مريرًا وتكرارًا وبلا توقف، يؤكد الرئيس السيسي أن المواطن المصري هو البطل الحقيقي وصاحب الفضل الأكبر في تحمل التحديات الاستثنائية وعبء الإصلاحات الاقتصادية، مشددًا على أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف الأعباء عنه يظل في مقدمة أولويات الدولة والشاغل الأول في كل قرار. ودائمًا يوجه الرئيس المسؤولين بضرورة فتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، والاستماع لآرائهم؛ إيمانًا منه بحقهم في المعرفة والمشاركة.
من جانبه، يؤكد دائمًا محافظنا المحترم، اللواء دكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، أن تلبية مطالب المواطنين ووضع "بناء الإنسان" في مقدمة الأولويات هما الركيزة الأساسية للعمل التنفيذي، وذلك انطلاقًا من رؤية الرئيس السيسي. والرائع أن محافظنا ينطلق في هذا النهج من التواجد الميداني المستمر وحل مشكلات الشارع، باعتبارهما معيارًا أساسيًا لتقييم الأداء؛ لذا يحرص على التواجد الدائم في شوارع المحافظة لمتابعة الخدمات بنفسه، وتوجيه رؤساء المدن والأحياء بالاستجابة الفورية لمطالب الأهالي.
بمصداقية وشفافية يبهرني أداء محافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، الذي ألمس فيه الإخلاص كما سابقيه من الأفاضل الكرماء: معالي الوزير اللواء أحمد ضيف صقر، ومعالي الوزير الدكتور طارق رحمي. ويتعاظم الانبهار عندما يتحرك في التو واللحظة للتصدي لأي أزمة تصل إليه، أو يعطي تعليماته الفورية بالتعامل معها، وكثيرًا ما طرحت هذا الجانب الإيجابي الرائع لديه.
لكن، يبقى من الأهمية بمكان للحفاظ على هذا النهج وتعظيمه، التنبيه إلى مواطن الخلل التي رصدتُها وقد طالت بعض جوانب الأداء، والتي بلا شك قد تؤثر سلبًا في تعاظم هذا النهج الرائع العظيم؛ وتتمثل في عدم التجاوب السريع من معاونيه مع بعض الأزمات التي تعتري بعض الأشخاص، رغم تعليماته المشددة والواضحة بالتصدي لها عندما عُرضت عليه، وابتهاج الناس وسعادتهم بتلك الاستجابة. إلا أنه، وبصراحة شديدة، لم يحدث أي تحرك على مدى ما يزيد على ثلاثة أسابيع، اللهم إلا في مشكلة واحدة وبعد إلحاح شديد، بل وكاد صاحبها أن يدفن نفسه في القبر حيًا من القهر، والذي سيعرض مأساته اليوم الإثنين في لقاء المحافظ، والتي تتعلق –طبقًا لدراستي لجوانبها– بفساد طال عمق المحليات، حيث تم التغول على حق له انطلاقًا من إدارة أملاك الدولة ببسيون، حيث قرية شبراتنا التابعة للوحدة المحلية بصالحجر وديوان عام المحافظة.
أصدقكم القول، قهرٌ نفسي أن يظن البعض من المقهورين في شخصي أنني أجامل المحافظ، رغم أن تاريخي الصحفي الذي تجاوز عامه الواحد والأربعين لم يسجل فيه تلك النقيصة؛ حيث أكدتُ لهم وكتبتُ عن قناعة ككاتب صحفي متخصص ما يؤكد التقدير لهذا النهج، إلى الدرجة التي ظنوا معها –ثقةً فيما كتبت– أن أزماتهم ستنتهي خلال ساعات. إلا أن الهواجس طاردتهم بأن حماس المحافظ بشأن همومهم قد يكون لتطييب الخاطر وليس للقضاء عليها، نظرًا لأنهم مواطنون بسطاء لا سند لهم في الحياة؛ لأنه لا تحرك ولا حماس من طاقم مكتبه لتنفيذ تعليماته، بل إنه تم منع أحدهم من الاقتراب من سكرتارية مكتب سيادته، وتقديم شكواه في مدخل المحافظة للمرة الثالثة!
بل إن ما أعطاه المحافظ من مذكرات قدمها متضررون، استعدادًا لتحديد موعد للقاء سكرتير عام المحافظة لدراسة الأمر قبل لقاء المحافظ، وجدتها بالأمس –بعد ثلاثة أسابيع– في ركن ركين من مكتب السكرتارية، وكذلك لم يتم تحديد الموعد للقاء سكرتير عام المحافظة حتى الآن! رغم أنه من أبرز مهام مدير المكتب ومعاونيه –كألف باء إدارة– المساهمة في تنظيم الاستجابة السريعة للمشكلات الطارئة، وتوجيه فرق العمل الميدانية بناءً على توجيهات المحافظ، ومتابعة تنفيذ توجيهات وقرارات المحافظ مع الجهات المختصة. باليقين، هذا عدم اهتمام من المعاونين، وليس تعبيرًا عن تعليمات المحافظ؛ لأنه شخص شديد الاحترام.
