رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. ذكاء صناعى

الذكاء الاصطناعي يحرر أجهزة التلفاز الذكية من الإعلانات وجمع البيانات

اتجه عدد متزايد من مستخدمي أجهزة التلفزيون الذكية إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بمساعدة النماذج اللغوية الكبيرة، في محاولة للتخلص من الإعلانات المزعجة، والحد من تتبع بيانات المشاهدة، وتحسين سرعة أنظمة التشغيل، وإعادة تصميم الواجهات الرئيسية بما يتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية.

وتعكس هذه الموجة المتنامية، التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجتمعات المطورين، حالة من الاستياء تجاه تجربة الاستخدام التي تقدمها بعض أجهزة التلفاز الحديثة، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على الإعلانات الممولة وجمع بيانات المستخدمين، بالإضافة إلى الواجهات المزدحمة بالتوصيات والمحتوى الترويجي.

وشهدت عدة مشاريع مفتوحة المصدر، تستهدف تبسيط أنظمة تشغيل التلفزيونات الذكية، انتشارًا واسعًا حديثًا، حيث تتيح هذه المشاريع للمستخدمين إزالة بعض الإعلانات المدمجة في الواجهات، وتعطيل حزم وتطبيقات غير ضرورية قد تؤثر في أداء النظام، فضلًا عن حجب بعض الاتصالات المرتبطة بتتبع البيانات والإعلانات، والتخلي عن مشغلات التطبيقات الافتراضية لصالح واجهات أبسط وأقل ازدحامًا.

ولا تقتصر التعديلات على تحسين الأداء والخصوصية، إذ يستعين بعض المستخدمين بأدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء واجهات مخصصة بالكامل، تختلف عن التصميم الأصلي للتلفاز.

وتعتمد هذه المشاريع في معظمها على أدوات المطورين المدمجة في نظام أندرويد، ، الذي يسمح بالاتصال بالجهاز وتنفيذ أوامر لتعديل إعداداته وإدارة التطبيقات والحزم المثبتة عليه.

وعلى الرغم من ارتباط هذه الموجة بمفهوم “البرمجة التوليدية بالذكاء الاصطناعي Vibe Coding”، فإن الأدوات المستخدمة لا تعتمد بالضرورة على تقنيات جديدة كليًا.

وقد كانت أدوات إزالة التطبيقات غير الضرورية وتعديل واجهات Android TV متاحة منذ سنوات، كما ظهرت سابقًا مشغلات بديلة تمنح النظام تصميمات أكثر بساطة، أو واجهات تقترب من تجربة Apple TV.

لكن التطور اللافت هو قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل Claude Code، على تسهيل كتابة الأكواد البرمجية وإنشاء مشغلات مخصصة، مما يقلل الوقت والمهارات التقنية اللازمة لتنفيذ هذه التعديلات.

وبذلك، لم يعد تخصيص واجهة التلفزيون أو تطوير حلول برمجية بسيطة حكرًا على المطورين المحترفين، إذ أصبح بإمكان مستخدمين يمتلكون خبرة محدودة في البرمجة الاستعانة بالنماذج اللغوية لإنشاء أدوات تلائم احتياجاتهم.

وعلى الرغم من أن هذه المشاريع قد تحد من بعض الإعلانات والاتصالات غير المرغوب فيها، فإنها لا تضمن إيقاف جمع البيانات بالكامل.

وتعتمد شركات تصنيع التلفزيونات على تقنيات مثل تعرف المحتوى تلقائيًا ، التي يمكنها تحليل المحتوى المعروض على الشاشة لتحديد ما يشاهده المستخدم، ثم الاستفادة من هذه المعلومات في قياس نسب المشاهدة وتخصيص التوصيات والإعلانات.

وقد تُنقل بعض بيانات المشاهدة إلى شركاء إعلانيين، وفقًا لإعدادات الجهاز وممارسات الشركة وسياسات الخصوصية المعمول بها.

وتسمح بعض الأدوات بحجب اتصالات محددة مع خوادم الشركات المصنعة أو شركائها الإعلانيين. إلا أن تحديد البيانات التي يجري إرسالها بدقة يظل صعبًا في حالات كثيرة، خاصةً عندما تكون الاتصالات مشفرة.

ومن المهم الإشارة إلى أن بعض أجهزة التلفاز تتيح للمستخدمين تعطيل خاصية تعرّف المحتوى تلقائيًا والإعلانات المستهدفة من خلال قوائم الإعدادات، لكن الوصول إلى هذه الخيارات قد يكون معقدًا، كما تختلف طريقة تطبيقها من شركة إلى أخرى.

في المقابل، تحمل محاولة تعديل أنظمة التلفاز باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بعض المخاطر، إذ قد تؤدي الأوامر غير الصحيحة أو التعديلات غير المتوافقة إلى تعطل الجهاز أو جعله غير قابل للتشغيل.

وتكشف هذه الظاهرة عن مشكلة تتجاوز مجرد الإعلانات المزعجة، إذ تشير إلى تزايد رغبة المستخدمين في استعادة السيطرة على أجهزتهم، وتحديد كيفية عرض المحتوى وجمع البيانات المتعلقة باستخدامها.

ومع تسهيل الذكاء الاصطناعي عمليات البرمجة والتخصيص، قد تتسع هذه المبادرات لتشمل مزيدًا من الأجهزة والخدمات، بما يضع شركات تصنيع أجهزة التلفاز أمام تحدٍ متزايد لتحسين أنظمة التشغيل، وتقليل ازدحام الواجهات، وتوفير خيارات أكثر وضوحًا للتحكم في الخصوصية والإعلانات.