رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

ناصر أبو طاحون يكتب: «أغلال على أجنحة التصدير».. كيف تجهض البيروقراطية أحلام الـ 100 مليار دولار؟

في الوقت الذي تخوض فيه الدولة المصرية معركة مصيرية للنهوض بالاقتصاد القومي، وضع زيادة الصادرات المصرية في صدارة أولوياتها الوطنية كطوق نجاة لتوفير العملة الصعبة، تفاجأ الصناعة المصرية بـ "فرامل" داخلية تُعطل الانطلاق. فبينما تصوغ القيادة السياسية استراتيجيات طموحة، يصطدم الواقع الميداني بأيدي "صغار كبار الموظفين" الذين يمارسون البيروقراطية في أبشع صورها.
​وقد تجلت هذه الأزمة بصورة واضحة خلال مؤتمر الصناعة بمحافظة الغربية، بالتعاون مع جامعة طنطا، حيث فتح المصدرون والصناع صندوق أوجاعهم المغلق، ليفجروا مفاجآت صدمت الحضور حول كواليس تعطيل حركة التصدير.
تكمن العقبة الكبرى التي تم تسليط الضوء عليها في دورة المستندات داخل الهيئة القومية لسلامة الغذاء. 
والمفترض قانوناً ووفق اللوائح المُعلنة أن تستغرق عملية فحص المنتجات الغذائية المخصصة للتصدير وإصدار الشهادات الخاصة بها مدة لا تتجاوز 48 ساعة لضمان سرعة النفاذ للأسواق العالمية.
​لكن الواقع الصادم يعكس صورة مغايرة تماماً، مثل ​التأخير غير المبرر حيث يمتد زمن الفحص وإصدار الشهادة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في كثير من الأحيان.
ومع التأخير يظهر ​شبح التكدس حيث يؤدي هذا البطء إلى تراكم كميات هائلة من المنتجات المخصصة للتصدير داخل مخازن المصانع.
ويعقب ذلك ​شلل خطوط الإنتاج مع تراكم البضائع في المخازن حيث تسبب في اختناق المساحات التخزينية، مما أجبر بعض المصانع على تخفيض طاقتها الإنتاجية أو إيقاف خطوط الإنتاج جزئياً انتظاراً لفرج "سلامة الغذاء".


و​شهدت قاعات جامعة طنطا أثناء المؤتمر مناقشات ساخنة بين ممثلي المصنعين ومسؤولي الأجهزة التنفيذية. وأكد رجال الصناعة بالغربية  أن المصدر المصري يخوض معركتين.. الأولى في الأسواق العالمية منافساً منتجات دول أخرى تملك تسهيلات لوجستية خاطفة، والثانية داخلية ضد الموظف البيروقراطي الذي لا يدرك قيمة الوقت في عالم التجارة الدولية.
ولم يعد مقبولاً أن تضيع صفقة تصديرية بمئات الآلاف من الدولارات لأن الموظف المسؤول عن التوقيع أو استلام عينات الفحص غير متواجد، أو لأن الدورة المستندية تُدار بآليات زمنية عفا عليها الزمن."

و الاستمرار في هذه الممارسات لا يضر بالمصدر بمفرده، بل يوجّه ضربة موجعة لاقتصاد الدولة ككل تتمثل في ​فقدان الأسواق الخارجية لأن المستورد الأجنبي لا ينتظر دورة مستندية يستغرق فحصها 3 أسابيع، بل يتحول فوراً إلى أسواق منافسة (مثل تركيا، فيتنام، أو الهند).
ولا شك أن خطط الدولة التصديرية حيث تستهدف الدولة الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار في خطر ، لكن هذه الأرقام تصبح مجرد حبر على ورق إذا لم تُحل عقبات الوقت المهدور في "سلامة الغذاء" والجهات الرقابية.
ومع التعطل لخطوط الانتاج يبدأ ​تآكل رأس المال العامل في ظل تكدس البضائع الذي يسبب تجميداً للسيولة المالية لدى المصنعين، ويزيد من تكاليف التخزين والتلف.

​إن معالجة هذه المهزلة تتطلب قرارات حاسمة ولا تحتمل الحلول المسكنة..
فنحن في حاجة إلى ​الرقابة الذكية والرقمنة الفعالة من خلال تحويل دورة المستندات داخل هيئة سلامة الغذاء إلى نظام رقمي بالكامل يحدد زمناً إلكترونياً لا يتجاوز 48 ساعة لكل معاملة، مع تفعيل خاصية "الإفراج بموافقة مشروطة" للشركات القائمة والمعتمدة.
مع ضرورة ​محاسبة المسؤولين عن التعطيل و إرساء مبدأ "المسؤولية المباشرة".. أي موظف يتسبب في تأخير صدور النتائج عن المدى الزمني المحدد دون سند فني يتم إحالته للتحقيق فوراً.
اضافة الى المطالبة ب​زيادة المعامل وتوزيعها جغرافياً و إنشاء معامل معتمدة تابعة لهيئة سلامة الغذاء داخل المحافظات الصناعية الكبرى مثل الغربية لتفادي نقل العينات إلى القاهرة وانتظار الدور.
و كذلك ​تفعيل خط ساخن للمصدرين من خلال إنشاء غرفة عمليات طوارئ تتبع وزارة التجارة والصناعة لمتابعة الشكاوى اللحظية للمصدرين مع الجهات الرقابية.