* هل انتصر ترامب و حسمت أمريكا الحرب مع فنزويلا؟ لصالحها ؟؟
- لا أعتقد
و ربما توقف الأمر كله عند ما جرى بخطف الرئيس مادورو و زوجته و وضعها قيد الحبس في أمريكا
و يبدو لي أن ترامب يريد أن يرسل رسائل رعب لكل دول أمريكا اللاتينية بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام، مفادها أن عليهم أن يخضعوا و يسلموا ثروات بلادهم للشركات الأمريكية، أو ينتظروا مصير مادورو
و يمكن القول أن ترامب بما فعل أظهر بلاده بشكل مهزوم سياسيا أمام العالم أجمع بما فيهم حلفاءه الأوربيين، و كشف بشكل فج ما هو معلوم عن بلاده بالضرورة كبلطجي يضع مساحيق كاذبة ليخفي حقيقته..
و يبقى الهدف الرئيسي للعملية، و هو الثروات البترولية لفنزويلا و التي لا يخجل ترامب من الحديث عنها بشكل فج و أنها هدف رئيسي للعملية
و أستطيع القول بثقة أن هذا لن يحدث ، وأن بين ترامب و نفط فنزويلا مشوار طويل جدا لن يستطيع السير فيه أصلا، و حتى إن حدث فإنه يحتاج سنوات طويلة و لن يكون بوسع ترامب او حتى من يخلفه إدراكها، و الأسباب كثيرة
و أهم تلك الأسباب أن شركات البترول غير متحمسة على الإطلاق للذهاب إلى فنزويلا ، وذلك يعود إلى أن قطاع النفط في تلك الدولة يحتاج مليارات كثيرة و سنوات طويلة لكي يتم تجديد بنيته المتهالكة، و في ظل تراجع كبير لأسعار النفط لحدود ٦٠ دولارا للبرميل فإن الشركات الكبرى لن تستطيع المغامرة بإنفاق ضخم في بلد معرض لهزات سياسية أو حرب خارجية أو أزمات داخلية
فالشركات تحتاج لاستقرار سياسي في الدولة يضمن لها استثماراتها و عوائدها ،وهذا لم يكون متحققا على الإطلاق في فنزويلا ، بينما شعبها يرى رئيسه المنتخب مكبل و أسير لدي امريكا، بينما شركاتها تعمل على الأرض في استخراج ثرواته.
و بالتالي هدف ترامب بالسطو على بترول تلك الدولة لن يكون سهلا على أي نحو ، و لو كان راجع الأمر مع شركات النفط ربما كان وفر على بلاده القيام بعملية عسكرية حطت من شأنها أمام العالم و كشفت اللثام عن وجه الشيطان الذي يزعم أنه يبحث عن السلام
و لو تابعنا بدقة ما جرى منذ خطف مادورو و حتى الأن يمكن التأكيد على أن أمريكا لم تكسب شيئا بل و خسرت المعركة، على الأقل معركة النفط و سرقته
و علينا أن نتذكر رد ترامب على زعيمة المعارضة الفنزويلية و التي أيدت الهجوم الأمريكي على بلادها و قدمت نفسها لكي تحكم البلاد على دبابة أمريكية، ترامب وصفها بأنها "إمرأة تفتقر للاحترام من شعبها " و بالتالي انتهى دورها كمعارضة خائنة لبلادها.
كذلك لابد من قراءة مشهد الهدوء الذي تلا عملية الاختطاف بين الطرفين، على الجانب الأمريكي.. ترامب يتكلم عن خطط لإدارة فنزويلا و أنها ستخضع لإدارة أمريكية، دون أن يكون هناك على الأرض ما يسند هذه الرواية
فيما الجانب الفنزويلي يكشف عن ثبات الجبهة الداخلية و انتقال هاديء للسلطة لنائبة مادورو، و تأكيد الجيش على ولاءه للرئيس المنتخب، و كذلك كل مؤسسات الدولة
و هذا الوضع ربما ينتج عنه محاولات تهدئة بتقديم تنازلات من الطرفين للوصول إلى حلول، ربما يكون أهمها اعتراف أمريكا بالرئيسة الجديدة و الإبقاء على مؤسسات الدولة حتى الوصول للانتخابات، في مقابل التفاوض على عودة الشركات الأمريكية للعمل في قطاع النفط الفنزويلي.
و تقديري ان الواقعية السياسية ربما تفرض حلولا من هذا النوع في ظل هذه الحالة التي لم تنتج نصر كامل أو هزيمة تامة، بل نصف انتصار أمريكي و نصف هزيمة فنزويلية .
و ربما ، أقول ربما ، يكون هذا العدوان بداية لتأريخ جديد للعالم بقطع ذيل الأسد الأمريكي ، ليؤرخ العالم بهذه الحرب، كما يؤرخ بحرب السويس التي قطعت ذيل الأسد البريطاني و كانت بداية التحرر العالمي من الاستعمار ..
ناصر أبو طاحون