رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ أبو بكر الجندي يكتب عن: الاستمتاع بالنوم (2)

يستمتع الإنسان بنومه إذا كان النوم سريعاً بلا أَرَق وعميقاً بلا قَلَق، حيث يتدفق الدم إلى عضلات الجسم المتعبة، وتتم عملية صيانة البدن وإعادة ضبط مصنع العقل وتجديد النشاط والحيوية ليوم جديد، والنوم السريع يأتي من ثلاثة أشياء:
1ـ تعب البدن بالنهار؛ لأن النوم راحة، ولا تتم الراحة إلا بعد التعب الطويل؛ ولهذا جعل الله النهار معاشا، والنوم سباتًا وراحة للناس، وعلى قدر التعب تكون سرعة النوم ليلاً؛ ولهذا لما سألت السيدة فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم خادماً يريحها من العمل والتعب، فما أحب لابنته الراحة وترك العمل، وإنما أرشدها إلى ذِكر الله قبل النوم، فتعمل وتتعب ثم تنام وتقوم وقد مسح الله تعالي التعب عن بدنها والألم عن جسدها ببركة ذكر الله تعالي قبل النوم، خير لها من الفراغ والبطالة.
2ـ راحة الضمير، فإن النفس اللوامة تجلب الأرق والقلق، ووغز الضمير يمنع من الاستمتاع بالنوم، حينما تلوم النفس صاحبها على ذنب أو معصية، أو تقصير في أداء فرضٍ أو واجب، أو ظلم لإحد، حيث يتأثر الإنسان في نومه بطاعته ومعصيته إيجابا وسلباً؛ لأن النوم أخو الموت، وروح العاصي الظالم لا تخرج فيهما إلا بصعوبة، أما من سَلِم قلبه وصفت نفسه، وأدى ما عليه، فتكون مكافئته النوم الصحي والشخير بعُمق، فروح المؤمن تخرج في موته ونومه برفق وسهولة ويسر، فالنوم شعور بالأمن والأمان، والخائف عموماً من عدوه أو من ذنبه أو ظلمه لا ينام، ولو نام فيكون نومه تعباً لا راحة فيه، ولهذا لما كانت معركة بدر والصحابة في قلة من العدد والعُدة، وكانوا علي غير معاد أصيبوا بالخوف والقلق، لكن الله تعالى المُؤْمِنَ الذي يُأَمِّنُ القلوب ويهدأ من روعها أَمَّنَهم بغفلة من النوم وسِنة من النعاس، كما قال تعالي: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ}[الأنفال: 11]، فاطمأنت قلوبهم وفرحوا بمعية الله تعالى لهم.
3ـ قطع التفكير السلبي والخواطر الشيطانية، من خلال استعمال آداب النوم كالوضوء وذكر الله، وقراءة القرآن بصوت مرتفع قليلاً، وتذكر الموت الذي هو قرين النوم، فكم من إنسان نام وما قام من نومه إلا على قبره، وتأمل في نوم الأطفال السريع، دون أن تؤرقهم الهموم، أو تزعجهم الغموم، أو يقلقهم الاسترسال في أفكار تمنع من راحتهم.
أما النوم العميق فيأتي من شيئين:
1ـ سلامة البدن من الأمراض الحسية والجسدية، فإذا مرض الإنسان فليبادر بالكشف الطبي وتعاطي الدواء والعلاج، فإن الله تعالى ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواءً إلا الهَرَم.
2ـ سلامة الفراش وغرفة النوم من الضوضاء والمقلقات والإضاءة؛ ولهذا جعل الله تعالى ظلمة الليل للنوم الصحي الطويل، كما حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيب الفراش وتنفيضه قل النوم؛ خشية أن يكون عليه شئ يؤذي الإنسان أو يضره في نومه، كما حثنا الشرع الحنيف على مراعاة حُرمة النائم، حيث جعل أنكر الأصوت هي صوت الحمير التي لا تراعي نائما ولا مستيقظاً، وكا ن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته يسلم سلامًا يُسْمِع اليقظان ولا يُوقظ النائم.
فإذا انتهى الإنسان من حصة النوم الأساسية، ومن نَوْمَةِ الاستشفاء النفسية والجسدية، وقام وقد مسح الله تعالى عن جسده التعب، وعن عقله الصداع والوجع، ورُدت عليه روحه، فليستشعر حينئذٍ هذه النعمة التي حُرم منها الكثير، فلا ينامون إلا بالمنومات ولا يرتاحون إلا بالمهدئات، فينتزع حمد ربه من أعماق قلبه ويردد الدعاء النبوي: "الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي وأذن لي بذكره".و