رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. تحقيقات وتقارير

من قلب محافظة الغربية إلى خط النار.. حكايات البطل "زكي الجعبيري" في ذكرى العبور ​

​بين عبق الأرض الطيبة في قرية "منشأة جنزور" التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وصخب الميدان على الجبهة، تختبئ قصص أبطال صنعوا التاريخ بصمت. وفي سياق توثيق بطولات حرب أكتوبر المجيدة، تبرز سيرة البطل زكي الجعبيري، أحد رجال الصاعقة المصرية، الذي لبى نداء الوطن مودعاً غيطان قريته، ومسلحاً بوصية والدته بالعودة بالنصر.


​تستحضر ذاكرة الجعبيري محطات فارقة؛ تبدأ بمشهد مهيب سنة 1970 حين شارك في تأمين جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، ماراً إلى جوار النعش وسط حشود الحزن، مروراً بانتقاله إلى مشهد التحدي الأكبر على جبهة القتال، حيث بدأت رحلة التدريب الشاق والمهام الاستثنائية التي سبقت ساعة الصفر.
​

​قبيل ساعات من عبور قناة السويس، عكست روح رفاق السلاح هدوءاً وثقة بالنبيذ؛ إذ لعبوا كرة القدم معاً وكأنهم في نزهة صيفية، بينما كانت القوارب المطاطية تُجهز سراً خلف الساتر الترابي. وحين حانت اللحظة الحاسمة ولم تكن القوارب مجهزة بكل مستلزمات العبور، لم يتوانَ الجعبيري ورفاقه، بل شرعوا في التجديف بأيديهم حتى بلغوا الضفة الأخرى.

​وعلى الضفة الشرقية، تواجه رجال الصاعقة مع النقطة الحصينة رقم (146). وفي مشهد يجسد رباطة الجأش، جلس الأبطال يتبادلون أطراف الحديث ويحتسون الشاي على بعد خطوات معدودة من موقع إسرائيلي محصن، قبيل دقائق من انفجار المعركة.
​

​لم تقتصر بطولة الجعبيري على المواجهة العسكرية المباشرة؛ ففي إحدى المعارك الضارية، اقترب برفقة زميله من دبابة إسرائيلية مستفيدين من النطاق الميت للمركبة، ليتمكنا باحترافية من إصابتها وتدميرها.
​وسط ضراوة الرصاص، تجلت النخوة المصرية في أسمى معانيها؛ حين عثر الجعبيري ورفاقه على جندي إسرائيلي مصاب، فلم يتردد في إخراج رباطه الطبي لتضميد جراحه قبل تسليمه إلى سيارة الإسعاف.
​وفي مهمة نوعية أخرى، توغل البطل ورفاقه أكثر من 20 كيلومتراً ليلاً خلف خطوط القوات الإسرائيلية للاستطلاع. ولحساب المسافات بدقة، استعان الفريق بطريقة ميدانية بسيطة تعتمد على نقل حصاة من جيب إلى آخر مع كل 120 خطوة.
​وفاء للشهداء

​يبقى المشهد الأقسى والأعز في ذاكرة الجعبيري هو إصراره المستميت على استعادة جثمان زميله الشهيد "مصطفى عويس"، حيث خاضوا رحلة بحث مضنية ونقلوه ليلاً من قلب أرض المعركة حتى مقر الكتيبة، ليبقى الوفاء رفيق السلاح حياً لا يموت.

​بعد 100 يوم أمضاها على الضفة، عاد زكي الجعبيري إلى قريته وترابه الذي خرج منه، حاملاً ذاكرة من نور وروحاً متجددة، ليحكي للأبناء والأحفاد تفاصيل ملحمة وطنية سطرها بدمه وجهده، لتبقى قصته واحدة من أخلد حكايات "أبطال أكتوبر المنسيين".

صور الخبر