رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. منوعات

اكتشاف غريب في الدماغ قد يكون وراء ارتفاع ضغط الدم

 

كشف العلماء عن آلية غير متوقعة قد تفسر أحد أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم، حيث تبين أن منطقة صغيرة في جذع الدماغ وهي مسؤولة أساسا عن التنفس قد تلعب دورا مباشرا في رفع ضغط الدم.

 

تقع هذه المنطقة المعروفة باسم المنطقة الجانبية المجاورة للوجه (lateral parafacial region) في جذع الدماغ، وهو الجزء الذي يتحكم في الوظائف اللاإرادية مثل التنفس ومعدل ضربات القلب والهضم.

تعمل هذه المنطقة بشكل خاص أثناء الزفير القوي، مثل السعال أو الضحك أو أثناء التمارين الرياضية، هذا النوع من الزفير يعتمد على انقباض عضلات البطن، على عكس الزفير الطبيعي الذي يحدث بشكل سلبي.

لكن المفاجأة أن هذه المنطقة لا تتحكم في التنفس فقط، بل ترتبط أيضا بالأعصاب التي تتحكم في تضييق الأوعية الدموية، حيث إنها عندما تنشط تؤدي إلى انقباض الأوعية مما يرفع ضغط الدم.

لاحظ الباحثون في التجارب أن هذه المنطقة تكون مفرطة النشاط لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، وعند تعطيلها عاد ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية، ما يشير إلى أنها قد تكون مفتاح تشغيل خفي للحالة.

هذا الربط بين التنفس وضغط الدم يفتح زاوية جديدة لفهم المرض. فبدلا من التركيز فقط على القلب أو الأوعية الدموية، يظهر أن الدماغ نفسه قد يكون المحرك الأساسي في بعض الحالات. كما يشير إلى أن أنماط التنفس خاصة التي تعتمد على الدفع القوي لعضلات البطن قد تلعب دورا في استمرار ارتفاع الضغط لدى بعض المرضى.

ورغم أن استهداف الدماغ مباشرة بالأدوية أمر معقد وخطر، اكتشف الباحثون مسارا غير مباشر يمكن استهدافه، هذه المنطقة الدماغية تتأثر بإشارات قادمة من الأجسام السباتية (carotid bodies)، وهي مستقبلات موجودة في الرقبة تراقب مستوى الأكسجين في الدم.

وبما أن هذه الأجسام يمكن استهدافها دوائيا بسهولة أكبر، يقترح العلماء إمكانية خفض ضغط الدم من خلال التأثير عليها، وبالتالي "إطفاء" النشاط الزائد في هذه المنطقة الدماغية بشكل غير مباشر.

قد يكون لهذا الاكتشاف أهمية خاصة لدى مرضى انقطاع التنفس أثناء النوم، حيث تنشط هذه المسارات بشكل متكرر نتيجة اضطراب التنفس، مما قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم لديهم.

هذا الاكتشاف يغير فهمنا لارتفاع ضغط الدم، إذ يضع الدماغ وليس فقط القلب والأوعية في مركز الصورة، ويفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على تنظيم الإشارات العصبية المرتبطة بالتنفس بدلًا من الاقتصار على الأدوية التقليدية.