رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: الأداء الأمني الرائع سبيلٌ لحصار الجريمة وردع المجرمين

​ليس كُثراً هؤلاء الذين يمكن لهم أن يتفهموا ما يُطرح من قضايا سياسية، أو مماحكات حزبية، أو حتى صراعات انتخابية، خاصة بعد أن أصبحت لقمة العيش هي الشغل الشاغل لكل البشر. أما الأمور السياسية والحزبية وحتى البرلمانية فقد أصبح معنياً بها من يُطلق عليهم "النخبة وعلية القوم"، الحريصون على استكمال الوجاهة الاجتماعية.
​من أجل ذلك، بات من الأهمية بمكان إدراك أن تناول أحوال المواطن -خاصة أهالينا البسطاء الذين يتعين أن نكون جزءاً من كيانهم- والتصدي لمواطن الخلل، حتى ولو كان المنطلق وقائع فردية أو أحداثاً محلية، هو من أهم أسباب تحقيق الأمن وترسيخ الأمان بالمجتمع، وضبط الإيقاع بالوطن، وتصويب أوجه الخلل، وفرض القيم والمبادئ والأخلاقيات التي تجعل المجتمع في استقرار؛ يتساوى في ذلك العظيم منها والضئيل، لأن هذا الضئيل لو تُرِك بلا تصويب فبالقطع سيتنامى ويتوحش ويصبح عصياً على التصويب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسرقة والبلطجة والإجرام، وهي ظواهر أصبحت سمة أساسية يعاني منها كل أبناء الوطن.
​إنني أثق في جهاز الأمن بوطننا الغالي ثقتي في نفسي وما استقر في يقيني وضميري من قناعات سياسية، ومنطلقات حزبية، وواقع مجتمعي عمّقته خبرة السنين وواقع الحال عبر نظرة صادقة. وليس مرجع ذلك عاطفةً أو تقديراً لمن بينهم من الأصدقاء، أو شخص مدير أمن الغربية (لأنني لا أعرفه ولا يوجد بيننا تواصل)، وإنما منطلقه رصدٌ حقيقي لواقع الحال وما يحققونه من إنجاز كان من نتيجته ترسيخ الأمان.
​وقد رسخ هذا اليقين لديّ من عاصرتهم من قادة الأمن منذ بداية عملي الصحفي قبل واحد وأربعين عاماً؛ كمعالي الوزير اللواء جميل أبو الدهب، ومعالي اللواء عادل الهرميل (رحمهما الله)، ومعالي اللواء عطية محمود، ومعالي اللواء محمد العباسي. وعندما كنت محرراً لشؤون وزارة الداخلية في عهد الغالي والحبيب والصديق "شيخ العرب" معالي الوزير اللواء محمد عبد الحليم موسى، وزير الداخلية الأسبق (رحمه الله)، ومن اقتربت من شخوصهم الكريمة وأسعدني ما حققوه من إنجاز، خاصة الأفاضل: اللواء طارق عطية، واللواء محمد عبد اللطيف خضر، واللواء سليمان نصار، وزميل الدراسة الأخ والصديق اللواء جمال الرشيدي، ومن ترجع صداقتي بهم إلى الفترة التي كانوا فيها قادة لمركز بلدتي "بسيون" ومساعدي وزير الداخلية الكرام: اللواء هشام خطاب، واللواء محمد جاد، واللواء أحمد زكي.
​وما يعاظم المطالبة بضرورة الانتباه أمنياً إلى واقعنا الذي تنامى فيه الإجرام، هو تلك التجربة الشخصية التي عايشتها قبل أيام عن قرب ونبهتني لخطورة هذا الواقع؛ والمتمثلة في ذلك المجرم الذي اقتحم عمارة تمتلكها أسرتي ببلدتي بسيون، وقام بسرقة محتويات شقة فيها، وطالت السرقة ببجاحة الأدوات الصحية!
​إن الجهد الكبير والأداء المتميز لمباحث بسيون جعلني أدرك تنامي آليات التصدي للجريمة والبحث عن المجرمين، والارتفاع الكبير في مستوى الفهم لدى أفراد المباحث الذين أبهرتني منطلقاتهم في البحث الجنائي وتتبع المجرم حتى تم تحديد شخصه والوصول إليه والقبض عليه.
