بدأ أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل بيت الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، بمنطقة الحسين بن علي رضي الله عنه بالقاهرة
أمس الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، وتستمر الاحتفالات طوال الأسبوع
علي أن تكون الليلة الختامية الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 "الموافق 26 ربيع الثاني 1448هـ"
ومولد سيدنا الحسين في مصر هو عبارة عن نفحات من بستان العشق في المحراب الحُسيني حيث تُقام صلاة الروح هنا في حي الحسين حيث يتوقف الزمن عن الدوران، وتخلع الأقدام أثقالها عند عتبات "سيد شباب أهل الجنة".
في قلب القاهرة المضيئة بأسرار أهل البيت، وتحت مآذن المشهد الحُسيني العتيق، تتفتح زهور المولد الشريف كأنها بستان لؤلؤ ألقته السماء على أرض مصر. ليس مجرد موسم حافات بالضوء والمباهج، بل هو "ميقات الروح"
التجمع السنوي لعشاق النور ومريدي الصفاء، الذين أتوا يسعون من أقاصي القرى والنجوع، يحملون في قلوبهم شوقاً أقدم من السنين، وفي عيونهم كحل الرضا والترجي
المشهد ليس مجرد احتفال؟ إنه ملحمة صوفية تذوب فيها الفوارق. المقامات تتألق، وحلقات الذكر تتسارع فيها الأنفاس والأفئدة، ترتفع الآهات المحبة "مدد يا أبا عبد الله.. مدد بلا عدد". المنشدون يتمايلون كأغصان حديقة يسقيها الوجد، والدفوف تضرب نغمات حنونة، كأنها دقات قلب العاشق حين يلتقي بالمعشوق. هنا ترى الحاضر يتداخل مع الأزل؛ دراويش بثيابهم الملونة يلتفون كالمجرات، ووجوه طيبة أنارها السهر والرجاء، يستطعمون حلاوة القرب، وينهلون من نفحات الرأس الشريف المحروس بدعوات المصريين ومحبتهم الساطعة.
في هذا المشهد الحُسيني المهيب، يثبت المصريون مجدداً أن الحب لديهم هو العقيدة، وأن آل البيت هم الملاذ والسكن. يمر المولد كأنه حلم ربيعي خاطف، يترك في الأرواح مسكاً وندى، ويرحل منتظراً أن تدور دورة العام؛ لتعود القلوب وتبوح بسرها الأبدي"في حب الحسين ترتاح النفوس وتطهر الأرواح".