقونة النجاح". جاء هذا التكريم ليعكس تقدير الدولة للنماذج الملهمة التي تساهم في بناء المجتمع بصمت وتفانٍ.
كما حصلت على لقب "الأم المثالية" بمحافظة الغربية لعامين متتاليين، بتكريم من محافظ الغربية الذي وصفها بأنها "نبراس لكل امرأة مصرية لا تعرف اليأس".
وتعد الحاجة زينب من الشهود العيان والمشاركين الفاعلين في المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" داخل قرى مركز زفتى. فقد رأت في هذه المبادرة تجسيداً لأحلامها التي سعت إليها طوال عقود، من حيث تطوير البنية التحتية والاهتمام بالفئات المهمشة، مما دفعها لمضاعفة جهودها التطوعية بالتكامل مع أجهزة الدولة.
وتعتبر قصة الحاجة زينب هواش رسالة لكل من يواجه تحديات شخصية؛ فالعطاء هو الطريق الأقصر لتحويل الألم إلى أمل، والحاجة لم تكن يوماً عائقاً أمام من ملك قلباً يسع الجميع."