رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. محافظات

آثار السويس تستغيث : أنقذوني من الأهمال والمتعة الحرام .. و" خشانة " يتدخل بحل سحري

 

آثار السويس التاريخية، التي تعود إلى عام 1811م، لطالما وقفت شامخةً فوق أرض البطولات شاهدةً على تحولات عصر محمد علي باشا وإمبراطورة فرنسا. إلا أنها اليوم تعاني الإنهيار وتصارع البقاء وسط موجة من الإهمال التي طالهتا، فضلاً عن تحويل مواقعها إلى بؤر للفساد والممارسات المخالفة..هذه الآثار تناشد من يعيد لها هيبتها ويحفظ لها مكانتها التاريخية. 

من أبرز هذه المواقع قصر محمد علي باشا، مؤسس السلالة الخديوية، الذي أقيم بين عامي 1769 و1849 ليكون مقرًا لإقامته أثناء تواجده بالسويس للإشراف على إعداد وتجهيز الأسطول المصري المخصص لحملة إبراهيم باشا ضد الوهابيين.. يتميز القصر بطراز معماري عثماني فريد، وزينت قبته بعلم الدولة العثمانية لاحقاً.

 وخلال عهد محمد سعيد باشا، أصبح القصر مركزًا لمتابعة أعمال حفر قناة السويس، وفي الثلاثينيات من القرن الماضي تم تقسيمه ليخدم كقسم شرطة ومقر إقامة لوالي السويس, ومع مرور السنوات، غادرته المؤسسات الرسمية تدريجياً ليبقى مهجورًا يعاني النسيان، رغم بقائه صامدًا أمام الدمار الناتج عن القصف الإسرائيلي في حربي 1967 و1973.


 ومن العجيب أنه علي الرغم من تسجليه عام 1990 وفقًا للقانون رقم 117 لعام 1983 كأحد الآثار الإسلامية، لم يُستفد منه كمعلم تاريخي أو متحف إقليمي يعكس تاريخ السويس. 

كما تسجل كتب التاريخ أيضاً معالم أخرى في السويس، منها "لوكاندة الإنجليز" التي بناها رجل أعمال إنجليزي لخدمة موظفي شركة قناة السويس, وكانت شاهدة على إستضافة إمبراطورة فرنسا "أوجيني" خلال حفل إفتتاح القناة عام 1869.
 بعد ذلك أطلق على المكان أسم "قصر أوجيني", كذلك نجد بيت المساجيرية الذي أنشأته شركة فرنسية عام 1861 لتوفير مكاتب وسكن لعمالها الذين بنوا أول حوض بحري لإصلاح السفن الفرنسية المتضررة في المستعمرات الآسيوية. 


لكن المفارقة المحزنة أن هذه الكنوز الأثرية أصبحت أطلالاً مهجورة تشبه الأشباح.. لم تجد المحافظة حلاً سوى طلاء وأجهات تلك المباني الخارجية بين الحين والآخر، فيما تُرك الإهمال يعتريها من الداخل، وأحيطت بأكوام القمامة والتلوث, أما أجزاء كبيرة من الداخل فقد غاصت في الظلام وأصبحت بؤراً لكل من تسوّل له نفسه إرتكاب الجرائم والمخالفات. 

أبناء السويس يتساءلون بغضب: متى سنحمي آثارنا ونصون هذا التراث الفريد؟ ويطالبون بتشجير محيط تلك المواقع، وإنارتها، وتسويرها وحمايتها من العبث لتصبح وجهة سياحية تليق بما قدمته السويس عبر التاريخ. 

والغريب أن كل محافظ يشرف على أمور السويس، يرافقه وزير الآثار، يقوم بزيارة هذه المواقع الأثرية والتعهد أمام عدسات التلفزيون والصحافة بانتشالها من الإهمال وإنقاذها من أيدي العابثين. لكن، وكما في كل مرة، تتبخر هذه الوعود أمام أول نسمات الرياح .


ويرتفع مؤشر الغضب لدي أبناء السويس بسبب التصريحات " الفشنك " من جانب المسؤولين في إعادة الحياة من جديد لتلك الآثار..حتي تدخل النائب أحمد خشانة عضو مجلس النواب بالسويس لإنتشال القصر من الغرق في محيط الأهمال وفي أجندتة  فكرة  في حاجة للتأمل والدراسة, بشأن قصر محمد علي  " المهجور " في السويس  وبحسب ما أعلن.. لافتاً أن القصريعد وأحدًا من أبرز المباني التاريخية التي نمتلكها، لكنه بحاجة ماسة إلى تطوير شامل ورفع كفاءته بما يليق بقيمته التاريخية ومكانته الكبيرة.

متسائلأ لماذا لا يتم طرح القصر بحق إنتفاع لفترة محددة لمستثمر متخصص يتكفل بعملية ترميمه مع الحفاظ على طابعه التاريخي وتحويله إلى فندق تراثي فاخر يعكس عراقة الموقع وأهميته؟ ..وقال أن الفكرة لا تقوم على بيع القصر أو التنازل عنه، بل تبقيه ملكًا للدولة، مع إستغلاله إقتصاديًا بشكل يحقق عائدًا مستدامًا للدولة، ويوفر فرص عمل للشباب، ويساهم في تنشيط السياحة داخل مدينة السويس.


ولكم أن تتخيلوا إذا أصبح القصر وجهة سياحية متميزة وفندقًا تراثيًا يستقبل الزوار من مصر وخارجها، ليكون بمثابة نقطة جذب تُبرز تاريخ المدينة وثقافتها, بدلاً من أن تُنفق الأموال فقط على صيانة مثل هذه الأصول التاريخية، ويمكننا تحقيق معادلة توازن بين الحفاظ عليها وبين توليد إيرادات مستدامة تُضاف إلى الإقتصاد وتُسهم في تنمية المنطقة.


وما نحتاجه هو رؤية وأقعية ومبتكرة للإستثمار في تراثنا الثقافي والتاريخي، من أجل النهوض بالتنمية الإقتصادية والمحافظة على إرثنا لأجيال قادمة .