يتعرض بنك إنجلترا لضغوط متزايدة لإبطاء أو وقف برنامج بيع السندات الحكومية، وسط تقديرات بأن تتجاوز تكلفته على دافعي الضرائب 100 مليار جنيه إسترليني، في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة على ماليتها العامة، بحسب تقرير لصحيفة "دايلى ميل" البريطانية الصادرة اليوم/الأحد/.
ومن المتوقع أن يبقي البنك سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75% خلال اجتماعه هذا الأسبوع، رغم الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، ستقرر لجنة السياسة النقدية وتيرة تقليص محفظة السندات التي يحتفظ بها البنك خلال العام المقبل.
وكان بنك إنجلترا قد اشترى سندات بقيمة إجمالية بلغت 895 مليار جنيه إسترليني عقب الأزمة المالية العالمية وخلال جائحة كوفيد-19، ضمن برنامج التيسير الكمي الذي استهدف دعم الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض.
لكن ارتفاع أسعار الفائدة منذ 2022 أدى إلى تراجع أسعار تلك السندات، ما يعني أن بيعها حاليًا يحقق خسائر تتحملها الخزانة البريطانية بموجب الترتيبات القائمة مع البنك، وانخفضت محفظة الأصول التي يحتفظ بها البنك إلى نحو 489 مليار جنيه إسترليني.
ويتوقع مكتب مسؤولية الميزانية تسجيل خسائر إضافية بنحو 94 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة نتيجة برنامج التشديد الكمي، من بينها نحو 22 مليار جنيه إسترليني مرتبطة ببيع السندات مباشرة قبل حلول آجال استحقاقها.
ويخفض بنك إنجلترا حاليًا حجم محفظته بنحو 70 مليار جنيه إسترليني سنويًا، إلا أن اقتصاديين يتوقعون أن يقلص البنك الوتيرة إلى نحو 50 مليار جنيه، مع استمرار النقاش بشأن جدوى المبيعات النشطة في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود.
ويرى منتقدو السياسة أن البنك يمكنه وقف المبيعات المباشرة وترك محفظته تنكمش تدريجيًا مع استحقاق السندات، وهو نهج قد يحد من الخسائر التي تتحملها الخزانة، ويشيرون إلى أن بنك إنجلترا يختلف عن عدد من البنوك المركزية الكبرى التي تعتمد بصورة أكبر على الاستحقاق الطبيعي للسندات بدلًا من بيعها في السوق.
في المقابل، يؤكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن تقليص الميزانية العمومية ضروري للحفاظ على قدرة البنك على استخدام شراء الأصول مجددًا إذا واجه الاقتصاد صدمات مستقبلية.
وتضيف الخسائر المتوقعة مزيدًا من الضغوط على المالية العامة البريطانية، مع اقتراب الدين الحكومي من ثلاثة تريليونات جنيه إسترليني، مما يزيد التحديات أمام الحكومة قبل إعداد الموازنة المقبلة.