عندما عدت إلى البلد بعد أيام فى الميدان اكتشف أن محمد ناصر استغل حالة الانفلات الأمنى و استولى على مفاتيح العربية وخرج يطوف بها حوالين البلد ، عمرو كان معاه وشاركه الجريمة ، ولكنه اختار ان يتحول لشاهد ملك ويبلغ عنه!!
كانت الفضائيات فى ذلك الوقت تلح على فكرة الانفلات الأمنى و انتشار البلطجة وكأنها تحرض عليه تحريضا، وكلها كانت افتراءات و أكاذيب أرادوا من خلالها تخويف الناس على عكس الحقيقة التى كان يعيشها الناس،
فالشعب كان يحفظ أمنه ويدافع عن مؤسساته و يحمى مقدراته بنفسه
وشهادة لله .. انا سافرت على الطرق خلال تلك الفترة فى مختف أوقات الليل والنهار ولم أرى أى من تلك الانفلاتات المزعومة
لكنى خلال ايام الثورة الأولى أثرت عدم الذهاب لشقة نستأجرها أنا وبعض زملائى بالقرب من منطقة الزاوية الحمرا تفادياً لأى احتكاك مع المواطنين الشرفاء!
كنت أفضل الميدان وما حوله من مقار سواء مقر الحزب او مقر الجريدة او نقابة الصحفيين عما سواها
لم يطل بقائى فى البلد وعدت سريعا للقاهرة لكى نستعد للعمل لإصدار الجريدة ، ولنكمل مسار الثورة
فى ذلك الوقت دعا اللواء عمر سليمان لحوار مع احزاب المعارضة
تصدر المشهد جماعة الإخوان وافراد من احزاب المعارضة فى اجتماع عمر سليمان
الجميع كان يحاول ان يقدم " السبت" للنظام عسى ان ينال " الحد"
وكان من رأيى وقتها أن المجتمعين مع عمر سليمان لا يستطيعون تحريك حجر واحد من الميدان وليس تحريك فرد من الثوار
أخر من كان له كلمة فى مسار الثورة كانوا يجلسون مع عمر سليمان لبحث مصيرها
ولذلك فشلت تلك الاجتماعات فى انجاز اى شىء، و كل يوم يمضى كان يعطى للثورة زخماً جديدا وثقة فى النصر
قابلنى الصديق احمد أبو ضيف بعد عودتى من القاهرة وامضينا اليوم فى الميدان
فى هذه الأثناء كنت مسئولا عن الموقع الالكترونى لجريدة العربى
وكنت أضطر الى اللجوء لأماكن يتوافر فيها الانترنت لمتابعة العمل
وفى نقابة الصحفيين كان الانترنت متوافراً بشكل ميسر، انشغلت فى العمل حتى وقت متاخر من الليل، و لم أستطع مغادرة المكان و أمضيت الليل فى بهو النقابة مع بعض الزملاء حتى الصباح
فى الصباح تلقيت اتصالا من صديقى أحمد أبوضيف حيث امضى ليلته بفندق بمنطقة العتبة
تواعدنا والتقينا بعد قليل فى احد المطاعم الشعبية خلف مول طلعت حرب - اكتشفه لنا ابو ضيف - حيث افطرنا على الفول والطعمية
امضينا يومنا فى الميدان وسط الثوار
وفى المساء عرجنا على نقابة الصحفيين حيث تناولنا غداءنا هناك ، وأصر ابو ضيف ان يصطحبنى الى فندق أقاربه بالعتبة لكى ابيت هناك لننال قسطا من الراحة
عند الثانية بعد منتصف الليل تلقيت اتصالا من الأستاذ عبد الله السناوى يسألنى عن الموقع الالكترونى بقلق بالغ "انت نشرت ايه على الموقع يا ناصر"
كان احد الزملاء قد اتصل بالسناوى ليخبره ان الموقع انضرب من جهات امنية
قلت له : "خير مفيش حاجة ، الدعم الفنى سيقوم باللازم والموقع هيرجع بعد لحظات"
اتصلت بالصديق يحيى خليل المشرف الفنى على الموقع من قبل الشركة التى تستضيف الموقع
فطمأننى انهم سيستعيدون الموقع خلال لحظات
كنت قد نشرت تقرير بعنوان خطة عمر سليمان لفض ميدان التحرير، وحدث دخول رهيب على الموقع لمتابعة التقرير فلم يتحمل الموقع ضغط الزوار " تقريبا 20 الف زيارة خلال ساعة واحدة "ووقع لبعض الوقت ، حتى نجح فريق الدعم الفنى فى استعادة الموقع وتشغيله
عاد الموقع و اتصلت بالسناوى اطمئنه فطلب لقائى فى الصباح بالعربى
وضاعت الليلة التى كنا نظن اننا سننام فيها نومة معتبرة ، فإذا بها تضيع فى الموقع اللى وقع ورجع
نمنا بعد الفجر لبضعة ساعات استعدادا ليوم جديد
وسنكمل بإذن الله