شهدت سوق العملات الرقمية موجة من التراجعات الملحوظة خلال تعاملات الأسبوع المنتهي، حيث سجلت العملة المشفرة الأكبر عالميا "بيتكوين" خسائر تجاوزت 6%، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، بالتزامن مع تحولات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وتراجعت "بيتكوين" بنسبة 2.03% في ختام تعاملات أمس الجمعة، لتستقر عند مستوى 66.320.4 دولار، مسجلة خسائر أسبوعية بلغت نحو 6.13%، وفقا لبيانات "كوين ماركت كاب".
وعلى صعيد العملات الرقمية الأخرى، انخفضت "الإيثيريوم" بنسبة 2.11% لتسجل 1.997.54 دولار، بخسائر أسبوعية بلغت 4.23%، فيما تراجعت "الريبل" بنسبة 0.64% إلى 1.3375 دولار.
كما هبطت كل من "سولانا" و"كاردانو" بنسبة 2.30% و1.19% على التوالي. وفي فئة عملات الميم، تراجعت عملة "TRUMP" بنسبة 2.08%، بينما استقرت "دوجكوين" دون تغيرات تُذكر.
وأرجع محللون هذا الأداء السلبي إلى تحول ما يعرف بـ"مركز ثقل السوق" من صدمة أسعار النفط إلى "صدمة أسعار الفائدة"، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما أضعف التوقعات بشأن تخفيف قريب للسياسة النقدية العالمية، ودفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2025.
وفي السياق ذاته، زادت الضغوط على السوق مع انتهاء عقود خيارات بقيمة 14.16 مليار دولار يوم الجمعة، ما أسفر عن تصفية مراكز شرائية تجاوزت 115 مليون دولار خلال ساعة واحدة.
كما أظهرت بيانات مؤسسة "كوين جلاس" أن إجمالي التصفيات القسرية خلال 24 ساعة تخطى 500 مليون دولار، مستهدفة بشكل رئيسي المراكز ذات الرافعة المالية.
وتأثرت معنويات المستثمرين أيضًا بتطورات تنظيمية في الولايات المتحدة، عقب إعلان "ديفيد ساكس" تنحيه عن منصبه كمستشار للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل السياسات التنظيمية للقطاع.
ورغم هذه الضغوط، حافظت بعض المؤسسات المالية، من بينها "بيرنشتاين"، على نظرة إيجابية طويلة الأجل، متوقعة وصول "بيتكوين" إلى مستوى 150 ألف دولار بنهاية العام الجاري، استنادا إلى أدائها التاريخي كأصل مقاوم للرقابة خلال فترات عدم اليقين.
في المقابل، حذر خبراء من أن كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 66 ألف دولار قد يمهد لمزيد من التراجعات نحو مستوى 50 ألف دولار.
وتظل سوق العملات الرقمية رهينة تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وردود فعل سوق السندات العالمية، مع توقعات باستمرار التقلبات المرتفعة إلى حين ظهور مؤشرات واضحة على تهدئة الأوضاع أو تغير مسار السياسة النقدية.