مع بداية تباشير فصل الخريف وقرب هبوب نسائم سبتمبر من كل عام تتشح الشوارع بزينة الحفاوة والبهجة حيث تعرض مستلزمات المدارس في المحلات وتفيض أزقة المدينة بضحكات الأطفال وهم يمسكون بأيدي أبائهم، يختارون أدواتهم الشفيفة وكأنهم يقتنون أسلحتهم الأولى لكسب المعركة مع المستقبل وكانت فرحة هذا الموسم كفرحة العيد عند المستطيع غير أن في زوايا هذا الفرح الفياض أطيافا تلمح١ الضوء من بعيد ولا تلمسه
هناك في ظلمة دار خاوية يقف طفلٌ يتيم أو فقير يتطلع إلى هذا الكرنفال الشجي بقلب يتردد بين حنين الشغف ومرارة الحرمان ، خاصة في أروقة القرى التي يسكنها الصمت ويُغلفها الأمل تقف طفلة صغيرة تتأمل وحشة الحقيبة القديمة ويجلس طفل يَتيم يفتش بين أنامله عن قلمٍ يُمرره فوقَ سطور الغد. وحيث يلتقي وجع اليتم بقلة الحيلة امتدت أيادي لا ترجو سوى أن ترسم النور في عتمة الاحتياج.
بروح إنسانية دافئة عشت اليوم مشهد إنساني رائع بصحبة الكاتب الصحفي الكبير ناصر أبو طاحون رئيس لجنة نقابة الصحفيين بالغربية ، في رحاب مدرسة الشهيد عقيد أركان حرب محمد سمير إدريس التابعة لإدارة شرق طنطا التعليمية حيث تدفقت مبادرات مؤسسة حياة كريمة بقيادة الدكتورة زينب سامي منسق الغربية، بالتعاون الكامل مع النائب طارق محمدي خليفة عضو مجلس النواب ووكيل لجنة الشئون الدينية والأوقاف وبإشراف من مديرية التربية والتعليم بقيادة وحضور المهندس ناصر حسن وكيل الوزارة والأستاذ محمد فتوح والدكتور عبد الفتاح عبده والتربوي الجليل الجوهري سراج مدير إدارة شرق طنطا التعليمية والدكتورة شيماء مسعود ، ورجل الأعمال عمر وهبه فجاءت مبادرة مفعمة بالرحمة تدفقت بلا ضجيج همست في أذن كل طفل محتاج بصوت حنون " لست وحدك"
بالتعاون مع راسمين الأمل ومظلة الخير في الجمهورية الجديدة "حياة كريمة" لم تكن الفعالية مجرد حقائب تُحمل، ولا أدوات مدرسيّة تُوزع بحساب الأرقام والبيانات، بل كانت طليعةً لموكب من الحنان يطوف بالمدارس والبيوت. لم يكن الأمر مجرد حقيبة ودفتر وقلم، بل كان رمزيّةً تقول لليتيم: "إن الأب الذي رحل قد ترك لك في قلوب الأوفياء ألف أخ وألف سَنَد". الف فرحة دخلت بيوت الطيبيين من أهالينا المحتاجين ، ألف بيت زارتهم فرحة العيد
تأملت ملئ عيني في اللحظة التي فتحت فيها عيون الطفل علي حقيبة جديدة ولمست أصابعه الطفولية مقلمةٍ جديدة، وأدوات مدرسية فاحت منها أريج البدايات لمحت في عيونهم لمعةُ فرحٍ لا تُقدّر بثمن، فرحةٌ تزيل عن كاهله الصغير غبار الفقد، وتمنحه كبرياء الوقفات الأولى في فصول العلم، لمحت فرحة الأمهات التي جاءت حاملة علي كاهلها عبئ تنوء منه الجبال وهي تشاهد فرحة ابنها ، رأيت بأم عيني أم طفل يتيم تطلب حقيبة فتحنوا عليها أيادي الحضور جميعا اتفضلي يا أمي ، وأخري تعتذر لعدوم وجود ابنها بسبب أنه مريض فتبادرها ابتسامه حانية ويد حاملة الحقيبة والأدوات الدراسية وهي تقول ألف سلامة عليه
إن ما فعله النائب طارق المحمدي اليوم بالتعاون مع مؤسسة حياة كريمة لهو صياغة ناعمة لمفهوم التكافل الاجتماعي. مفهوم لا يقف عند حدود الواجب السياسي أو البرلماني، بل يرتقي ليصبح نبضاً إنسانياً خالصاً، ينسج بين النائب والمواطن حبلاً متيناً من الود والرحمة
مساعدات "حياة كريمة" لم تعد مجرد عنوان لمبادرة بل أصبحت شرياناً يجري في أوردة القرى، وحين يتكامل هذا الشريان مع جهود مخلصة وملموسة كالتي يقدمها النائب طارق محمدي، تنبتُ في الأرض البور زهورُ الأمل.
لقد تعلمت بحكم معايشتي للمجتمع أن رحلة العلم شاقة وأشد ما يثقل كاهل الصغير أن يخوضها وهو ينظر إلى رفاقه بكسرة الخاطر، لكن حين تتكاتف الأيادي البيضاء لتسدّ هذا الرمق النفسي قبل المادي، نكون قد بنينا إنساناً، وأعدنا ترميم أرواح كادت أن تتصدع.
رحم الله العطاء حين يكون سفيراً للحب، وشكراً لكل يد تمتدّ لتجفف دمعة يتيم، وتضع في كفّه قلماً يكتب به تاريخاً جديداً يليق بغدِ هذا الوطن شكرا من قلبي لمؤسسة حياة كريمة والنائب طارق محمدي خليفة والمهندس ناصر حسن وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية