رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. اقتصاد

بعد ستة عقود من الإنتاج.. "BP" البريطانية تعرض أصول بحر الشمال للبيع

تستعد شركة الطاقة البريطانية (BP) لطي صفحة امتدت لأكثر من ستة عقود في بحر الشمال، بعدما أطلقت رسميا عملية تسويق أصولها النفطية والغازية تمهيدا لبيعها، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا يستهدف إعادة هيكلة أعمال الشركة وتعزيز مركزها المالي.

ويعد بحر الشمال أحد أهم الأحواض النفطية والغازية في العالم، ويقع بين المملكة المتحدة والنرويج والدنمارك وألمانيا وهولندا وبلجيكا ويضم مئات الحقول البحرية.

وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة تقودها الرئيسة التنفيذية الجديدة ميج أونيل لتبسيط هيكل الشركة، وخفض مستويات الديون، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأعلى ربحية، في وقت تواجه فيه شركات الطاقة العالمية ضغوطا متزايدة لإعادة ترتيب محافظها الاستثمارية والتكيف مع التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.

ويشهد قطاع الطاقة البريطاني في الآونة الأخيرة تحولات جذرية تعكس تراجعا مستمرا في جدوى الاستثمار بحقول بحر الشمال، بعدما بات هذا الحوض النفطي العريق الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ستة عقود يواجه تحديات متصاعدة تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية وتقلب السياسات الضريبية، الأمر الذي دفع كبرى الشركات العالمية إلى إعادة النظر في وجودها هناك.

وتعتزم شركة بي بي طرح أصولها في صفقة قد تتجاوز قيمتها ملياري دولار وفق تقديرات متداولة، وذلك في إطار خطة شاملة تقودها الرئيسة التنفيذية الجديدة بهدف تحسين ربحية الشركة وإعادة توجيه رأس المال نحو الفرص الأكثر جدوى.

وجاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أكد فيها اعتماد "نهج عملي" في التعامل مع تطوير واستغلال موارد النفط والغاز في بحر الشمال، وذلك عقب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة فتح هذا الحوض أمام مزيد من الاستثمارات.

وقالت أونيل في بيان رسمي إن الشركة، مع تركيزها على تحسين محفظتها الاستثمارية وتوجيه رأس مالها نحو الفرص الأعلى قيمة، ترى أن أعمالها في بحر الشمال ستكون في وضع أفضل إذا أصبحت جزءًا من كيان آخر.

ولا تعد بي بي حالة استثنائية في هذا المسار، إذ سبقتها شركات عملاقة أخرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس وشل وتوتال إنرجيز وإيني، التي أقدمت جميعها على بيع أو دمج أو تقليص عملياتها في هذا الحوض المتقادم مع تراجع الإنتاج فيه واتجاه الاستثمارات نحو مناطق أكثر ربحية حول العالم.

وتشير تقديرات شركة "ريستاد إنرجي" المتخصصة في أبحاث الطاقة إلى أن محفظة بي بي في بحر الشمال تقدر قيمتها بنحو 2.6 مليار دولار على أساس تكتنفه المخاطر، فيما يرجح أن يكون من بين أبرز المتنافسين على الاستحواذ عليها منتجون حاليون في المنطقة، من بينهم تحالف "نيو نكست بلس" الذي يضم شركة توتال، وتحالف "أدورا" الذي يجمع بين شل وإكوينور، إضافة إلى شركة إيثاكا إنرجي. وأشار مصدران مطلعان في القطاع إلى أن قيمة الصفقة المرتقبة قد تقارب ملياري دولار، محذرين من أن التزامات وقف التشغيل وتفكيك المنشآت قد تضيف تعقيدات إضافية إلى المفاوضات.

وتدير بي بي، خمسة مراكز انتاج رئيسية في المنطقة، من بينها حقل كلير الذي يعد الأكبر على الجرف القاري البريطاني.

وشكل إنتاج الشركة من بحر الشمال البريطاني نحو 5% من إجمالي إنتاجها من النفط والغاز العام الماضي، أي ما يعادل نحو 117 ألف برميل من أصل 2.3 مليون برميل مكافئ من النفط يوميًا، في وقت تتوسع فيه الشركة في مناطق أخرى كالولايات المتحدة والبرازيل.

وتوظف بي بي نحو 1100 عامل في قطاع أعمالها ببحر الشمال، من أصل نحو 14 ألف موظف في المملكة المتحدة إجمالا، فيما كشفت رسالة داخلية اطلعت عليها رويترز عن خطط الشركة لخفض عدد موظفيها بواقع 700 وظيفة.

ويعود انخراط شركة بي بي في بحر الشمال إلى عام 1964، عندما منحت أول رخصة استكشاف لها في بحر الشمال بالمملكة المتحدة.

و اكتشفت الشركة حقل غاز ويست سول في شتاء عام 1965، تلاه أكبر اكتشاف لها في المنطقة، وهو حقل فورتيز العملاق، في عام 1970.

ويتزامن قرار شركة "بي بي" التخارج من بحر الشمال مع تصاعد تداعيات التغير المناخي، التي تتجلى في موجات حر وحرائق غابات وجفاف تضرب مناطق واسعة من أوروبا. وفي هذا السياق، اعتبرت أنجاراد هوبكنسون، الناشطة في منظمة "غرينبيس" بالمملكة المتحدة، أن انسحاب الشركة يمثل "إشارة تحذير" بشأن مستقبل الحوض النفطي.

ومنذ انطلاق عمليات التنقيب في بحر الشمال خلال ستينيات القرن الماضي، بلغ إجمالي الإنتاج من الجرف القاري البريطاني نحو 47.7 مليار برميل من النفط المكافئ حتى نهاية عام 2024، ما يجعله أحد أهم الأحواض النفطية في أوروبا.

وتشير التقديرات أيضا إلى وجود نحو 4.6 مليار برميل من النفط المكافئ ضمن فئة "الموارد المحتملة"، وهي احتياطيات لم تكتشف بعد، لكنها تعد قابلة للاستخراج وتقع في مناطق استكشافية ومواقع محددة لم تشهد عمليات حفر حتى الآن. ويمكن تطوير هذه الموارد مستقبلا بعد الحصول على موافقة الحكومة، إذا رأت شركات الطاقة أن استخراجها يحقق جدوى اقتصادية.