"يرجع مرجوعنا لموضوعنا".. و أيامنا الحلوة فى ميدان التحرير
تلقيت اتصالاً من الزميلة العزيزة الصحفية المرحومة حنان كمال حمل عتاباً غاضباً بعد نشر موضوع حمل عنوان "خطة عمر سليمان لفض ميدان التحرير"
حنان تصورت أن الموضوع ربما يحمل تخويفاً للناس لا يصح أن نبادر به
و كان ردى اننى اخر واحد ممكن أن يخوف الناس ، و اننى تلقيت بعض المعلومات التى لم استطع ان اقاوم نشرها ، و أن النشر يأتى فى إطار عملية التحذير لأخذ الحيطة والحذر قبل أن تتكرر موقعة الجمل مرة ثانية
فى يوم الثلاثاء 8 فبراير كان ميدان التحرير يغص بإحدى المليونيات الهائلة ، ناس من كل صنف و لون ،،جاءوا من كل مكان فى مصر
أمضينا اليوم فى الميدان وسط الجموع المستبشرة بقرب رحيل مبارك
فى هذا اليوم قابلت الاستاذ عبد الله السناوي ، والدكتور عبد الحليم قنديل ، والدكتور احمد السيد النجار و عشرات من قادة الرأى والفكر و كتاب الصحف وسط الناس فى الميدان
الثقة والتفاؤل كانت تعم المكان
فى مقر الناصرى كان الشباب "من الحزب و خارجه" يملأون المكان بالحوارات والصخب و البوفيه الصغير بالمقر يضج بكل من يريد أن يصنع لنفسه كوبا من الشاى، بينما الصديق الصحفى عصام سلامة يتكفل بتدبير وسائل الإعاشة البسيطة من الجبن والمربى والحلاوة
الحوارات مع الشباب الصغير تكشف عن فجوات كبيرة بين الساسة "سلطة ومعارضة" و بين الشباب الذى يملأ المكان فى قلب القاهرة، و اعتقد ان هذا هو المشهد الحالى بعد مرور تلك السنوات على قيام الثورة
أجبرت ثورة الشباب الجميع على تغيير نظرتهم للشباب ، وعدم التركيز على المظاهر سواء فى شكل الملبس او تسريحة الشعر ، والانتقال إلى قراءة العقول الشابة الجديدة، للأسف الأمر لم يستمر كثيراً، وعدنا من حيث أتينا ، حيث النظرة للشباب قاصرة على انهم صغار و ما يعرفوش حاجة
فى المساء التقينا فى مقر العربى حيث كنا نخطط لتجهيز العدد الجديد من الجريدة واتفقنا على ان ننتهى منها يوم الجمعة لتذهب إلى المطبعة يوم السبت
عدنا للميدان فى أخر الليل ، كانت الحركة قد هدأت إلى حد ما لكن الحلقات النقاشية لم تتوقف والحوارات بين الشباب تواجه - بسخونتها - برودة طقس الشتاء فى ليل القاهرة
قبيل الفجر كنت أجلس على كرسى فى مقر الناصرى واستعد لنوبة من النوم استمرت حتى الصباح
ونستكمل ان شاء الله
ناصر أبو طاحون