تحتفل محافظة كفر الشيخ بعيدها القومي في الرابع من نوفمبر من كل عام، وهي مناسبة لا تقتصر على كونها محطة لتقليب صفحات الماضي، بل تعد لحظة فارقة لاستدعاء روح التحدي وبحث مسارات المستقبل في إحدى أكثر محافظات مصر ثراءً بالموارد والتاريخ.
ويعود اختيار هذا اليوم كعيد قومي للمحافظة إلى عام 1956، خِلال فترة العدوان الثلاثي على مصر. ففي الرابع من نوفمبر، شهدت منطقة "بحيرة البرلس" واحدة من أبرز المعارك البحرية في التاريخ المصري الحديث؛ حيث تصدت البحرية المصرية، بدعم وشجاعة ومشاركة أهالي كفر الشيخ والصيادين، لأساطيل وقوات العدوان البحرية (الفرنسية والبريطانية).
وقد أظهرت معركة البرلس صوراً من البطولات؛ حيث تم إغراق وتدمير الباراجيل والمدرعات الجوية والبحرية المعادية بروح فدائية عالية. وجسّد هذا التاريخ تلاحماً استثنائياً بين أبناء الإقليم والجيش المصري، ليصبح يوم 4 نوفمبر رمزاً للإرادة الصلبة والقدرة على مواجهة التحديات مهما بلغت الفوارق في ميزان القوى.
تتميز كفر الشيخ بموقع استراتيجي فريد جعلها تُلقب بـ "عروس الدلتا" و"قلب مصر الزراعي والاستزراعي"
عاصمة الاستزراع السمكي حيث تمتلك المحافظة شريطاً ساحلياً مميزاً على البحر المتوسط وبحيرة البرلس، واستطاعت خلال السنوات الأخيرة تحويل هذا الشاطئ إلى مركز ثقل إنتاجي لإنتاج الأسماك في مصر والشرق الأوسط عبر مشروعات قومية استراتيجية (مثل مزرعة غليون الاستزراعية).
اما في قطاع الأمن الغذائي والزراعة تُعد كفر الشيخ السلة الرئيسية لإنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالرز والقطن والقمح، وتعتمد عليها الدولة بشكل أساسي في دعم سلتها الغذائية.
وفي مجال الطاقة والصناعة تشهد المحافظة طفرة في مجالات الطاقة البديلة والجديدة، والاستفادة من الرمال السوداء ذات القيمة الاقتصادية العالية على سواحلها، لتتحول من محافظة ذات طابع زراعي بحت إلى مركز لوجستي وصناعي واعد.
وفي تحليل واقع كفر الشيخ اليوم مقارنةً بذكراها التاريخية، نجد أن مفهوم "المقاومة والتحدي" انتقل من الساحة العسكرية إلى مضمار التنمية الشاملة:
وعلى صعيد مواجهة الهجرة غير الشرعية كانت سواحل كفر الشيخ الممتدة نقطة انطلاق لرحلات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، إلا أن ضخ المشروعات القومية وتوفير فرص العمل وتطوير القرى (عبر مبادرات مثل "حياة كريمة") ساهم بشكل ملموس في تحويل المنطقة إلى نقطة جذب استثماري بدلاً من طرد للشباب.
وتواجه المحافظة تحديات المناخ وتأثيراته على سواحل الدلتا، وتعمل الدولة على تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ وتطوير البحيرات الطبيعية للتكيف مع المتغيرات المناخية وتأمين المجتمعات الساحلية.
وتظل ذرى 4 نوفمبر في كفر الشيخ أكثر من مجرد احتفالية سنوية ورفع للأعلام؛ إنها تذكير حي بأن الجينات التي صنعت نصر "البرلس" عام 1956 هي ذاتها التي تقود عمليات البناء والتطوير اليوم، لتظل المحافظة قلعة للإنتاج وحصناً شمالياً يحرص على مقدرات الوطن.