في مشهد إنساني مهيب يجسد أعظم معاني التضحية والأمومة، خطفت أم مصرية الأنظار أمام إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة، وهي تقف متأهبة كجندي مرابط، حاملة بين يديها "بوكيه ورد" ينتظر لحظة خروج ابنتها، لتختصر خلف هذا المشهد حكاية كفاح مريرة ومثمرة امتدت لأكثر من خمسة عشر عاماً.
_رحلة الكفاح: عندما يجتمع دور الأم والأب معاً
تبدأ الحكاية منذ أن كانت الابنة طفلة لم تتجاوز السنتين من عمرها، حيث غيب الموت والدها، لتجد الأم نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة، لم تتردد الأم لحظة واحدة في ارتداء ثوب "الأب والأم" معاً، مضحية بشبابها وصحتها لتنشئة طفلتها وتوفير حياة كريمة لها، حتى وصلت بها اليوم إلى عتبة الحياة الجامعية.
_من التاسعة حتى الثانية عشرة.. صمود خلف الجدران
طوال أيام الامتحانات الصعبة، لم تكن الابنة وحدها تخوض معركتها داخل اللجنة؛ بل كانت الأم ترابط في الخارج مساندةً لها بقلبها ودعواتها،وتحت وطأة القلق والانتظار، كانت تقف على قدميها دون كلل أو ملل، طوال مدة الامتحان من الساعة 9 صباحاً وحتى 12 ظهراً في كل مادة، لتكون أول وجه تلمحه ابنتها عند الخروج.
— الأم المكافحة متحدثةً عن فترات الانتظار
"كل مادة مرت على ابنتي، كنت أشعر بقلقها داخل اللجنة. وقوفي هنا طوال هذه الساعات لم يكن تعباً، بل كان صلاة مستمرة ودعاءً بأن يجبر الله خاطرنا ويهون عليها الصعاب.".
_نهاية التعب وبداية الحلم الجامعي
ومع رنين جرس نهاية الامتحان الأخير، خرجت الابنة لتجد والدتها بانتظارها مطوقة بالورد والدموع تسبق الكلمات. تعانقتا طويلاً في مشهد مؤثر أبكى المارة، معلنين نهاية رحلة السهر والتعب، وبداية مرحلة جديدة؛ حيث تستعد "طفلة السنتين" اليوم لتخطو أولى خطواتها داخل الحرم الجامعي، متسلحةً بفخر والدتها وصنيع كفاحها الأسطوري.