رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

ناصر أبو طاحون يكتب عن: اليوم العالمي للتبرع بالدم

تحتفل دول العالم باليوم العالمي للتبرع بالدم، وهو ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تحية إجلال وتقدير لأولئك الذين يقتطعون جزءًا من جسدهم لإنقاذ أرواح لا يعرفونها. 
ويأتي هذا اليوم ليرسخ ثقافة العطاء الإنساني، ويسلط الضوء على الأبطال المجهولين الذين يمنحون الأمل للمرضى والمصابين في أحلك الظروف.

ويعد ​التبرع بالدم بمثابة شريان الحياة للمنظومة الصحية، وتتجلى أهميته في جوانب متعددة تشمل المريض والمتبرع على حد سواء، و أهمها ​إنقاذ الأرواح لأن  قطرة الدم الواحدة يمكن أن تفصل بين الحياة والموت في حالات الحوادث النزفية الحادة، والعمليات الجراحية الكبرى، وحالات الولادة المتعسرة.
​كما أثبتت الدراسات الطبية أن التبرع المنتظم بالدم يساعد على تنشيط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة، وتقليل نسبة الحديد الزائد في الجسم (مما يحمي القلب والكبد)، فضلاً عن تقليل مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وجلطات الدم.
إضافة إلى ​فحص مجاني دوري يحصل عليه المتبرع  للاطمئنان على ضغط الدم، ونسبة الهيموجلوبين، وخلوه من الأمراض الفيروسية المعدية (مثل الفيروسات الكبدية ونقص المناعة).

و​إذا كان البعض يحتاج إلى الدم في حالات الطوارئ فقط، فإن هناك فئات واسعة من المرضى تعتمد حياتهم اليومية والبقاء على قيد الحياة على نقل الدم بصفة مستمرة ومنتظمة، ومن أبرز هذه الأمراض ، ​أنيميا البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا) حيث يحتاج مصابو الثلاسيميا إلى نقل دم دوري (غالباً كل 3 إلى 4 أسابيع) طوال حياتهم للحفاظ على مستويات طبيعية من الهيموجلوبين.
وكذلك مرض ​أنيميا الخلايا المنجلية حيث يعاني المرضى من تكسر مستمر في خلايا الدم الحمراء وآلام حادة تتطلب نقل الدم بانتظام لمنع المضاعفات وتلف الأعضاء.
اضافة ل​مرضى الأورام وسرطان الدم (اللوكيميا) حيث  يتسبب المرض نفسه، بالإضافة إلى العلاج الكيماوي والإشعاعي، في تثبيط نخاع العظم، مما يجعلهم بحاجة ماسة لنقل الدم والصفائح الدموية بانتظام.
و كذلك ​مرضى الفشل الكلوي حيث يعاني الكثير منهم من فقر دم حاد ومزمن يستدعي دعمهم بوحدات الدم بشكل متكرر.

ويتربع مركز خدمات نقل الدم بطنطا يتربع على عرش الجمهورية في كميات التبرع و كميات الدم التي يتلقاها 
​ويأتي ذلك في لفتة تعكس الوعي المجتمعي الكبير لأبناء محافظة الغربية وكفاءة المنظومة الطبية بها، حيث حقق المركز الإقليمي لخدمات نقل الدم بطنطا إنجازاً غير مسبوق بتربعه على المركز الأول على مستوى جمهورية مصر العربية في كميات الدم التي يتلقاها عبر حملات التبرع التي ينظمها.
​وجاء هذا التتويج بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الناجحة لـ الدكتورة أمل سافوح، مدير المركز الإقليمي لخدمات نقل الدم ب طنطا، والتي استطاعت مع فريق عملها المتميز تحويل قوافل وحملات التبرع إلى ملحمة وطنية مستمرة. ولم يكن هذا المركز الأول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطط مدروسة شملت ​تكثيف٠ الحملات الميدانية في القرى، والمراكز، والجامعات، والمساجد، والكنائس.
وكذلك العمل المستمر على ​رفع الوعي المجتمعي بأهمية التبرع وتفنيد الشائعات والمخاوف حوله.
اضافة إلى ​توفير بيئة طبية آمنة ومجهزة بأحدث التقنيات الطبية لاستقبال المتبرعين وضمان سلامتهم، وسرعة فحص وفصل مكونات الدم بدقة عالية.
​ويعكس هذا الإنجاز تلاحماً إنسانياً رائعاً بين إدارة المركز الواعية التي لا تدخر جهداً في الوصول إلى المواطنين، وبين شعب الغربية الذي أثبت كرمه وأصايل معدنه من خلال التبرع بدمائه لإنقاذ المرضى في كافة أنحاء مصر.
​إن الاحتفال باليوم العالمي للتبرع بالدم هو دعوة مفتوحة ومستمرة لكل مواطن قادر؛ لكي يبادر ويكون سبباً في إحياء نفس بشرية، فالدم لا يُصنع، ومصدره الوحيد هو جود الإنسان لأخيه الإنسان. كل التحية للمتبرعين، وكل التقدير لجيش مصر الأبيض بمركز نقل الدم بطنطا على هذا التميز والصدارة