رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: رائع د. مدبولي.. لكن عفواً لا استجابة، ومستشفى صدر بسيون خير شاهد!

​بُحَّ الصوتُ للتأكيد على خطورة عدم التفاعل مع هموم المواطن، وأهمية التحرك السريع لمواجهة الخلل الذي يُكشف عنه؛ خاصة ما يتعلق بـ "إلغاء مستشفى حميات بسيون"، ونقل "مستشفى بسيون المركزي" بالكامل إلى "مستشفى صدر بسيون". وهو ما يعرضه مواطنون شرفاء وصحفيون -حملة أقلام يؤدون واجبهم في تعظيم الإيجابيات والتصدي لمواطن الخلل حتى لا يستفحل ويصعب حله-. ولا أعتقد أن تلك الغاية النبيلة غائبة عن حافز المسئول. أصدقكم القول: التحرك بطيء، والاستجابة تكون على سبيل "التفضل" وكأن الخلل المطروح أمر شخصي وليس قضية عامة وجوهرية، وليست انطلاقاً من الواجب!
​لذا، إبتهجتُ كثيراً بالأمس عندما وجّه رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، باستمرار تنويع قنوات التواصل المباشر والفعال مع المواطنين لضمان سرعة تلقي الشكاوى والطلبات والاستفسارات، وشدد على ضرورة تكامل جهود الوزارات والمحافظات والجهات الحكومية لسرعة الاستجابة للشكاوى ودقة معالجتها والعمل على تقويض أسبابها.
​وهنا تكمن الأهمية في مكاشفة رئيس الوزراء والتأكيد على أن هذا كلام رائع، لكنني لا أجد تفاعلاً حقيقياً معه من مسئولين كُثر -وزيراً كان أو محافظاً- مع شديد احترامي لشخصهم الكريم ولجميع الوزراء والمحافظين وكل مسئول في هذا الوطن الغالي. ولي في ذلك شواهد ووقائع في القلب منها "مستشفى صدر بسيون"؛ الذي تكلف ما يقرب من 300 مليون جنيه، لكنه ما زال مكاناً موحشاً ينعق فيه البوم! وعندما أرادوا تشغيله، كان المنطلق هو "الإلغاء الكامل" ونقل مستشفى بسيون المركزي إلى مبانيه!
​بل إن المواطن لم يعد يبهجه أي تصريح -حتى لو كان رائعاً- لأنه لم يدرك أي تغيير على أرض الواقع؛ لذا لم أعد متحمساً أو مقتنعاً بأي بيانات خاصة بالشكاوى ورضا المواطنين أعلن عنها الدكتور طارق الرفاعي، مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء للشكاوى، لأنني لا ألمس أي تفاعل بشأنها في أرض الواقع؛ قناعةً بالحكمة القائلة: "فعلُ رجلٍ في ألفِ رجلٍ خيرٌ من قولِ ألفِ رجلٍ لرجل"، ومعناها أن الأفعال أقوى تأثيراً من الكلام؛ فلو أتى رجلٌ بموقف أخلاقي يدل على الأمانة -مثلاً- سيكون أثره أشد في آلاف الناس من ألف محاضرة يلقيها إنسان عن الأمانة!
​لقد أدركتُ إصراراً غير مبرر وغير مسبوق وغير منطقي من الدكتور أسامة بلبل، مدير صحة الغربية السابق (حتى قبل رحيله)، على نقل مستشفى بسيون المركزي إلى مستشفى صدر بسيون، وذلك دون الرد على أي استفسارات أو استفهامات مشروعة من حقي -ككاتب صحفي- تلقي إجابات عليها ليكون العرض دقيقاً وأميناً، ولا يتهمنا أحد بعرض أمور غير صحيحة لغياب المعلومة وحجبها، خاصة وأن جميع المؤشرات وما تواتر من إجراءات تؤكد أن النقل دائم وليس مؤقتاً!
​فهل هذا النقل مؤقت كما أكد البيان الرسمي لوزارة الصحة الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 2025 عقب الزيارة التي قام بها الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة، لمستشفى بسيون المركزي، والذي جاء فيه نصاً: "نقل الخدمات [مؤقتاً] لمستشفى صدر بسيون، وبدء تنفيذ رفع الكفاءة وتطوير مستشفى بسيون المركزي"؟ بل إن المتحدث الرسمي للوزارة أشار في البيان إلى أن هذا النقل المؤقت للخدمات الطبية يأتي تمهيداً لبدء أعمال رفع كفاءة مستشفى بسيون وتطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية دون انقطاع وتحسين بيئة العمل للعاملين بالمستشفى، موضحاً أن ذلك سيتم طبقاً لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، بمتابعة سير العمل الميداني والتأكد من جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
​قولاً واحداً: إن الذي يحدث على أرض الواقع بشأن نقل الخدمات بمستشفى بسيون المركزي إلى مستشفى صدر بسيون لا علاقة له بالبيان الذي أكد أن النقل "مؤقت"؛ حيث سبق أن قامت لجنة مكبرة من قيادات الصحة بالغربية بوضع تصور لهذا النقل على أن يكون بصورة دائمة. ودلالة ذلك أنه تقرر إحداث تغيير في معالم مستشفى الصدر وإعادة هيكلته من الداخل عبر إنشاء غرف عمليات به على نفقة أشخاص لا نعرفهم سعى إليهم البعض بصحة الغربية بتكلفة تصل إلى 5 ملايين جنيه!
