رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. اّخر الأخبار

نائب رئيس خريجي الأزهر :زواج بلا مغالاة… أسرة بلا أعباء..


في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، وارتفاع تكاليف الزواج، تبرز دعوات جادة لتيسير الزواج والحد من المغالاة في المهور. وكان لنا هذا الحوار مع الأستاذة الدكتورة بديعة علي أحمد الطملاوي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات – جامعة الأزهر بالإسكندرية نائب رئيس فرع المنظمة بالغربية، لتسليط الضوء على الرؤية الشرعية والاجتماعية لهذه القضية.

بدايةً دكتورة بديعة، لماذا يحظى موضوع تيسير الزواج بكل هذه الأهمية؟
الزواج ليس مجرد علاقة اجتماعية، بل هو مؤسسة شرعية كبرى تقوم عليها الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع. وعندما تعيق المغالاة في المهور وتكاليف الزواج إتمام هذه السنة العظيمة، فإننا نكون أمام خلل حقيقي ينعكس سلبًا على الاستقرار المجتمعي، ويؤدي إلى تأخر الزواج وانتشار مشكلات اجتماعية ونفسية لا تخفى على أحد.

ما الرؤية الشرعية للمهر في الإسلام؟
المهر في الإسلام شُرع تكريمًا للمرأة لا إثقالًا على الرجل، كما قال الله تعالى:
(وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)
أي عطية عن طيب نفس، لا عن مشقة وتعسير. فالمهر رمز للمودة والالتزام، وليس مقياسًا لقيمة المرأة أو مكانة أسرتها، وقد كان هدي النبي ﷺ أبعد ما يكون عن المغالاة.

هل من شواهد من السنة النبوية تؤكد هذا المعنى؟
نعم، والشواهد كثيرة؛ فقد زوّج النبي ﷺ رجلًا بما معه من القرآن، وزوّج آخر بخاتم من حديد، وكان مهر فاطمة الزهراء رضي الله عنها درعًا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهذا يؤكد أن البركة ليست في كثرة المهر، وإنما في حسن النية وصفاء القلوب.

كيف تعامل الصحابة مع ظاهرة المغالاة في المهور؟
الصحابة رضي الله عنهم أنكروا المغالاة أشد الإنكار، ويكفي أن نستحضر قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"ألا لا تغالوا في صداق النساء…".
وذلك إدراكًا منهم أن المغالاة لا تجلب كرامة، ولا تصنع استقرارًا، بل تعوق الزواج وتفتح أبواب الفتن.

ما الآثار السلبية للمغالاة في المهور على المجتمع؟
المغالاة تؤدي إلى تأخر سن الزواج، والعزوف عنه، وتحميل الشباب ديونًا تثقل كاهلهم في بداية حياتهم الزوجية، مما ينعكس على الاستقرار الأسري، وقد ينتهي الأمر إلى خلافات أو طلاق مبكر. كما أنها تُحوّل الزواج من سكن ومودة إلى صفقة مادية.

وماذا عن ثمار التيسير في الزواج؟
ثمراته عظيمة؛ منها تعجيل الزواج، وتقليل الفتن، وبداية حياة زوجية قائمة على الرضا لا على الديون، وانتشار البركة والمودة. وقد قال النبي ﷺ:
«أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة».
ما رسالتكِ للآباء والأمهات في هذا الشأن؟
أقول لهم: اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم، ويسّروا ولا تعسّروا، واجعلوا المعيار هو الدين والخُلق، لا المظاهر والتقاليد البالية. فالرسول ﷺ قال:
«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

وفي الختام، كيف يمكن للمجتمع أن يرسخ ثقافة الزواج الميسر؟
ذلك يحتاج إلى وعي جماعي، وتعاون بين الأسرة والمؤسسات الدينية والإعلامية، لإعادة تصحيح المفاهيم، وتقديم القيم على المظاهر. فحين نُحيي روح التيسير، نُسهم في بناء أسر مستقرة ومجتمع أكثر توازنًا ورحمة.