رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ أبو بكر الجندي يكتب: رفقا بالعصاة والمخالفين

الرفق واللين وحسن الخلق أمر معقول ومفهوم مع المحبين المخلصين، لكن معالي الأخلاق مع المخالفين فهذا لا يقوى عليه إلا الصادقون، الذين يعاملون الناس جميعا بوجه واحد يبتغون به وجه الله تعالى، وقد أمرنا الله تعالى باللين والرفق مع كل الناس حتى مع فرعون، فقال تعالى لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه: 43 - 44].
وقد عَمَّتْ أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس حتى المخالفين والكارهين، فقد دخل رهط من اليه@ود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: الساااام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم الساااام واللعنة، فقال النبي عليه السلام: "مَهلا يا عائشة، إن الله يحب ‌الرفق في الأمر كله"، وفي هذا استجابة منه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: "{‌ادْفَعْ ‌بِالَّتِي ‌هِيَ ‌أَحْسَنُ ‌فَإِذَا ‌الَّذِي ‌بَيْنَكَ ‌وَبَيْنَهُ ‌عَدَاوَةٌ ‌كَأَنَّهُ ‌وَلِيٌّ حَمِيمٌ}[فصلت: 34]،  فإن لم تحقق الصداقة والمودة بالإحسان إلى المسيئين، فبالإحسان نتقي شرهم وندفع ضرهم.
والمؤمن مرآة لأخيه، إن رآه على خير ثبته وشجَّعه عليه، وإن رآه على خطأ نصحه برفق وحكمة، تصحيحاً لا تجريحاً، وسراً لا علانية، مراعاة لمشاعر المخطيء والعاصي، ولذا كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع مَن أخطأ: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟"، دون تعين أشخاصهم أو التلميح بصفاتهم؛ لعدم إحراجهم، فكان صلى الله عليه وسلم ينصح ولا يثرب ولا يفضح، كالطبيب الجراح الماهر يستأصل الورم دون أن يضر البدن. 
ومن التلطف ومراعاة المشاعر انتقاء الألفاظ مع المخطئين واختيار العبارات مع المخالفين ما جاء عن سيدنا يوسف عليه السلام لما حضر أخوته وعرفوه قال: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}[يوسف100]، ولم يقل: أخرجني من الجُبِّ، مع أنهم هم الذين رموه في الجُبِّ، فعزا الأمر إلى السجن الذي لا دخل لهم فيه؛ حفاظاُ عل مشاعرهم، وقال: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ}[يوسف: 100]، ولم يقل وجاء بكم الجوع والنصب والفقر، وهذه هي الحقيقة فعلاٍ؛ لئلا يظهر منته عليهم، وقال: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}[يوسف:100]، فعزا مكرهم وسوء تدبيرهم إلى الشيطان، مع أنهم الذين باشروا إيذاءه.
فالنفوس تقبل النصيحة المغلفة بغلاف اللطف واللين، وترفض العتاب الخشن، وترد النصيحة الجافة القاسية حتى ولو كانت حقاً، حتى لو تصورنها بهذه الطريقة من شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى له: {‌وَلَوْ ‌كُنْتَ ‌فَظًّا ‌غَلِيظَ ‌الْقَلْبِ ‌لَانْفَضُّوا ‌مِنْ ‌حَوْلِكَ}[آل عمران: 159]، ولقد حذّر المصطفى صلى الله عليه وسلم من أسلوب التنفير، فقال: "إن منكم مُنَفِّرين"، أي عن الحق واتباعه، وكم نَفَرَ الناس عن الحق! بسبب هذه الأساليب القاسية التي تعرف الحق ولكن لا تعرف سياسة تسويقه وتصديره للناس بالحكمة والموعظة الحسنة.