رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. منوعات

بمدخل نقدي وأسس علمية.. "حكماء المسلمين" يواجه تحديات الحداثية للتفسير القرآني بمعرض القاهرة للكتاب


يقدِّم جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب "الحداثية وتحدياتها للتفسير القرآني ودور الأزهر الشريف فى مواجهتها (مدخل نقدي)"، بقلم دين محمد محمد ميرا صاحب، أستاذ الأديان والدراسات القرآنية المعاصرة، بكلية الدراسات الإسلامية، بجامعة حمد بن خليفة بالدوحة.

​يقدم الكتاب قراءة نقدية رصينة تهدف إلى تبصير القارئ بطبيعة الحداثية كرؤية خاصة للكون والإنسان والحياة تخص الإنسان الغربي أصلا وتتصل بأحوال ثقافته وترتبط بمتغيرات حضارته، وأنها رؤية لا تتفق، بل تتناقض صراحة، مع الرؤية الإسلامية وثقافته وحضارته وبالتالي لا يمكن أن يتعامل معه الفكر الإسلامي إلا بنقد علمي موضوعي وفي إطار القواعد العقلية الثابتة.

ويحاول الكتاب أن يتعامل مع تلك الأسس الفلسفية التي تقوم عليها الحداثية، وأن يأخذ بيد القارئ إليها ليتعرف عليها ويصرف اهتماماته إليها ويدرسها بطريقة علمية نقدية تكشف تهافت أطروحات الحداثيين ورؤاهم ومناهجهم، وتتضح منها عبوديتهم العمياء للفكر الغربي ورؤاه.

و​ينقسم البحث إلى مسارين أو مبحثين رئيسيين، يقوم المبحث الأول بتقديم خلفية علمية وتاريخية مناسبة للحداثية ولوازمها، ونتائجها وتوابعها ، ويتحدث أولا - بإيجاز -عن ركائز الحداثية ومقتضياتها ومخرجاتها، وتوظيفها في ميدان فهم النصوص الدينية المقدسة ودراستها.

ليركز بعد ذلك في المبحث الثاني على تطبيقاتها المختلفة على دراسة النص القرآني وما ينتج عنها من آفات فكرية وأساطير علمية ومخاطر دينية على مستوى الفرد والجماعة، مهتما بصورة خاصة ومفصلة نوعا ما بالمناهج التي يستخدمها هؤلاء الحداثيون في دراستهم تحليلا ونقدًا ، فالمبحث الأول مخصص للحداثية والثاني لتحديد نوع التحدي الذي يمثله تطبيق الرؤية الحداثية ومناهجها للدراسات القرآنية وتفسير نصوصها على وجه الخصوص.

ويحاول الباحث خلال مناقشته للآراء والأفكار أن يقدم ما يراه واجب العقل الإسلامي تجاه التحدي المعين الذي يكون بصدد الحديث عنه، من خلال تصور علمي واضح يقوم على أسس علمية تمثل الهوية الإسلامية وفلسفته المعرفية ويتفق مع طبيعة القرآن الحكيم وخصائصه كوحي إلهي معصوم واقع في الزمان والمكان ويهدي الإنسان في كل زمان ومكان.

وينتقل بعد ذلك للحديث - بصورة موجزة - عن دور الأزهر الشريف في التعامل مع هذا التحدي وتنوير المسلمين الذين يقعون ضحايا هذه الهجمة الحداثية عن حسن ظن قائم على الجهل في الغالب، وسطحية البضاعة التي يجدونها أمامهم في سوق المعرفة، ويحاول في هذا الصدد أن يقترح على القائمين على أمر هذه المؤسسة العتيقة في الزمن والعظيمة في الشأن والمتدفقة في العطاء أشياء قد تكون مفيدة لهم ومعينة على رسم سياسة بحثية وفكرية تربوية تؤهل رجال هذه المؤسسة وتؤهلهم ليعززوا قيادتها للفكر الإسلامي، وليسهموا في استمرار عطائها الذي لا يزال - بفضل الله - وبفضل الجهود المصرية العظيمة ورجال الأزهر العظام، موضع تقدير العالمين، على الرغم من المحاولة المضنية التي قادها ويقودها الحداثيون والحركيون لإبعاد المسلمين عنها ولإنشاء بدائل لها، كل منهما بطريقته الخاصة ووفق أجندته وأهدافه.

ويرى الباحث أن الدور المطلوب من الأزهر الشريف كبير في التصدي لهذا التحدي، وهو أهل لحمل هذا التحدي العقدي الشرعي الديني الكبير، لقد وقف الأزهر على طول تاريخه في وجه التحديات المختلفة بتوفيق الله وفضله، وحمى بيضة الدين بجهاده العلمي وبالمحافظة على اللغة العربية وتراثها العلمي والتراث العلمي الخاص بمصادر الدين وعلومه الأصلية والفرعية، ولا يزال قادرًا على الاستمرار في جهاده، وأدعو الله سبحانه أن يوفق الأزهر الشريف إلى مزيد من العمل العلمي في مواجهة هذه التحيات ويقويه ويحفظه، فهو قبلة المسلمين العلمية.

ويشارك مجلس حكماء المسلمين بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، في الفترة من 21 يناير الجاري حتى 3 فبراير 2026؛ إذ يضم الجناح عددًا كبيرًا من الإصدارات المتميزة للمجلس، بالإضافة إلى تنظيم مجموعة من الندوات والأنشطة والفعاليات التي تركِّز على نشر قيم الخير والمحبَّة والسَّلام والتعايش المشترك بين جميع البشر.

ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بجوار جناح الأزهر الشريف، في قاعة التراث رقم 4، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، بالتجمع الخامس.