في زمن اختلطت فيه المفاهيم وتداخلت فيه الساحات، برزت إلى السطح نماذج بشرية مشوهة، اتخذت من المهن الرفيعة ستاراً، ومن السوشيال ميديا مسرحاً، ومن تزييف الوعي تجارة. ولعل من أبشع هذه النماذج شخصية " حسن سبانخ" تلك الشخصية التي تنتسب بالاسم لمهنة عريقة كمهنة المحاماة"، بينما يسكن في عمق روحها منطق "السمسار"، وتتحرك بأذرع "بلطجة إلكترونية".
إن هذا المقال ليس رصداً لحالة فردية، بل هو تشريح لظاهرة "الانحطاط المهني والأخلاقي" التي تتغذى على بريق العالم الافتراضي.
لم تكن المحاماة بالنسبة لحسن سبانخ يوماً رسالة للدفاع عن الحق أو نصرة المظلوم، بل كانت مجرد "ترقية طبقية" في الشكل. فالأصل في تكوينه هو "سمسار" ليس بمفهوم المهنة الشريفة، بل بمفهومها القائم على الفهلوة، واقتناص الفرص، واللعب على حبال حاجة البائع والمشتري، وتحصيل "العمولة" بأي ثمن.
وعندما ارتدى سبانخ روب المحاماة الأسود، لم يتخلَ عن عقلية المزاد. وظل يتعامل مع القضايا والذمم والضمائر وكأنها شقق سكنية معروضة للبيع؛ يبحث عن الثغرات لا لإقرار العدالة، بل لرفع السعر، مستعداً لبيع القضية وموكلها لمن يدفع أكثر في كواليس الصفقات المشبوهة.
ولأن المكاتب المغلقة لم تعد تكفي جشعه ونرجسيته، التفت هذا "المحامي/السمسار" إلى الساحات الزرقاء والحمراء في مواقع التواصل الاجتماعي. أدرك بحسه "السمساري" أن السوشيال ميديا هي المزاد الأكبر في العصر الحديث، وأن "التريند" هو السلعة الأكثر ربحاً.
و انتقل سبانخ إلى شاشات الهواتف مستغلاً غياب الرقابة المهنية، ومحولاً القانون الصارم إلى مادة للتهريج والإثارة. لم يعد يبحث عن المرافعات في ساحات المحاكم، بل أصبح يبحث عن "عدد المشاهدات" و"اللايكات"، متاجراً بأسرار الناس وقضايا المجتمع الساخنة لزيادة بورصة أسهمه الافتراضية.
لا يمكن لشخصية بهذا الانحطاط أن تعمل بمفردها؛ فالسمسار يحتاج دائماً إلى "منادين" يروجون لبضاعته الفاسدة. وهنا يأتي دور مجموعة من "السوقة" والرعاع الذين أغرتهم السوشيال ميديا ببريقها الزائف، وحولوا صفحاتهم إلى منصات للايجار.
هؤلاء المرتزقة الإلكترونيون يعملون تحت إمرته بكتائب إلكترونية مأجورة، وقودهم في ذلك قاعدة واحدة وبسيطة: "نحن مع من يدفع".
إذا أراد هذا المحامي تلميع صورته، انطلقت ألسنتهم بالمدح والنفاق.
وإذا أراد اغتيال سمعة خصم أو شريف كشف حقيقته، تحولوا إلى كلاب نهش إلكترونية تشوه الأعراض وتزيف الحقائق.
إنهم توليفة قذرة من الجهل والجشع، وجدوا في هذا المحامي الممول، ووجد فيهم السوط الذي يجلد به خصومه.
إن هذه الشخصية المنحطة تقدم نموذجاً صارخاً لكيفية تحول "روب المحاماة" من رمز للعدالة إلى كفن للأخلاق. إن الجمع بين انتهازية السمسار، وبهرجة السوشيال ميديا، وخسة المرتزقة، قد يصنع "فقاعة" تدوم لبعض الوقت، وتوهم صاحبها بأنه فوق القانون وفوق النقد.
لكن التاريخ والمجتمع يعلماننا دائماً أن الفقاعات تنفجر في النهاية، وأن الأقنعة مهما كانت سميكة تسقط أمام وعي الناس، ليبقى هذا المحامي المستأجر منبوذاً في مجتمعه، عارياً من أي شرف مهني، ولا يذكره الناس إلا كعلامة على زمن رديء تسيدت فيه السمسرة على حساب العدالة.