حددت وزارة التموين الفئات التي يُحرم أصحابها من الحصول على الدعم التمويني، وهي شروط واضحة لا تحتاج إلى تفسير؛ منها ألا يكون صاحب بطاقة التموين من قاطني التجمعات السكنية الفاخرة (الكومباوندز)، وألا يكون مالكاً لسيارة حديثة، وكذلك ألا يكون قد ارتكب مخالفةً كسرقة التيار الكهربائي، علاوة على عدم وجود أحد أبنائه في الجامعات الخاصة... إلى آخر الشروط.
كلامٌ جميل ويجب احترامه، ولكن غير الجميل بالمرة، أنني واحدٌ ممن لا تنطبق عليهم شروط الحرمان، ومع ذلك فوجئت بأن الأخ السيد وزير التموين قد حذف أحد المستفيدين من بطاقتي!
والسبب؟ الله ورسوله أعلم! إن "سيستم" وزارة التموين كذابٌ أشر، وعلى وتيرتي تم حذف العشرات بل المئات دون سببٍ واضح. ولكي تسترد المحذوف، مطلوبٌ منك أن تخوض معركة شرسة غير متكافئة مع هذا "السيستم" الكذاب.
أنا شخصياً مدرك أن ما يحدث من حرماني لحقي المكفول دستورياً، ليس إلا مقدمة لإنهاء ما يُسمى بـ "فزورة الدعم"، ولنا الله. وبالتالي، لست حزيناً على ما حدث لي شخصياً، ولكنني حزينٌ على أحوال ناسٍ كثيرين من البسطاء والغلابة، ممن عضّهم الدهر بنابه، ولا حول لهم ولا قوة، ويعيشون على الفتات، ومع ذلك استكثر عليهم وزير التموين زجاجتي زيت وكيلوي سكر!
الدولة ــ أي دولة ــ مسؤولة عن رعاياها، والدعم ليس منحةً ولا عطية، بل هو حق أصيل للطبقتين الوسطى والدنيا، اللتين تمثلان السواد الأعظم من الشعب المصري.
لقد كتب الصديق والكاتب الصحفي الأستاذ/ محمد صلاح الزهار على صفحته بالأمس عن حكاية "أحلام" التي حُذفت من بطاقة التموين؛ حرموها وهي الفقيرة التي لا تعرف طريقاً للرفاهية، بل لا تعرف سوى طريق الكد والتعب، وهكذا هو حال الكثيرين.
يا وزير التموين.. لسنا من سكان التجمعات الفاخرة، نحن فقط نسمع عنها في الإعلام ونراها على شاشات الفضائيات، ولا نملك أرصدة في البنوك؛ بل نمتلك الستر والرضا والعفاف، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.