​نعم، أشعر بالطمأنينة لهذا المستوى الرائع لرجال الأمن، الأمر الذي يكون معه الشكر واجباً ومقدراً لمعالي اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، لنهجه العظيم في إعداد ضابط الشرطة إعداداً جيداً وفق الآليات الحديثة التي باتت إحدى أهم أدوات التصدي للجريمة. ومن الطبيعي أن يمتد الشكر إلى المقدم محمد الشباسي رئيس مباحث بسيون، والأمين رضا خلف، والعميد أحمد عادل الهرميل مدير إدارة البحث الجنائي ببسيون وكفر الزيات، والعقيد محمود رسلان وكيل إدارة البحث الجنائي، الذين رسخوا الطمأنينة بأن في وطننا الغالي رجال أمنٍ بحق لنا أن نفخر بهم.
​لقد كشفت تلك الواقعة -وإن كانت فردية- عن تنامي الإجرام وتوحشه وتطور آلياته؛ حيث كُشِف أن هذا اللص المتهم (الذي حبسته النيابة أربعة أيام بعد القبض عليه واعترافه بالسرقة والإرشاد عن المسروقات) يقيم في قرية "قرانشو" بمركز بسيون قادماً من الإسكندرية التي ارتكب بها وقائع إجرامية، وأن الناس تعرفه في قرانشو باسم مختلف عن اسمه الذي يُعرف به في الإسكندرية، كما يُعرف في بسيون باسم ثالث! والكارثة أنه حاول تضليل رجال مباحث بسيون بطرح اسم زائف له ليتضمنه المحضر، وبالتالي يحصل على البراءة من أول جلسة بزعم أنه فقد بطاقته الشخصية، لكنهم بذكائهم وفراستهم استطاعوا باستخدام التكنولوجيا الحديثة الوصول إلى اسمه الحقيقي.
​ويبقى من الأهمية التوضيح أنه رغم كل هذا الجهد الأمني الكبير واعتراف المجرم، إلا أن العقوبة التي يواجهها هذا الحرامي -كما قيل لي- لا تتناسب مع الجرم الذي ارتكبه؛ إذ سيُحبس أشهراً معدودة ثم يخرج ليمارس إجرامه الذي اعتاد عليه ولو في مكان آخر، وهو أمر يتطلب أن يكون محل دراسة وتصويب لوضع آليات رادعة.
​ونبهتنا تلك الواقعة أيضاً إلى كارثية مخازن الخردة العشوائية المنتشرة في الريف، والتي باتت متنفساً آمناً لتصريف المسروقات، الأمر الذي أسهم في تعظيم نشاط المجرمين، فضلاً عن كونها قنبلة موقوتة بالقرى المصرية تهدد سلامة المواطنين والبيئة نظراً لانتشارها دون تراخيص أو معايير سلامة.
​وتتجلى خطورتها في عدة أبعاد رئيسية؛ منها أنها كثيراً ما تسببت في كوارث مميتة إثر انفجار أجسام مشبوهة من مخلفات الحروب أثناء عمليات الفرز أو التقطيع، وتعاظم الحرائق الهائلة بسبب تخزين مواد قابلة للاشتعال كالبلاستيك والزيوت دون أنظمة إطفاء، مما يعرض المناطق السكنية المجاورة للخطر. يضاف إلى ذلك التلوث البيئي الناتج عن الحرق العشوائي للمخلفات البلاستيكية والأسلاك لاستخراج النحاس والمعادن، والذي يطلق غازات سامة وملوثة.
​لذا، لا بد من وضع آليات تضبط نظامها، وأن يخضع المتعاملون بها للفحص الأمني والرقابة الشديدة، خاصة بعد أن تزايدت في الفترة الأخيرة عمليات السرقة بصورة أصبحت تهدد المجتمع المصري لا سيما في الريف، وهو أمر يتعين الانتباه إليه والتفاعل معه، واعتباره إحدى آليات ردع الجريمة.