رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. منوعات

مدير عام وعظ الغربية:استقرار الأسرة أساس أمن المجتمع.. والطلاق ليس الحل الأول للخلافات الزوجية

 

تُعد قضية الطلاق من أبرز القضايا الاجتماعية التي تشغل المجتمع المصري، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية لا تقتصر على الزوجين، وإنما تمتد إلى الأبناء والأسرة والمجتمع بأسره.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾وفي إطار الدور التوعوي والمجتمعي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في حماية الأسرة المصرية، نظمت منطقة وعظ الغربية بالأزهر الشريف الملتقى الفكري الأول تحت عنوان «الطلاق.. أحكام فقهية وآثار جانبية»، لمناقشة القضية من جوانبها الشرعية والاجتماعية والنفسية، والبحث عن آليات عملية للحد من النزاعات الأسرية.

وفي هذا #الحوار، يتحدث فضيلة الشيخ الدكتور محمد نبيل أبوالخير، مدير عام وعظ الغربية ورئيس لجنة الفتوى، عن أسباب انتشار ظاهرة الطلاق، وموقف الإسلام منها، ودور الأزهر في حماية الأسرة، وكيف يمكن الوقاية من الطلاق قبل وقوعه.

■ في البداية.. كيف ينظر الأزهر الشريف إلى قضية الطلاق؟
الطلاق في الإسلام ليس قرارًا يُتخذ بصورة متسرعة، وإنما شُرع كحل أخير عندما تستحيل الحياة الزوجية وتُستنفد وسائل الإصلاح، وقد جعل الإسلام الزواج ميثاقًا غليظًا يقوم على المودة والرحمة والسكن، ولذلك فإن الأصل هو الحفاظ على الأسرة والعمل على إصلاح ما ينشأ فيها من خلافات.

ومن هنا فإن الطلاق لا ينبغي أن يكون أول الحلول عند حدوث مشكلة بين الزوجين، بل يجب أن تسبقه محاولات جادة للإصلاح والحوار والاستعانة بأهل الحكمة والخبرة،وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]، وهي آية تؤكد أهمية الإصلاح وبذل الوسع في معالجة الخلافات قبل الوصول إلى الانفصال.

■ هل يمكن القول إن الطلاق أصبح قضية أمن مجتمعي؟
بالتأكيد، فالأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأي خلل يصيبها ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع كله،والطلاق لا تتوقف آثاره عند انفصال الزوجين، وإنما قد يترك آثارًا نفسية على الأبناء، ومشكلات اجتماعية واقتصادية، وقد يؤثر في استقرار الأطفال وتحصيلهم الدراسي وتكوينهم النفسي والاجتماعي.
ولهذا فإن الحفاظ على استقرار الأسرة هو في الحقيقة حفاظ على أمن المجتمع واستقراره،والقرآن الكريم عندما تحدث عن العلاقة الزوجية جعل المودة والرحمة والسكن أساسًا لها، فقال سبحانه: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

■ وما أبرز أسباب تفاقم الخلافات الزوجية التي قد تنتهي بالطلاق؟
هناك أسباب متعددة، ولا يمكن اختزال الظاهرة في سبب واحد. ومن بينها ضعف الحوار بين الزوجين، وعدم معرفة كل طرف بحقوقه وواجباته، والتسرع في اتخاذ القرارات، والتدخلات السلبية من بعض الأهل، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية،كما أن بعض المشكلات تنتج عن مفاهيم خاطئة حول الحياة الزوجية، أو توقعات غير واقعية لدى الزوج أو الزوجة، فضلًا عن غياب ثقافة الاعتذار والتسامح والاحتواء.
ولهذا نؤكد دائمًا أن الوعي قبل الزواج لا يقل أهمية عن الإصلاح بعد حدوث المشكلة،والنبي ﷺ وضع قاعدة عظيمة في التعامل بين الزوجين، فقال: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر»؛ أي لا يبغضها بغضًا يدفعه إلى هدم الحياة الزوجية بسبب خصلة يكرهها، بل ينظر إلى ما فيها من جوانب الخير والفضل.

■ وما دور الوعي الديني في الحد من الطلاق؟
الوعي الديني الصحيح يمثل خط الدفاع الأول عن الأسرة،ونحن في منطقة وعظ الغربية نعمل من خلال الوعاظ والواعظات ولجان الفتوى والإصلاح الأسري على نشر المفاهيم الصحيحة للحياة الزوجية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتشجيع الزوجين على الحوار والتفاهم،فالخطاب الديني الواعي لا يقتصر على الحديث عن الأحكام، وإنما يسعى إلى بناء الإنسان وإكسابه القدرة على التعامل مع المشكلات الأسرية بالحكمة والصبر،وقد قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وهو توجيه نبوي يؤكد أن حسن التعامل داخل الأسرة من أعظم صور الخيرية.

