اليوم الجمعة؛ يوم فضيل من أيام الله تعالى وفيه تتعاظم المصداقية، وأحاول أن أخلد بنفسي وقلمي عن واقعنا الذي بات غريبًا عجيبًا، إلى الدرجة التي أصبحت معها أجتهد في الابتعاد عن السياسة، والأحزاب، والانتخابات، والبرلمان، بعد أن طالها المزايدات. بل إنني بعد أن تعاظم الهزل وتلاشت الموضوعية عن واقعنا بالكلية، ووجدت من كنت أضعه ذات يوم في مكانة سياسية رفيعة قد أصابه الإحباط فكان من الناصحين لي أن أنافق لأعيش سعيدًا؛ بحق الله تمنيت لو كنت مواطنًا بسيطًا يمتهن مهنة بسيطة، وحياته من البيت إلى الجامع، لكنت في سلام نفسي وطمأنينة، ولا تشغله السياسة، ولا الأحزاب، ولا الانتخابات، ولا البرلمان، ولا مزايدات الناس واستنزافهم للطاقات للحصول على أقصى درجة للاستفادة، وبعدها قد لا يلقي السلام بحثًا عن آخر يحصل منه على استفادة أخرى. عظمت تلك الحالة الوجدانية في النفس حتى أصبح منطق اللامعقول واللامفهوم هو السائد رغم أنف الجميع، وكثيرون باتوا لا يشغلهم هم الناس أو ما يدور بالوطن.
يقينًا.. كان الملاذ ليس الإحباط، أو النفاق، أو الانكسار، إنما تعظيم جبر الخاطر، وتطييب النفس، واحتضان الذات. ويتعاظم ذلك عندما يعتري الإنسان المرض حيث يشعر بالانكسار، ويزهد في الحياة، ويفقد القدرة على التفكير في أبسط الأمور؛ لأنه يعيش في حالة وجدانية تجعله ينفصل عن الواقع، ويعيش في تيه، تتقاذفه الهواجس، وتسيطر عليه الظنون، ويزداد لديه فقدان القدرة على مواجهة الحياة، خاصة عندما يكون الابتلاء منطلقه الأمراض الفتاكة كالسرطان، وغيرها من الأمراض التي لم يشهدها الأولون ولم تظهر في الأمم السابقة. من أجل ذلك كانت رعاية المرضى من أعظم الأمور في هذه الحياة، وتلك الرعاية لها أشكال عدة: إما برفع المعنويات، أو بتقديم المساعدة، أو بتوصية الكرام من الأطباء وما أكثرهم بفضل الله.
يعلم الله قدر السعادة التي تنتابني عندما يوفقني الله ويجعلني سببًا في إنقاذ حياة أحد أسيادنا المرضى في وقت قياسي كما يحدث دائما بالمستشفى الفرنساوي الجامعي بطنطا، ومركز القلب بالمحلة، ليتعاظم فضل الأكارم الفضلاء في السابق والآن بفضل الله: الدكتور أحمد غنيم عميد طب طنطا السابق، والدكتور محمد حنتيرة عميد طب طنطا، والدكتور محمد سمير مدير مستشفى الفرنساوي الجامعي بطنطا، والدكتور لؤي الأحول، والدكتور محمد جابر. والشكر موصول إلى الدكتور أحمد سويلم مدير مستشفى الجراحات الجامعي بطنطا، أحد أعرق المستشفيات الجامعية بطنطا، والدكتور محمد نجيب مدير مركز القلب بالمحلة، والدكتور محمد فتحي مدير مستشفى كبد المحلة، والدكتور محمود عوض مدير مستشفى طنطا العام، جزاهم الله خيرًا. ولعل من نعم الله تعالى على شخصي أن اليقين راسخ بأن ما أقدمه من خدمة لأسيادنا المرضى هي لله وبقدر الاستطاعة، وفي الوقت المفترض أنه لراحتي بعد القيام بمهام عملي الصحفي كنائب لرئيس التحرير، وليس مطلوبًا مني أن أبذل جهدًا طوال الوقت لأنني لست متفرغًا للخدمة، وحتى النواب ليسوا متفرغين للخدمة كل الوقت لأن لهم حياتهم الخاصة، ومسؤولياتهم الرقابية والتشريعية.
خلاصة القول.. أطباؤنا الكرام في كل ربوع الوطن هم أعظم جابري خواطر أسيادنا المرضى برعايتهم، وعنايتهم، وما يقدمونه لهم من رعاية، وما تُرصده الميزانية من أموال خاصة في مستشفيات جامعة طنطا، ومستشفى طنطا العام الجديدة. وبلا مزايدة، لا يمكن أن ننكر الجهد الكبير الذي تبذله وزارة الصحة، ووزارة التعليم العالي في علاج صحة المصريين، وما ينكره إلا جاحد، متمنيًا أن يصل ذلك إلى مرضى بلدتي (بسيون)، ومستشفياتها ووحداتها الصحية، وما تأخير بعض المرضى في العلاج إلا تأثرًا بكثرة الحالات. تبقى الدعوات الطيبات في هذا اليوم الطيب أن يوفق الجميع لتقديم الخير للناس.