في إطار الأنشطة الثقافية والتوعوية التي ينظمها قصر ثقافة طنطا، أُقيمت اليوم الأربعاء محاضرة تثقيفية بعنوان “البيئة ودورها في الحياة البشرية”، ألقتها كل من الأستاذة شيماء شمخون والأستاذة ميرهان الحلوجي من جهاز شؤون البيئة بمحافظة الغربية، وذلك بحضور عدد من رواد القصر، وتحت إشراف الأستاذة نجلاء نصر الدين مديرة القصر.
استهلت المحاضرة بالتعريف بمفهوم البيئة، حيث أوضحت المحاضرتان أن البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من عناصر طبيعية وحيوية تشمل الهواء والماء والتربة والكائنات الحية، بالإضافة إلى العناصر التي صنعها الإنسان وتؤثر في حياته اليومية. وأكدتا أن البيئة تمثل الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويستمد منه مقومات حياته الأساسية.
وتناولت المحاضرة الحديث عن أهمية البيئة في حياة الإنسان، حيث تعد المصدر الرئيسي للغذاء والماء والهواء والطاقة والموارد الطبيعية المختلفة، كما أنها تسهم في الحفاظ على صحة الإنسان النفسية والجسدية من خلال توفير بيئة نظيفة ومتوازنة تساعد على العيش الكريم وتحقيق التنمية المستدامة.
كما أشارت المحاضرتان إلى الدور الحيوي الذي تقوم به البيئة في تحقيق التوازن البيئي من خلال العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية وعناصر الطبيعة المختلفة، موضحتين أن أي خلل في هذا التوازن يؤدي إلى ظهور العديد من المشكلات البيئية التي تهدد حياة الإنسان والكائنات الأخرى.
وتطرقت المحاضرة إلى أبرز المشكلات البيئية المعاصرة، ومنها تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات والمصانع وحرق المخلفات، وتلوث المياه بسبب إلقاء النفايات والمخلفات الصناعية والزراعية في المجاري المائية، بالإضافة إلى تلوث التربة الناتج عن الاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية. كما تم التطرق إلى مشكلة التغيرات المناخية والاحتباس الحراري وتأثيراتهما على الموارد الطبيعية والزراعة والصحة العامة.
وأوضحت المحاضرتان أن التلوث البيئي يؤدي إلى العديد من الآثار السلبية، مثل انتشار الأمراض التنفسية وأمراض القلب والحساسية، وتدهور التنوع البيولوجي، ونقص الموارد الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، وازدياد الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والسيول.
وأكدت المحاضرة أهمية الحفاظ على البيئة باعتباره مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع، وذلك من خلال ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والحد من استخدام المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام، والمحافظة على نظافة الشوارع والأماكن العامة، وزراعة الأشجار والمساحات الخضراء، وتشجيع إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات بصورة آمنة وصديقة للبيئة.
كما تم تسليط الضوء على دور المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والثقافية في نشر الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات الإيجابية التي تسهم في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والقادمة.
وتحدثت المحاضرتان عن أهمية المشاركة المجتمعية في مواجهة التحديات البيئية، مشيرتين إلى أن نشر الثقافة البيئية بين الأطفال والشباب يعد من أهم الوسائل لبناء مجتمع واعٍ قادر على حماية موارده الطبيعية والحفاظ عليها.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن حماية البيئة ليست رفاهية، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل آمن وصحي للإنسان، وأن السلوكيات اليومية البسيطة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على البيئة وتحسين جودة الحياة. كما شهد اللقاء تفاعلًا من الحضور من خلال طرح العديد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالقضايا البيئية وسبل المشاركة في حماية البيئة.
وفي نهاية اللقاء، أعرب الحضور عن تقديرهم للمعلومات القيمة التي تم عرضها خلال المحاضرة، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات التوعوية التي تسهم في رفع الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة باعتبارها مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.