■ وماذا عن دور لجان الفتوى والإصلاح الأسري؟
لجان الفتوى والإصلاح الأسري لها دور مهم للغاية، خاصة عندما تلجأ إليها الأسرة في الوقت المناسب،ونحن ندعو الزوجين إلى عدم الانتظار حتى تصل الخلافات إلى مرحلة يصعب معها الإصلاح، وإنما المبادرة بطلب المشورة من أهل العلم والخبرة عند ظهور بوادر المشكلة،فالوقاية بالتوعية خير من العلاج بعد وقوع الانفصال،كما أن الرجوع إلى أهل الاختصاص عند حدوث الخلافات يساعد على تصحيح المفاهيم الشرعية، ويمنع اتخاذ قرارات متسرعة قد يندم عليها الزوجان بعد ذلك.

■ هل يحتاج المقبلون على الزواج إلى تأهيل قبل تكوين الأسرة؟
بلا شك. ونحن بحاجة إلى التوسع في برامج تأهيل المقبلين على الزواج، بحيث لا تقتصر على الجانب الشرعي فقط، وإنما تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية،فالشاب والفتاة يحتاجان إلى معرفة طبيعة الحياة الزوجية، وحقوق كل طرف وواجباته، وكيفية إدارة الخلافات، والتعامل مع الضغوط، وتربية الأبناء.
فالزواج مسؤولية وشراكة، وليس مجرد احتفال أو بداية لحياة خالية من المشكلات.

■ ماذا تقول لمن يفكر في الطلاق بسبب خلاف عابر؟
أقول له: لا تجعل لحظة غضب تهدم حياة كاملة.
قبل اتخاذ قرار الطلاق يجب أن يسأل الإنسان نفسه: هل استنفدت كل وسائل الإصلاح؟ هل تحدثت مع الطرف الآخر بهدوء؟ هل استعنت بأهل العلم والخبرة؟ وهل فكرت في آثار القرار على الأبناء؟والإنسان العاقل لا يتخذ قرارًا مصيريًا وهو في حالة غضب أو انفعال،والطلاق ليس كلمة عابرة تُقال في لحظة غضب أو تهديد، ولذلك يجب التعامل مع هذه المسألة بمنتهى الجدية، والرجوع إلى أهل الاختصاص والفتوى عند وقوع أي لفظ متعلق بالطلاق، وعدم الاعتماد على الاجتهادات الشخصية أو ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي،كما يجب نشر الوعي بالأحكام الشرعية والقانونية المتعلقة بالطلاق، حتى لا تتحول الخلافات العابرة إلى أزمات حقيقية بسبب الجهل بالأحكام.

■ وكيف يمكن حماية الأبناء من الآثار السلبية للطلاق إذا وقع الانفصال؟
حتى إذا وقع الانفصال، يجب أن تظل مصلحة الأبناء فوق الخلافات الشخصية،وينبغي ألا يتحول الأبناء إلى وسيلة للضغط أو الانتقام بين الزوجين، وأن يحرص الأب والأم على استمرار الرعاية والتربية المشتركة، والحفاظ على الاستقرار النفسي للأبناء، وعدم الزج بهم في تفاصيل الخلافات،فالزوجان قد ينفصلان، لكن مسؤوليتهما تجاه أبنائهما لا تنتهي.

■ وما الذي تحتاجه الأسرة المصرية اليوم لمواجهة ارتفاع معدلات الطلاق؟
تحتاج إلى تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والتنفيذية والإعلامية والمجتمعية،كما تحتاج إلى تفعيل دور لجان الفتوى والإصلاح الأسري، وتعزيز دور مكاتب التسوية ولمّ الشمل، والتوسع في برامج تأهيل المقبلين على الزواج، وإطلاق حملات توعوية مستمرة، وتأهيل العاملين في مجال الإصلاح الأسري بحيث يجمعون بين المعرفة الشرعية والجوانب النفسية والاجتماعية،والأهم من ذلك هو بناء وعي حقيقي لدى الشباب والفتيات بأن الزواج مسؤولية تحتاج إلى الصبر والحوار والتفاهم.

■ وما رسالتكم الأخيرة للزوجين؟
رسالتي لكل زوج وزوجة: حافظوا على بيوتكم ما استطعتم، ولا تجعلوا الخلافات الصغيرة سببًا في هدم الأسرة،تذكروا أن المودة والرحمة والصبر والحوار هي أساس الحياة الزوجية، وأن الاستعانة بأهل العلم والخبرة عند اشتداد الخلاف ليست ضعفًا، وإنما دليل على الحرص على الأسرة،وقد قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا»، في تأكيد واضح على حسن المعاملة والرحمة والرفق داخل الأسرة.
ورسالتنا في منطقة وعظ الغربية هي أن استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا بالزوجين وحدهما، وإنما هو قضية مجتمع بأكمله؛ لأن استقرار الأسرة هو أساس أمن المجتمع وبناء أجياله القادمة.