يُطلِق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، حملةً توعويَّةً موسَّعة بعنوان: (هُوية الأمم.. حقٌّ متجذِّر ووعيٌ متجدِّد)، انطلاقًا مِنْ مسئوليَّته الدِّينيَّة والمجتمعيَّة في تعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على هوية الأوطان، وترسيخ أهميتها في نفوس النشء والشباب، وتأكيد أنَّ حق الأراضي العربية سيظلُّ القضيَّة الأولى والمركزيَّة للعرب والمسلمين، وأنَّ حقَّ أصحاب الأرض ثابتٌ لا يسقط بالتقادم، وأنَّ وعد الله بعودة (القدس) إلى المسلمين يقينٌ راسخ في وجدان الأمَّة.
ويأتي إطلاق هذه الحملة تزامنًا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، تلكم الملحمة التي سطَّرها التاريخ؛ حيث تهدف إلى تعريف النشء والشباب بأهمية الحفاظ على الأراضي وتوعيتهم بالمخططات والمطامع المغرضة التى تسعى للنيل من أوطانهم، وبيان أحقِّيَّة العرب والمسلمين في أرض فلسطين تاريخيًّا وحضاريًّا، وتعزيز الوعي بحقائق الصِّراع العربي- الصِّهْيَوني، والتصدِّي لمحاولات تزوير التاريخ وتشويه الرواية الحقيقيَّة، إلى جانب ترسيخ الانتماء للهُويَّة العربيَّة والإسلاميَّة، وبناء جيلٍ واعٍ يمتلك معرفةً راسخةً بالتاريخ والواقع.
وتتناول الحملة عددًا مِنَ المحاور الرئيسة؛ في مقدِّمتها: التعريف بالمكانة الدِّينيَّة والتاريخيَّة لفلسطين، وكشف تهافُت السرديَّات الصِّهْيَونيَّة التي قامت على تشويه الحقائق التاريخيَّة ومحاولة فَرْض رواية مغايرة للواقع، مع تأكيد أنَّ التاريخ الموثَّق والشواهد الحضاريَّة يؤكِّدان أحقِّيَّة العرب والمسلمين في هذه الأرض المباركة، وأنَّ الوعي بهذه الحقائق يمثِّل ركيزةً أساسيَّةً في حماية الوعي الجمعيِّ للأمَّة.
كما تتضمَّن الحملة محورًا خاصًّا حول انتصار العاشر من رمضان، بوصفه نموذجًا تاريخيًّا يؤكِّد قدرة الأمَّة على استعادة حقوقها عندما تتمسَّك بالإيمان والعِلم والإرادة، وما يحمله هذا الانتصار من دروسٍ مهمَّة في الصمود والثقة بالله، وتعزيز روح الانتماء والدفاع عن الأوطان.
وأكَّد فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة ستظلُّ حيَّة في وجدان الأمَّة، وأنَّ الحفاظ على الوعي بتاريخها واجبٌ دِينيٌّ وعِلميٌّ وتربويٌّ، مشيرًا إلى أنَّ التوعية بحقائق التاريخ تُسهم في تحصين الأجيال من محاولات التضليل وتشويه الوعي.
وأوضح فضيلته أنَّ مجمع البحوث الإسلاميَّة يحرص من خلال هذه الحملة على تقديم خطابٍ توعويٍّ يجمع بين المعرفة التاريخيَّة والتربية الإيمانيَّة، بما يُعزِّز إدراك الأجيال لمكانة القضيَّة الفلسطينيَّة في الوعي العربي والإسلامي، ويؤكِّد أنَّ الحقَّ لا يضيع مهما طال الزمن، وأنَّه يعود في النهاية إلى أصحابه.
ومِنَ المقرَّر أن تستمرَّ الحملة على مدار أسبوعين، وتتضمَّن فعاليَّاتها تنفيذَ مجموعةٍ من الخُطَب والنَّدوات والمحاضرات التوعويَّة، واللقاءات المباشرة في المساجد والمدارس والجامعات ومراكز الشباب والنوادي الاجتماعيَّة، إلى جانب إطلاق حملة إعلاميَّة رقْميَّة عبر المنصَّات الرسميَّة للمجمع؛ تُعرِّف بتاريخ القضيَّة الفلسطينيَّة وجوانبها الدِّينيَّة والثقافيَّة والحضاريَّة.