في مشهد جسد أسمى معاني الشهامة والإنسانية، ضرب شابان نموذجاً مشرفاً في التضحية والفداء، بعد أن خاطروا بحياتهما لإنقاذ أسرة كاملة من الموت المحقق إثر سقوط سيارتهم في إحدى الترع.
تفاصيل الواقعة
بدأت الحادثة حينما لمحت عينا الشاب "رجب عبدالحميد" ابن عزبة ماهر التابعة لمركز قطور السيارة وهي تهوي في مياه الترعة أثناء ذهابه الي عمله بأحد المطاعم بمدينة طنطا. وبحس إنساني نبيل، لم ينتظر رجب ولم يتردد للحظة، حيث ألقى بنفسه في المياه فوراً ليلحق به زميله "أحمد البنا"، دون أي تفكير في المخاطر أو حتى في قدرتهما على السباحة في تلك الظروف الصعبة.
لحظات الإنقاذ الحاسمة
واجه الشابان تحدياً كبيراً نظراً لأن أبواب السيارة كانت مغلقة بإحكام، بينما كانت المياه تتسرب إليها ببطء مهددة حياة من بداخلها. بـ "إيد عارية" وبشجاعة فائقة، قام الشابان بكسر زجاج السيارة وسط المياه، ليتمكنا من انتشال الأب أولاً، ثم كانت المفاجأة بالعثور على طفلة رضيعة (11 شهراً) وتم إنقاذها بنجاح.
توالت لحظات الشجاعة، حيث نجح "أحمد" في إخراج الأم التي كانت في حالة صدمة عصبية شديدة، مما جعلها تتمسك به بقوة في محاولة لا إرادية للنجاة، وهو الموقف الذي كاد يودي بحياة المنقذين لولا تدخل الأهالي الذين سارعوا بإلقاء الحبال لمساعدتهم جميعاً على الخروج إلى البر.
"المهم إنهم عايشين"
انتهت الواقعة بوصول سيارات الإسعاف ونقل الأسرة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط تأكيدات على نجاتهم جميعاً. وعلى الرغم من إصابة "أحمد" و"رجب" بجروح قطعية وكدمات جراء كسر الزجاج والمجهود البدني العنيف، إلا أن ردهما جاء بسيطاً وعفوياً يعكس معدنهم الأصيل: "مش مهم الجروح.. المهم إنهم عايشين".
لقيت هذه الواقعة إشادة واسعة، حيث سطر الشابان بدمائهم وشجاعتهم قصة ملهمة عن "الجدعنة" المصرية، مؤكدين أن المروءة لا تزال بألف خير في قلوب شبابنا