بوضوح وصراحة وشفافية، لدينا أزمة مجتمعية خطيرة، مرجع خطورتها أنها تكاد تعصف بالمكون المجتمعي، وتخلق حالة من الاحتقان غير المبرر على الإطلاق، يتعين أن ينتبه إليها الجميع، وخاصة كبار المسؤولين وكل أعضاء الحكومة. تتمثل تلك الأزمة في "معاوني المسؤول" وأدواته في تنفيذ رؤيته وتحقيق أهدافه؛ من مدير مكتبه إلى سكرتاريته، إلى أعضاء المراسم، إلى الاتصال السياسي.. هؤلاء جميعًا هم الانعكاس الطبيعي لنهج المسؤول في الشارع والأجهزة المعنية، لذا كان خطؤهم خطيئة؛ لأنه يترتب عليه تشويه الصورة بالكلية، والاتهام بالتقصير والإخفاق على غير الحقيقة.
بوازع من ضمير وطني ومهني، ومسؤولياتي ككاتب صحفي متخصص منوط به –ضمن رسالته الصحفية– طرح أوجاع الناس والتنبيه لمواطن الخلل، أقول بوضوح: إنه من الخطأ الفادح أن يمنح المسؤول الثقة الكاملة لمعاونيه بلا توجيه، وعدم الاستماع لما يتم الكشف عنه من تصرفات تعكس أداءً سلبيًا، أو حتى التعاطي معها؛ لذا يتعين إخضاعهم وتصرفاتهم ونهجهم للرقابة الصارمة، خاصة فيما يتعلق بالأداء الذي يصدر صورة غير طيبة عن المسؤول الكبير الذي قد يبذل جهدًا كبيرًا ويؤدي أداءً عظيمًا، لكن انعكاس ذلك يكون سلبيًا في الشارع.
ومرجع ذلك حالات محددة استنجدت بمحافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبد المعطي –الذي أقدره كثيرًا ويسعدني أداؤه– ووصل صراخهم واستغاثتهم إليه عبر أوراق رسمية، لكنها للأسف الشديد وُضعت في الأدراج وكأن شيئًا لم يكن! أحدها خاصة بقامة عظيمة هي فخر للإدارة، بحَّ الصوت ليسمعها المحافظ، إلا أن هناك من يدفعها للخلف حتى لا ينتبه المحافظ لما تتعرض له من مكائد ويتم وأدها ووَّأد كل القيم والأخلاق معها، والذي إن تم –لا قدر الله– سيكون للجميع أن يترحموا على كل مسؤول متميز شريف؛ حيث تتعرض لمؤامرة خسيسة، ويكاد المغرضون يسحقونها سحقًا وظيفيًا وإنسانيًا. وللمرة المليون، إن تم ذلك، يكونون قد سحقوا ما تبقى من قيم نبيلة وإدارة حكيمة، بل وتجعل كل من يحترم نفسه يترك مجال عمله للعابثين وينزوي في ركن ركين حتى يحمي نفسه.
والأخرى مشكلة عامة فشل الجميع في إيجاد حلول لها، وكانت السعادة غامرة عندما أكد المحافظ اقتحامها، ولكن لا جديد! ولا أعرف ما الذي يضير معاوني المحافظ في أن يستمع المحافظ إلى هؤلاء المقهورين؟ اللهم إلا إذا كان هناك ما لا نعلمه، ولا يعلمه المحافظ نفسه استلزم ذلك. وتأدبًا، قد يعتقد المواطن المقهور –على غير الحقيقة بالقطع– أن هناك مجاملة لظالميه، فيتعاظم الظلم ويتزايد إلى درجة الإحباط.
ولا أعرف بالضبط لماذا يتم منع هؤلاء من لقاء المحافظ وطرح أوجاعهم؟ فإن كان لهم حق، فما المانع من أن يحصلوا عليه؟ وإن لم يستطيعوا إثباته، فلا ضير في أن يتم إبلاغهم بأن ليس لهم حق لضعف حجتهم. غير ذلك، يتبدد الأمل في الإنصاف عندما يدرك المظلوم أن هناك من ينقل صورة غير حقيقية عن معاناته، فيلجأ إلى الله أحكم الحاكمين، ثم يحكي همومه للناس الذين يستمعون له بإنصات بعد أن فشل في الوصول للمحافظ بفعل المعاونين. بل إن تواتر مثل تلك المواقف للمظلومين قد يقضي على مصداقية ما يتم من مقابلات رائعة –لا شك في ذلك– لإنصاف المظلومين، حيث يلقي عليها الكثير من الغيوم.