رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الدكتور أحمد الشرقاوي يكتب عن: الإمام الطيب .. عفيف اللسان حكيم الزمان

لاشك أن أدب العالم يجلب له الهيبة والوقار قطعًا، ومن ثم تتجلى الحكمة في أسمى معانيها وأعلى مبانيها لأهل العلم وفقهاء الدِّين، وعفة اللسان إنما هي نوع أدب عال، رفيعة القدر عميقة الأثر، فالعفة أدب والأدب من مكارم الأخلاق، وهو أحسن المحاسن في دنيا الناس، فضلًا عن كون العفة أجمل العادات الأصيلة، وأعظم الأخلاق الرفيعة، ومن ثم يتحلى بها العالم في أقواله وأفعاله وسائر أحواله، وكذا في سيرته ومسيرته ومجالسه وفي تعليمه وتعلمه، وفي جميع سلوكه وتصرفه؛

 لأن رسالة العلم من أعلى الرسالات وأرفعها مكانة، لذا فقد رأينا إمامنا الطيب- حفظه الله- يجسِّد لنا هذه المعاني العالية.

    فقد نال فضيلته من الوقار مناله، وحصَّل من الإجلال نصيبه الأوفى، فقد رأينا الجلال يكسوه والهيبة تعلوه، وقد تجسدت فيه آداب العلم والحكمة، فَجُمِعَت له المحاسن في قوله وفعله، وخاصَة نفسه وعلمه، حتى سار قوله مثلًا وفعله قدوة، فأصبح بعلمه فقيهًا، وبأدبه قويًاً، وبحكمته ليناً، وبصلابته راسخًا، وبعفته مُقَدرًا، وعلى دينه أمينًا، وعن الهوان عصيًا، وبورعه نزيهاً، وبصدق انتمائه لوطنه مخلصًا، فلانت له الحكمة في جمالها، وارتسمت لة العفة في كمالها، فاحتفظ بصفاء نفسه 

ونقاء سريرته، فصار جميل الهيئة، وقور المشية والجِلسة، حسن المنطق وجميل الصمت في وقته وحينه، محترزاً عن فضول الكلام وما لا حاجة له فيه، كأنه يعد حروفه 

على نفسه عدّاً، وما كان ذلك إلا لسبق علمه أن العالم كلامه محفوظ وخلله ملحوظ. 

   لذا فقد جعل ضحكه تبسماً، ونظره فراسة وتوسماً، واطراقه تفهماً، فدل ذلك على فضله، وعميق علمه، ورجحان عقله، وعفة لسانه، وعمق حكمته، 

فاشتهر بين الناس بالسمت الحسن، والسكينة والوقار، فمالت إليه همم الباحثين والمتعلمين، وكان المقصد الآمن للسائلين والقاصدين، حتى صار في هذا الزمان أصفى الناس ذهناً، وأوسعهم صدرًا، وأثبتهم علمًا، وأقدرهم معرفة على أداء الحق، وبذل العطاء، وتحصيل الألفة، وجلب النقاء والخير والرفعة.

  ولقد رأينا لفضيلته مواقف خالدة، منها حينما افتقر المجتمع الدولي إلي صوت الحكمة، واحتاج الناس إلي حكيم قويم، يلبي مطلبهم ويسد حاجتهم، فصدع صوت الإمام الطيب بالحكمة، هذا الإمام الذي نشأ على الصفاء، وتربى على مائدة العلم والعفة، ودأب على بذل العطاء والنقاء، وإنفاق الشجاعة الحقة في أسمى معانيها 

وأمتن مبانيها، فاقتدى الناس به، حيث أرسل من الأزهر الشريف، منبر مصر العالمي رسالة إلي مجلس الأمن الدولي، وذلك في يوم الأربعاء الموافق 14/ 6 /2023م؛ 

ليبيٍّن لهذا المجلس ولأعضائه كيف تؤسس أصول السلام العالمي، وكيف يجرى العدل بين أهله، وكيف يدفع إلى مستحقه، وكيف يطبق بين الناس كافة، وأن العدل بهذا الوصف الذي يتسم بالعموم والشمول إنما هو من أفرض الفروض الدينية، وأوجب الضرورات الإنسانية والحياتية.

 

 هذا، ويترأس فضيلة الإمام الطيب إمامة أقدم مؤسسة علمية في العالم في مجال التعليم والدعوة، وأكثر المؤسسات العالمية تأثيرًا في صياغة الفكر العربي والإسلامي، وهي مؤسسة الأزهر الشريف، تلك المؤسسة التي هي قبلة العالم في العلم والحكمة، ونظم التعليم وأصوله المعتبرة، فكان الأزهر ولا يزال ملتقى العلماء من الشرق والغرب، وهو بهذا القدر الرفيع يعد المؤسسة الأولى عالميًا في البناء المعرفي، وتحقيق الأمن الفكري، والتقدم الحضاري، ولقد أسهم فضيلة مولانا الأمام الأكبر شيخ الأزهر- حفظه الله- إسهامات كبيرة في مواجهة أشكال التحريف وصور التخريب، كما أنه تصدى لموجات التكفير ودعوات التدمير.

 

     وقد أسهم بفاعلية في إرساء معالم النهضة الحديثة في مصر والعالم العربي والإنساني، وتنمية روح الولاء والانتماء للدولة المصرية العزيزة بقادتها الحكماء وعلمائها الأنقياء، فضلًا عن إنماء مقوِمات الوطنية الحقة في أعماق النشء والشباب، والتمييز الواضح بين الثقافات الفكرية القويمة والثقافات الأخرى السقيمة، التي تُدَسُ لشباب الأمة وتُبث لنشئها النقي هنا وهناك؛ تَغْييّبًا وتَغْرِيبًا.

دام العطاء والنقاء إمامنا الطيب...عفيف اللسان حكيم الزمان.

 

الدكتور أحمد الشرقاوي

رئيس الإدارة المركزية لشؤون التعليم بقطاع المعاهد الأزهرية.