​وبذلك نكون أمام حقيقتين لا ثالث لهما:
​الأولى: إذا كانت تلك المبالغ ستُصرف لتأثيث غرف عمليات دائمة، فهذا يعني أن النقل دائم، ويكون ما أُشيع عن كونه مؤقتاً غير صحيح!
​الثانية: إذا كانت تلك المبالغ تُصرف على غرف عمليات مؤقتة، فهذا يعد -قولاً واحداً- إهداراً للمال العام!
​والمأساة أنه في تكتم غريب وغموض شديد تم ترتيب كل شيء لنقل مستشفى بسيون المركزي إلى مبنى مستشفى صدر بسيون والحصول على جميع الموافقات دون أن يرد علينا مسئول واحد، أو يناقشنا في محاولة للفهم. وفجأة أصبح الأمر معروضاً على المجلس التنفيذي للمحافظة للموافقة لتكون الموافقة النهائية، بعد أن سبقتها موافقة اللواء دكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية (وهذا ما أكده الدكتور أسامة بلبل أثناء وداعه للعاملين بصحة الغربية).
​فهل يعرف معالي المحافظ والمجلس التنفيذي أن مباني مستشفى بسيون المركزي المقرر رفع كفاءتها هي مبانٍ حديثة؛ باستثناء مبنى واحد فقط يُعرف بـ "مبنى حرف T" المقرر إزالته وإعادة تشييده، والذي كان يضم وحدة الغسيل الكلوي (وتم نقلها لمستشفى الصدر وإخلاؤه تماماً منذ فترة) على أن يُوفر البند المالي لبنائه؟ أما باقي المباني فسليمة وحديثة؛ مثل مبنى العناية (5 أدوار)، ومبنى الاستقبال والطوارئ (5 أدوار). أعود وأقول مراراً وتكراراً: إن ما يعظم الريبة هو أن مباني المستشفى حديثة باستثناء ذلك المبنى؛ فيبقى السؤال: أي كفاءة تلك التي تقرر رفعها في مبانٍ حديثة، لتكون مبرراً لنقل المستشفى بكاملها إلى مبنى مستشفى صدر بسيون المهجور؟!
​إن العبث بالمنظومة الطبية ببلدتي بسيون بات ذكرى مؤلمة بحق؛ حيث نجحت من قبل محاولة إلغاء مستشفى حميات بسيون وضمها كقسم من أقسام مستشفى بسيون المركزي، بعد أن جعلوا قوامها -وللآن- مديرة المستشفى ومعها طبيب أخصائي واحد فقط! دون انتداب أي طبيب من مستشفى حميات طنطا (الذي يتجاوز عدد أطبائه 120 طبيباً) أو مستشفى حميات المحلة (الذي يتجاوز عدد أطبائه 150 طبيباً)! وتلك مصيبة كبرى يُحاسب عليها كل هؤلاء لو كان عندنا مسئولون حقيقيون ولجان متابعة بصدق؛ متمنياً أن يذهب محافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبد المعطي ليرى كيف تقوم مستشفى الحميات على مديرة وطبيب أخصائي واحد فقط، رغم أنه قسم في غاية الأهمية!
​يبقى أنني متفائل بقدوم الدكتورة رشا محمود خضر، وكيل وزارة الصحة بالغربية، وتسلمها مهام عملها، وما أرسته في اجتماعها الأول مع مديري الإدارات الفنية والإدارية بمديرية الشئون الصحية بالغربية لمتابعة المنظومة الصحية والوقوف على آليات تطوير الأداء. وتأكيدها على أهمية تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مع التزام المتابعة المستمرة لمؤشرات الأداء والسريعة في التعامل مع المعوقات ووضع الحلول لها تحت شعار "صحة المواطن أولاً" هو أمر محترم بحق؛ لذا أعقد عليها الكثير من الآمال لدراسة هذا الملف بعناية وموضوعية وشفافية.
​كما يبقى أن الأخوة الأعزاء نوابنا الأربعة أعضاء مجلس النواب ومعهم عضو مجلس الشيوخ يتحملون المسؤولية كاملة أمام التاريخ لو تم إلغاء مستشفى صدر بسيون ومحوها من الوجود ونقل مستشفى بسيون المركزي إليها. وأُشهد عليهم أهالي بسيون جميعاً إذا ظلوا هكذا بلا موقف بشأن تلك الكارثة. ويكفيني شرفاً أن لي موقفاً واضحاً وصريحاً ورؤية طُرحت بموضوعية إبراءً للذمة، وإرضاءً لضميري المهني، وأمانة القلم الذي أتشرف بحمله منذ 42 عاماً، وتشرفي بالمسؤولية النيابية بالبرلمان التي حملتها سابقاً بإرادة حرة؛ حتى لو نجحت تلك المؤامرة على مستشفى صدر بسيون بنقل المستشفى المركزي إليها ومحوها من الوجود.