في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة المصرية، استقبل الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، والمهندس أسامة الشاهد، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية للجيزة، وفداً رفيع المستوى من منطقة "شيوتشو" التابعة لمدينة "جياشينغ" بمقاطعة "تشجيانغ" الصينية، برئاسة السيد تشو هونغ فاي، نائب عمدة المنطقة، لبحث سبل التعاون الثنائي واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة بالمحافظة.
وشهد اللقاء الموسع حضور عدد من أعضاء مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية، من بينهم السيد/ سيد زغلول أمين صندوق الغرفة، والأستاذ /مجدي عرابي عضو مجلس الإدارة، واللواء/ تامر عطاوية الأمين العام للغرفة، حيث تناولت المناقشات وضع تصور متكامل لأطر التعاون المشترك بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية واللوجستية التي تتمتع بها مصر، ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم جهود توطين الصناعة وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
وأكد المهندس أسامة الشاهد، خلال اللقاء، أن التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية من تحديات وفرص، تجعل من مصر وجهة استراتيجية جاذبة للشركات الصناعية الكبرى، لاسيما في ظل تنامي توجهات الشركات العالمية - وعلى رأسها الصينية - نحو تبني استراتيجيات "التصنيع الخارجي" وتوزيع قواعدها الإنتاجية على أسواق أكثر استقرارًا ومرونة.
وأوضح رئيس غرفة الجيزة التجارية أن التغيرات المتلاحقة في السياسات التجارية الدولية، عززت من أهمية البحث عن مراكز إنتاج إقليمية تتمتع بمزايا تنافسية تضمن استمرارية تدفق السلع والبضائع إلى الأسواق العالمية دون معوقات، مؤكدًا أن مصر باتت مؤهلة بقوة للقيام بهذا الدور المحوري.
وأشار الشاهد إلى أن اتخاذ الشركات الصينية من مصر مركزًا للتصنيع والتصدير يمثل فرصة استراتيجية مزدوجة، إذ يتيح الاستفادة من قواعد المنشأ المصرية وما تمنحه من مزايا تفضيلية، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات داخل الأسواق الأوروبية والأمريكية، ويوفر قدرًا أكبر من الاستقرار والحماية للاستثمارات في مواجهة التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأضاف أن المزايا التنافسية التي توفرها الدولة المصرية لا تقتصر على الموقع الجغرافي الفريد أو انخفاض التكلفة التشغيلية فقط، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية الدولية والإقليمية، التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر فرص نفاذ استثنائية إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين، وفي مقدمتها اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، واتفاقية التجارة الحرة مع تجمع الميركوسور، واتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية الإفريقية التي تعزز فرص النفاذ إلى القارة السمراء.
وفي هذا السياق، شدد رئيس غرفة الجيزة التجارية على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للقارة الإفريقية باعتبارها أحد أهم الأسواق الواعدة عالميًا، موضحًا أن حجم التجارة داخل القارة يقترب من 870 مليار دولار، في الوقت الذي لا تزال فيه حصة الصادرات المصرية محدودة نسبيًا و يتركز أغلبها في أسواق شمال إفريقيا، وهو ما يفتح المجال أمام فرص نمو ضخمة تتطلب شراكات إنتاجية أكثر تطورًا.
وأكد الشاهد أن التكامل بين الخبرات الصناعية والتكنولوجية الصينية المتقدمة، والإمكانات التصنيعية المصرية التي تشهد طفرة تطوير غير مسبوقة، يمكن أن يشكل نموذجًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا، يتيح للطرفين التوسع بقوة داخل الأسواق الإفريقية، وتعزيز معدلات التجارة البينية، وخلق قيمة مضافة حقيقية تدعم خطط التنمية المستدامة.
وتطرقت المباحثات إلى عدد من القطاعات ذات الأولوية التي تمثل فرصًا واعدة للتعاون المشترك، وفي مقدمتها الصناعات التكنولوجية المتقدمة والتحول الرقمي وحلول الذكاء الاصطناعي والنظم الذكية والتطبيقات الصناعية الحديثة وصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وسلاسل القيمة المرتبطة بها والخدمات اللوجستية المتطورة وشبكات النقل الذكية ومراكز التوزيع الإقليمية.
ومن جانبه، أعرب وفد منطقة "شيوتشو" الصينية عن تقديره الكبير لحفاوة الاستقبال، مشيدًا بالرؤية الاقتصادية الطموحة التي طرحتها غرفة الجيزة التجارية، ومؤكدًا اهتمام مجتمع الأعمال الصيني بتعزيز حضوره الاستثماري في السوق المصرية، والاستفادة من المزايا الجغرافية والجمركية الفريدة التي تتيحها مصر كنقطة ارتكاز استراتيجية للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي ختام اللقاء، جدد المهندس أسامة الشاهد تأكيده على التزام غرفة الجيزة التجارية بتقديم مختلف أوجه الدعم للمستثمرين الصينيين، والعمل على تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وجاذبية، بما يسهم في بناء شراكات اقتصادية مستدامة تحقق المصالح المشتركة وتدفع بمعدلات النمو والتصنيع إلى آفاق أرحب.