سطّر أهالي قرية "ميت هاشم" التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، ملحمة تضامن مجتمعي بارزة، بعدما نجحوا بالتعاون مع رجال الحماية المدنية في السيطرة على حريق هائل شبّ داخل شونة كبرى لتجميع وتصنيع الكتان، وهي المواجهة التي استمرت لساعات متواصلة لمنع امتداد النيران إلى الكتلة السكنية والشون المجاورة.
وكانت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الغربية قد تلقت بلاغاً يفيد بنشوب حريق ضخم وتصاعد كثيف لألسنة اللهب والدخان من شونة كتان بقرية ميت هاشم، وعلى الفور انتقلت القيادات الأمنية والتنفيذية وقوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء وفريق من هيئة الإسعاف إلى موقع الحادث.
مهارة استثنائية وعزل للنيران بمعدات الأهالي
ونظراً لطبيعة الكتان كمادة سريعة الاشتعال والتأثر بالرياح، واجهت القوات صعوبة مبدئية في محاصرة النيران التي التهمت كميات كبيرة من البالات المشونة مخلفةً خسائر مادية تقدر بملايين الجنيهات، إلا أن التدخل السريع من أهالي وشباب القرية شكّل نقطة تحول في التعامل مع الأزمة.
حيث اندفع العشرات من أبناء القرية مستعينين بـ "اللوادر" والمعدات الثقيلة الخاصة بهم، وتقدموا إلى الصفوف الأولى لمساندة رجال الإطفاء، حيث تمكن سائقو اللوادر من فتح ممرات آمنة وسط الدخان الكثيف، وعزل الكتل المشتعلة من الكتان ونقلها بعيداً عن بقية المخازن والشون المتاخمة، مما ساهم بشكل فوري في تقويض النيران ومنع توسع الرقعة المحترقة.
المعمل الجنائي يباشر فحص موقع الحادث
ونجحت الجهود المشتركة بين الأجهزة الأمنية والتنفيذية والأهالي في إخماد الحريق بشكل كامل، وتواصل فرق الحماية المدنية إجراء عمليات التبريد الموسعة لضمان عدم تجدد اشتعال النيران في أي من الأجزاء العميق للبالات.
وفي السياق ذاته، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً احترازياً بمحيط الواقعة، وباشر خبراء المعمل الجنائي المعاينة الفنية اللازمة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الحريق، وتشكيل لجنة متخصصة لحصر التلفيات والخسائر المادية نهائياً، وتحرر محضر بالواقعة وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.