رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب عن: ​الغضب الوطني يتصدى للعبث الإعلامي وخطيئة استضافة الصهاينة

​بين عشية وضحاها، مصر العظيمة -قلب العروبة النابض- انتفض كل من فيها انطلاقاً من الوطنية الحقيقية؛ رفضاً لتلك الخطيئة التي ارتكبتها قناة "القاهرة والناس" باستضافة مذيعها إيهاب قاسم للمجرم الإسرائيلي الصحفي جدعون ليفي عبر مداخلة هاتفية. وتعاظمت تلك الخطيئة حين صمت هذا المذيع على مزاعم الصحفي الصهيوني، وتطاوله على مصرنا الحبيبة ومزاعمه الإجرامية، ومحاولته تبرئة جيش العدو المجرم من مذابح لبنان. وأتفق تماماً مع ما قال به الزميل خالد البلشي، نقيب الصحفيين، من أن استضافة صحفي إسرائيلي على قناة "القاهرة والناس" جريمة.. وأن المذيع أهان دماء شهداء سيناء.
​مؤلمٌ أن أجد من يروج ويزعم أن ذلك يندرج تحت بند حرية الرأي والتعبير، دون إدراك أو فهم أو وعي بأنه أمام القضايا الوطنية لا رأي يعلو فوق إرادة الوطن، والجهل بأن حرية التعبير ليست مطلقة بلا حدود، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن البلاد واستقرارها. فالأمن القومي -في يقيني- يتعين أن تكون له الأولوية كأحد أبرز القضايا المصيرية التي تمس سيادة الوطن وسلامته؛ حيث تصبح حماية الجبهة الداخلية ودعم إرادة الدولة واجباً ومسؤولية تقع على عاتق الجميع. فالنقد المسؤول يهدف إلى الإصلاح والبناء، بينما الترويج للأفكار التي تضر بالثوابت الوطنية تحت شعار "حرية الرأي" يندرج غالباً تحت محاولات زعزعة الاستقرار. وبالمجمل، فإن تغليب المصلحة الوطنية والإصطفاف خلف إرادة الأوطان وقادتها الكرام هما الركيزة الأساسية لحماية الدول وبقائها.
​قولاً واحداً، إن ما حدث هو محاولة فاشلة لفرض تطبيع إعلامي بامتياز، وفضيحة بكل المقاييس أن يقول صحفي إسرائيلي مجرم لمذيع مصري في قناة مصرية رأيه في النزاعات في الشرق الأوسط وتاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية، ويروج بكل وقاحة وبجاحة أن الإسرائيليين لا ينظرون إلى سيناء على أنها جزء من مصر، إنما مجرد شاطئ لا يخص أحداً، معبراً عن شريحة من الإسرائيليين بشأن قناعتهم تجاه سيناء حين تنزع عنها هويتها الوطنية وكأنه لا سيادة عليها، والمذيع يسكت ولا يعترض، ولا يزجره، ويلوذ بالصمت وكأنه يقر بما قال به من الخطايا.
​وفي محاولة لإنعاش الذاكرة وتذكير "الغُفْلِ" في القلب -هذا المذيع المصري للأسف، وتلك القناة المصرية للأسف الشديد التي يعمل بها- يتعين اليقين بأن الصراع العربي الإسرائيلي قضية وجودية ترتبط بالهوية والأرض والحقوق التاريخية، وليس مجرد نزاع على الحدود؛ إذ نشأ نتيجة مباشرة لظهور الحركة الصهيونية ومشروعها في إقامة دولة قومية لليهود في فلسطين، وما تلا ذلك من تهجير للسكان الفلسطينيين وتأسيس دولة إسرائيل عام 1948 فيما يُعرف بـ "النكبة". ومن الصواب أن القوى السياسية والشعبية العربية تعتبر إسرائيل كياناً يهدف للتوسع والهيمنة في المنطقة العربية، مما يهدد الأمن القومي العربي والمصالح الاستراتيجية لدول المنطقة. كما تمثل مدينة القدس بوجه خاص أهمية دينية وروحية ووجدانية عميقة لكل من المسلمين والمسيحيين واليهود، مما يزيد من تعقيد الصراع ويجعله مرتبطاً بالهوية والعقيدة، وينظر الفلسطينيون إلى هذا الصراع على أنه معركة للحفاظ على بقائهم وهويتهم الوطنية وحقهم المشروع في إقامة دولتهم المستقلة على أراضيهم التاريخية.
​وحتى إن قررت قناة "القاهرة والناس" حذف هذه الفقرة من منصاتها الرقمية، إلا أن ما حدث -قولاً واحداً- هو تدليس ومغالطات وسقطة إعلامية، وخطأ مشترك بين القناة والمذيع إيهاب قاسم يرقى إلى درجة الخطيئة؛ لأن هذا المذيع لا يستطيع استضافة صحفي إسرائيلي في مداخلة إلا إذا كان بإذن من القناة، بل وبعد اتخاذ إجراءات كثيرة لتحقيق ذلك. وإن كانوا قد ألقوا اللوم على الإعلامي، فإنهم جميعاً شركاء في المسؤولية واللوم يقع عليهم جميعاً.
​على أية حال.. رب ضارة نافعة، ورب عملٍ أُستُهدِفَ به شيءٌ فأتى بنقيضه؛ فقد حركت تلك الواقعة الضمير الوطني عند المصريين، ونبهتهم لما يتم التخطيط له وخطورة الصمت حيال المزاعم الكاذبة، وأدرك الجميع أن المصريين يدٌ واحدة خلف القيادة السياسية في التصدي لأي محاولات للعبث بمقدراتهم. وأرى أن هذا الاستنفار لدى المصريين كان الدافع الرئيسي للقرار الذي اتخذته "نقابة الإعلاميين المصريين" بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية "مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني"، ولكونه "استضاف صحفياً إسرائيلياً وتركه يدلي بتصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح أثناء الحوار". هنا تتجلى عظَمَة المصريين وقدرتهم على التصدي للعابثين وسحق المجرمين الذين يريدون طمس معالم الحقيقة وتشويه الحق.