شهدت إيبارشية طنطا وتوابعها خلال العقود الأخيرة طفرة نوعية في مفهوم الإدارة الكنسية والخدمة الرعوية، توجت بالاحتفال باليوبيل الذهبي لنيافة الحبر الجليل الأنبا بولا، الذي استطاع أن ينقل العمل الرعوي من الإطار التقليدي إلى آفاق "المأسسة والتكنولوجيا".
رائد التحول الرقمي بالكنيسة
سجل نيافة الأنبا بولا سبقاً تاريخياً في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بتأسيسه "أول مطرانية إلكترونية بالكرازة"، وهي الخطوة التي حولت إدارة شؤون الإيبارشية إلى نظام رقمي متكامل يسهل التواصل بين الرعاة والرعية، ويضمن دقة البيانات وسرعة الخدمة.
تطوير الكلية الإكليريكية والتعليم عن بُعد
وفي سياق اهتمامه ببناء الكادر الكنسي، أحدث نيافته ثورة في التعليم اللاهوتي من خلال:
إعادة إحياء الكلية الإكليريكية بطنطا: وتطوير أدوات البحث العلمي بها.
إطلاق قسم "الأونلاين": الذي سمح بمد جسور التعليم الإكليريكي لآلاف الدارسين خلف الحدود الجغرافية، مواكباً بذلك أحدث النظم التعليمية العالمية.
الإنجازات الإنشائية والرعوية
وعلى صعيد "بناء البشر والحجر"، نجح نيافته في تجديد وإقامة صروح كنسية وخدمية كبرى بمحافظة الغربية، بالتوازي مع حركة "سيامة" واسعة للآباء الكهنة، لضمان تغطية الرعاية الروحية في كافة القرى والمراكز التابعة للإيبارشية، معتمداً في ذلك على نظام "اللجان المتخصصة" التي تضمن استدامة الخدمة واحترافيتها.
حضور وطني فاعل
وإلى جانب مهامه الروحية، برز اسم الأنبا بولا في المشهد الوطني من خلال مشاركته الفعالة في صياغة القوانين المنظمة لشؤون الكنيسة والمواطنة، مما جعل من إيبارشية طنطا نموذجاً في التفاعل الإيجابي مع قضايا الوطن والمجتمع.
تأتي هذه الذكرى لتلقي الضوء على مسيرة حافلة بالعطاء، حيث يرى المتابعون للشأن الكنسي أن مدرسة الأنبا بولا في الإدارة والخدمة ستظل مرجعاً للأجيال القادمة في كيفية الدمج بين الروحانية