رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: احترام منشود.. وخطيئة سحقه ليختفي من واقعنا

​بهدوء وتأمل يكون تحليل واقعنا الأليم، لعلنا ندرك الحقيقة.. الأمر الذي تتزاحم معه الأسئلة: ما الذي يحدث بحق الله في هذه الحياة؟ علاقات اجتماعية أصابها العطب، صراعات شملت الرفقاء وأبناء العمومة، تعاملات اتسمت بالقهر، ونقاشات أعقبتها اتهامات وتجريح وتطاولات ترسيخًا للصراعات؛ وذلك عبر نهج "الفهلوة" بالكلمات، وادعاء الفضيلة، وتصدير المثالية. لكننا للأسف الشديد أدركنا أن كل ذلك جاء تأكيدًا لما سبق وأن صَدَّرَه لنا بعض صانعي الدراما المصرية في أزمنة سابقة عن يقين بوجود تلك الصراعات واقعًا في حياتنا، لكنني لم أكن أتخيل أن هذا الواقع يمكن أن يكون له وجود في عالمنا المعاصر الآن!
​إن هذا الذي يحدث بالمجتمع يجعلنا ندرك أنه بات من الطبيعي أن نرمم نفوسنا، ونجمع أوراقنا، ونغلق ملفاتنا، ونعطي ظهورنا عن طيب خاطر لكل من لم يأنسوا بوجودنا -حتى لو كانوا من الأهل- ندعو لهم بالتوفيق؛ وذلك احترامًا لأنفسنا، ولأن الحياة عطاء ومحبة وثقة واحتواء وجبر خاطر. لعل ذلك يطيب خاطر أمور مؤلمة طالت القلوب، وانكسارات نفسية شديدة اهتز لها الكيان؛ وذلك تأثرًا بعظم ما تم ويتم من تجاوزات بحق العباد بعضهم مع بعض فاقت حد الخيال، وزلزلت الوجدان، وألمت النفس، بل وعمقت الجراح التي باتت في حاجة إلى علاج، وبات الكيان في حاجة أيضًا إلى ترميم بعد تنامي نهج التدمير الواقعي الذي يسبقه اغتيال معنوي. طال ذلك -للأسف الشديد- كل الفئات، حتى الذين من المفترض أنهم ينتمون لكيان واحد، أو بلدة واحدة، أو رفقة عمل ترجع لسنوات.
​أتصور أنه باحترام شديد وموضوعية أشد، عندما يكون هناك أمر خاص بصديق أو قريب، يتعين ألا يكون التناول منطلقه الإساءة، بل محاولة للفهم انطلاقًا من بناء دفوع، وتأكيدًا على المصداقية، وتفنيدًا لتلك الادعاءات، أو الصمت حتى تنجلي الحقائق، وليس ترديدها على سبيل اليقين الذي يقهر الذات من خلال تصدير إجابة يفهم منها ما يجعل من يريد فهمًا أن يرتاب، ولو بالإشارة باليد أو الإيماء. يضاف إلى ذلك أهمية أن يكون البحث عن توضيح عبر حوار منطلقًا للوصول للحقيقة؛ تلك الحقيقة التي لا يمكن لأي أحد أن يزعم أنه يمتلكها وحده. أما أن يتلاشى الحوار، ويتعاظم نهج التجريح والتخوين والتهديد والادعاءات البالغة الظلم والشديدة البغض، في ترسيخ لنهج لم يشهده الأولون ولا الآخرون عبر العصور، فالأمر أدرك معه الناس جميعًا أن الانكفاء على الذات بات ملاذًا، والابتعاد عن تلك الأجواء ومصدريها أصبح أمانًا للتعايش في أمن واستقرار والسلام.
​يتعين أن يدرك كل الرفقاء أن الاحترام الذي ينشده الكرام هو الرصيد الحقيقي المتبقي للإنسان في هذه الحياة حتى بعد الممات، والأدب يجب أن يكون نهجًا نتعامل به ونتعايش معه وندركه في كل الحياة. أقول ذلك حسبة لله تعالى بعد أن استقر اليقين أنه من الأفضل طي تلك الصفحة بمن فيها ومن عليها، بعد أن تعاظمت الشروخ، وتصدعت الكلمات الموجودة على الأوراق؛ تلك الأوراق التي أصبحت على وشك أن يزول منها ما أحببنا من معاني الكلمات، وما أدركناه من تعليمات جميعها كانت تصب في عظم المودة والرحمة. ويبقى من الأهمية الابتعاد عن كل الرفقاء الذين يعظمون ذلك، والدعوة لهم بالتوفيق. كما يتعين أن أقول مرارًا وتكرارًا إنه يجب أن يدرك كل الرفقاء أن الاحترام هو الرصيد الحقيقي المتبقي للإنسان، ومن الخطيئة سحقه ليختفي من واقعنا.