سألنى صديقى أحمد أبوضيف لماذا لم تكتب عن يوم 26 يناير 2011والحصار الذى تعرضنا له فى نقابة الصحفيين منذ الصباح وحتى بعد منتصف الليل
فأجبته إن هذا اليوم محفور فى الذاكرة ، لكن فيه ثلاثة اشخاص من الزملاء الصحفيين كانوا يقفون الى جوارى على سلم النقابة و لا أريد ان اخلط نفسى بهم الأن، لأنهم يؤدون أدواراً مقززة الأن على مسرح السياسة ، سواء منهم من يؤيد أو يعارض
هذا اليوم الذى كان يوافق الاربعاء، كان اليوم التالى لبدء الانتفاضة الشعبية 25 يناير
ومنذ الصباح ضربت قوات الأمن حصاراً على مقر نقابة الصحفيين وحاولت منعنا من الدخول ، ولكننا اصرينا على الدخول ، وكان السماح لنا بالمرور يتم بموجب كارنيه النقابة
فى داخل النقابة بدأ توافد زملاءنا الصحفيين فى الوقت نفسه كانت الشرطة تطارد الشباب فى ميدان التحرير
على سلم النقابة تجمعنا بعد ان تعرض الزميل محمد عبد القدوس للسحل من قبل قوات الأمن، وهى الصورة التى انتشرت على مواقع التواصل واحدثت غضبا عارما فى النفوس
قوات الأمن اقتربت من سلم النقابة بشكل كبير لتشكل قوساً حول المتواجدين على السلم لمنع الدخول والخروج، واصبح فى مواجهة مباشرة مع افراد الامن المركزى لدرجة التلامس
رفع أحد الجنود هراوته بغشم شديد وحاول ان يهوى بها على رأس إحدى الزميلات،فاشتبك الجميع و سادت حالة من الهرج والصياح قبل ان يتدخل احد الضباط ويسحب الجندى الذى بلغ منه الإرهاق منتهاه، بسبب بقاءه فى الشارع ليومين متواصلين، وربما حاول ان ينفث غيظه بضرب من يقف امامه بهراوته الغليظة
هدأ الموقف للحظات قبل أن تنبهنا زميلة لنا أن افراد أمن يرتدون ملابس مدنية اختطفوا زميلنا بالقرب من بوابة نادى القضاة، فجرينا خلفهم واستطعنا تخليصه من ايديهم قبل الوصول به لعربة الترحيلات التى كانوا يزجون بداخلها كل من تصل اليه ايديهم ليتم نقلهم الى اماكن مجهولة او يتركونهم على اطراف القاهرة
ظل الوضع هكذا بين كر وفر بينما تعم رائحة الغاز المكان، كانت سحابة من الغاز المسيل للدموع تخيم على المنطقة
ظل الحصار مطبقاً على النقابة حتى وقت متأخر من الليل
فى كافتيريا النقابة فى الدور الثامن كنا نجلس لنتسنم الأخبار من المحافظات المختلفة
وكانت أخبار نزول الجيش إلى شوارع السويس قد بدأت تتوالى ، وكنا نرى أن نزول الجيش للشوارع مؤشر على انتهاء الموضوع ، فالجميع يثق فى الجيش ولا يثق فى الشرطة، هذا ما كان يدور فى رؤوسنا وقتها
الجيش لم يضربنا من قبل ، والشرطة تحملت كل بلاوى النظام من تزوير الانتخابات للاعتقالات والقبض العشوائى إلى قنابل الغاز
الجميع كان يدرك ان نزول الجيش يعنى ان المتظاهرين فى أمان
وهو ما حدث بالفعل
ونستكمل ان شاء الله يوميات الميدان