في نموذج يجسد معاني التضحية والإخلاص في رسالة التربية والتعليم، تواصل هالة قنديل، مديرة مدرسة السادات الثانوية بنين بالمحلة الكبرى، أداء دورها القيادي والتربوي بكفاءة واقتدار، مكرسةً حياتها لخدمة الطلاب ورعايتهم، رغم ما ألمّ بها من فواجع إنسانية كبيرة.
وتعد الأستاذة هالة قنديل نموذجًا للأم المعلمة التي تحرص على غرس القيم والأخلاق في نفوس طلابها؛ حيث واصلت عطاءها التربوي بالرغم من ألم الفقد الذي ألمّ بأسرتها خلال السنوات الماضية، إثر وفاة نجلها الأول منذ خمس سنوات في حادث صعق كهربائي أثناء أداء واجبها في مراقبة امتحانات الثانوية العامة بالإسكندرية، ثم وفاة نجلها الثاني «هشام علي عبدالله» في شهر مايو من العام الماضي إثر حادث قطار بشبرا الخيمة.
وفي موقف تربوي حكيم يعكس دور المدرسة الريادي في التربية والتقويم، ضربت مديرة المدرسة مثالاً يُحتذى به في التعامل مع التحديات السلوكية الحديثة الناجمة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث تدخلت بحكمة ودعم كامل لإحدى معلمات المدرسة عقب قيام أحد الطلاب بتصويرها داخل الفصل دون علمها.
وأدارت إدارة المدرسة الموقف عبر مسارين متوازيين، تمثلا في تطبيق لائحة الانضباط المدرسي بكل حزم وصرامة لضمان الانضباط داخل حرم المدرسة، مع تفعيل الجانب التربوي والتوجيهي والتوعوي للطالب، تحقيقًا لمفهوم الاحتواء والتقويم بدلاً من الاقتصار على العقاب.
ولاقى هذا التعامل الاستثنائي إشادة واسعة من أعضاء هيئة التدريس ولجان أولياء الأمور، الذين أكدوا أن المدرسة تستعيد بذلك دورها الحقيقي القائم على الانضباط والتربية والرعاية بالتوازي مع العملية التعليمية، مشيدين بحسن إدارتها ودماثة خلقها وحرصها الدائم على بناء جيل واعٍ ومسؤول.